المحتوى الرئيسى

«12 لبنانى غاضب» و«دموع غزة» و«البرتقالة الآلية» تخطف الأضواء

03/20 19:51

يبلغ مهرجان سالونيك للفيلم التسجيلى من العمر ثلاث عشرة دورة فقط، ومع ذلك استطاع أن يصنع من نفسه قبلة مهمة فى عالم مهرجانات الفيلم التسجيلى، خاصة مع اهتمامه الواضح بوجود برامج تعكس الهموم البشرية لإنسان القرن الواحد والعشرين وهو الشعار الذى يضعه المهرجان على مطبوعاته (صور من القرن الـ21) وسواء كانت تلك الهموم سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وإلى جانب البعد الدولى هناك ذلك البعد المحلى المتمثل فى عروض بانوراما الفيلم التسجيلى اليونانى التى تعتبر أشبه بمهرجان محلى قائم بذاته داخل فعاليات المهرجان الدولى وتسمح بالاضطلاع دوليا من قبل صناع الأفلام والنقاد والصحفيين القادمين من كل العالم على أحدث إنتاجات واتجاهات السينما التسجيلية اليونانية. ورغم كون المهرجان الذى انتهت فعالياته أمس الأول لا يعرض سوى الأفلام التسجيلية إلا أن هناك إقبال جماهيرياً كبيراً على حضور العروض حيث سعر التذكرة 4 يورو للعرض الواحد وهى نصف سعر تذكرة السينما العادية فى اليونان ولكنه يظل سعراً مرتفعاً بالنسبة لكونها أفلام غير جماهيرية بالمفهوم التقليدى. عرض المهرجان هذا العام 220 فيلماً تسجيلياً طويلاً ومتوسطاً وقصيراً، أغلبها تترواح بين الثلاثين والثمانين دقيقة ورغم ذلك فأغلبها ينتمى لجيل الديجيتال سواء على مستوى تقنيات التصوير والمؤثرات أو على مستوى تكنيك السرد الذى يعتمد على الأسلوب الحر فى حركة الكاميرا ومتابعة الشخصيات والأحداث المصورة دون التقيد بعناصر التكوين وثبات حجم الكادر أو التشكيلات الجمالية المنمقة، وصولا حتى إلى نظام العرض الذى يعتمد على أسطوانات الـ«دى فى دى». انقسمت برامج المهرجان هذا العام إلى تسعة برامج منها برنامج عن أفلام حقوق الإنسان ونظرة على سينما العالم وبرنامج خاص بعنوان «من أنا» يعرض أفلاماً عن ذوى الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى تكريم خاص لعبقرى السينما الروسية الأوكرانى سيرجى لوينتزا حيث قام المهرجان بعرض مجموعة من أهم أفلامه وتنظيم درس للسينما وهو أحد أهم المخرجين التسجيليين ما بعد الحداثيين وقد أصدر المهرجان عنه كتابا باللغتين اليونانية والإنجليزية، كما أصدر المهرجان ثلاثة كتالوجات منفصلة الأول عن بانورما الفيلم اليونانى والثانى عن برنامج من أنا والثالث عن بقية برامج المهرجان ويضم كل منها تغطية معلوماتية كاملة عن كل الأفلام إلى جانب إصدار دليل تسويقى ضخم يحتوى على معلومات عن أكثر من خمسمائة فيلم تسجيلى ضمن فعاليات سوق الفيلم أو «الأجورا» كما يطلق عليها. كان من أكثر البرامج اللافتة للنظر هذا العام برنامج «نظرة على سينما الشرق الأوسط» الذى اشتركت فيه سبعة أفلام منها فيلمان من إسرائيل أحدهماً عصفورى الكناريا الجميل للمخرج روى شير وهو الفيلم الذى عرض فى حفل الافتتاح ويحكى قصة المطربة اليونانية يهودية الأصل روزا اشكينازى وهو من أفلام الدعاية الياهو/ إسرائيلية استغل فيه المخرج الأصول اليهودية لتلك المطربة وحياتها فى مدينة سالونيك من أجل صناعة فيلم يخدم فكرة الهيمنة اليهودية على ثقافة العالم وفنونه. والفيلم الآخر هو «يافا».. البرتقالة الألية لإيليا سيفان وهو فيلم شديد التميز يحكى عن قصة برتقال يافا الشهير وكيف تحول إلى رمز للصراع العربى الإسرائيلى منذ ما قبل نكبة 48 ويضم الكثير من اللقطات الأرشيفية المهمة لفلسطين ما قبل النكبة ويقوم بتحليل الخطاب الاستعمارى الدعائى الذى استخدمته المنظمات الصهيونية والدول الغربية لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ، أما الفيلم اللبنانى «12 لبنانى غاضب» للمخرجة زينة دكاش فقد حصل على العديد من ردود الفعل الإيجابية لدى الجمهور وهو فيلم إنسانى مصور بالكامل داخل سجن الرومية ويدور حول مشروع تأهيل المساجين باستخدام الدراما من خلال محاولة المخرجة تقديم عرض مسرحى باستخدام المساجين مستوحى من فيلم «12 رجل غاضب» لسيدنى لوميت، إلى جانب ذلك عرض الفيلم النرويجى الشهير «دموع غزة» للمخرجة فيبيك لوكبرج عن مأساة أطفال غزة بعد الحرب الأخيرة وقد شهد العرض إقبالاً كبيراً وتجاوباً انفعالياً من قبل جمهور الحاضرين الذى حاول بعضهم أثناء المناقشة مع المخرجة التلميح بخبث إلى غياب الحديث عن حركة حماس فى الفيلم وقد ردت المخرجة بعنف على سؤال بهذا المعنى من أحد الحاضرين قائلة إنه فيلم عن ضحايا الحرب فى غزة وليس عن حماس، كذلك عُرض الفيلم الإنجليزى شارع أبوجميل وهو فيلم مريب عن إعادة حفرالأنفاق ما بين مصر وغزة بعد الحرب، وقد صور بالكامل داخل أحد الأنفاق التى يعاد حفرها بداية من شارع أبوجميل بغزة وحتى سيناء، وكأنه لولا الأنفاق ما قصفت إسرائيل غزة!. وتبق الإشارة إلى وجود العديد من الأفلام فى برامج أخرى من المهرجان التى تهتم بالشأن العربى والإسلامى مثل أفلام «عشر سنوات فى إفغانستان» . وتمثل تلك الأفلام الصورة التى تنعكس لدى الغرب عن القضايا العربية والإسلامية خاصة السياسى منها والتى تحتكرها قضايا العراق وفلسطين وإفغانستان ولكننا نتصور أن الثورات العربية المندلعة منذ بداية العام الحالى سوف تجد طريقها عبر الأفلام لبرامج المهرجان فى دوراته القادمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل