المحتوى الرئيسى

نجلاء محفوظ : إنسانية مبارك

03/20 13:39

ليس من قبيل المصادفة كثرة البرامج الفضائية والمقالات التي تتحدث عن إنسانية مبارك بعد الثورة.. ومنها ما ذكره الماكيير الخاص به عشوب إنه كان إنسانا ويحمل هم مصر وأخبره مبارك عندما “اكتشف”عدم وجود ما يكفي بالدولة لسداد مرتبات المصريين لمدة ستة أشهر اتصل بالملك فهد ليقترض منه، فطلب مهلة نصف ساعة وخلال عشر دقائق طلبه فهد وقال سأعطيك 500 مليون جنية من حسابي الشخصي وستكون هبة وليست قرضا.. وفاضت عينا المذيعة بالدموع وهى تستمع لإنسانية مبارك والذي تواضع وقال لعشوب: أنت أكثرة شهرة مني و.. و…… ولأنني من القلة المندسة الجاحدة لأفضال المخلوع فقد كرهت ذلك فلم يكتف بالصراخ في وجوهنا بالجملة الكريهة: أجيب لكم أكل منين، بل وتمادي وتسول ليطعم المصريين و”تناسى”مدخراته هو وحاشيته. ولأنني من الجاحدين الموتورين أتساءل: أي رئيس جمهورية هذا الذي يجلس مع الماكيير الخاص به ليفضي بأسرار الدولة، هل يختلف عن أية مراهقة تحكي أسرارها للكوافير؟. ثم أي رئيس دولة الذي يسأل عن كيفية تدبير الرواتب ألا يذكرنا بربة بيت “خائبة” لا تعلم شيئا عن الميزانية وتدبر أمورها بالتسول والاقتراض.. ولأتبرأ من جحودي، سأتكلم عن إنسانية مبارك التي لا تعد ولا تحصي.. فلأنه كان يعلم مشقة “الحيرة” التي “قد” تشعر بها عند الاختيار في الانتخابات والاستفتاءات لذا تولى هو ونظامه عنا هذا “العبء” فأدارها نيابة عنا ونحن جالسون في بيوتنا ووفر لنا نفقات الانتقال إلى مراكز الانتخابات والعودة لبيوتنا ولكننا شعبنا “نمرود” لا يعترف بالجميل.. ومن إنسانيته سرطنته للطعام ليتكاتف من المصريين ويتزاورون بسبب المرض ويرتقون معنويا فالألم يطهر المريض ويجعله يقترب من السمو، ومن يزورونه يعودون وهم أفضل حالا فمن رأي بلوى أخيه تهون عليه بلواه. ولا مجال هنا للحديث عن تألم الزائر لمعاناة المريض فقد أدى انتشار السرطان مع كثرة الضغوط على المصريين إلى إصابة نسبة كبيرة منهم بحالة غريبة من اللامبالاة وعدم الشعور بألم الغير وهو ما يعود الفضل إليه لإنسانية المخلوع الذي أدرك “بحكمته” ذلك وسعى لتحقيق هذا الإنجاز الذي يجب تسجيله باسمه في موسوعة جينيس.. ومن إنسانية المخلوع التي تجاهلها المسبحون بحمده بيع المصانع وجلوس العمال في البيوت بلا عمل، ويدعي الجاحدون أن هذا تشريد وسرقة للوطن وقتل للصناعة واغتيال للاقتصاد الوطني.. بينما حكمة مبارك في سعيه لتعميق الروابط الإنسانية بين العامل وأسرته ليقضي بينهم أوقات أطول.. ويضاف لإنسانيته اكتشافه المذهل لحل لمشاكل الزواج” بمنعه “بترك المجال واسعا لقانون الإيجار الجديد ليشل قدرة غالبية الشباب المصري الذي لم يفكروا لواقعيتهم المريرة في الاقتراب من أحلام تملك الشقق التي ارتفعت وأرقام مجنونة في عصره.. ولأننا شعب جاحد فلم نشكر إنسانيته والتي امتدت لتنشر البطالة بين الشباب لتشجيع أصحاب المشروعات الصغيرة لتزدهر المقاهي وعملا “بالحكمة” القاتلة: هما اللي اشتغلوا اخذوا إيه.. ومن إنسانيته حرمانه الشعب من ثرواته فالأموال الزائدة “تفسد” الناس وتخلق لهم الأعداء والمشاكل وتجعلهم يرتكبون الأخطاء المختلفة، لذا تحمل كل هذه المشاق الجسام هو وأسرته والمقربين منه وكل رجالات نظامه و يا لها من تضحية لا نقدرها.. وتجاهل كثار المتحدثين عن إنسانيته “المستمرة” تعمده ترك ثعابين نظامه المتوغلة في أهم المؤسسات والأجهزة مصر لتكمل ما بدأه نظامه بعد اجتثاث رأسه وبعض الرؤوس “المستفزة” لم تستطع الاختيار جيدا لشدة غرورها ولقلة حكمتها.. بالرغم من سوء أدب الشعب المصري مع مبارك وإصراره على رحيله فلم يرحل لا إنسانيته ويتابع ما تبقى من نظامه “لحمايتنا” من أنفسنا ولاستكمال إنسانيته بوجوه أخرى وليزرعوا بعقولنا وقلوبنا بأننا نحتاج لوصايتهم ولوجوههم الكريهة ولتحولاتهم حتى لا نغرق وهى الوجه الثاني للكلمة الخالدة : إما أنا أو الفوضى.. ألا لعنة الله على الغافلين. ومن إنسانية مبارك قضائه على مشاعر الكره بداخل المصريين وجعلهم “يتسامون” على أوجاعهم المزمنة من استنزاف إسرائيل لدماء المصريين عبر سنوات طوال “باختياره” إهداء إسرائيل الغاز المصري بما يكبد المصريين 31 مليون دولارا يوميا لفارق سعر الغاز فضلا عن تعرض المحطات الكهربائية للخسائر الفادحة لاستخدامها المازوت بدلا من الغاز “وكله يهون في سبيل إسرائيل” سعيا للتسامي على الكراهية التاريخية معها.. ولا مجال هنا للمغرضين الذين تحدثوا عن انتعاش اقتصاد إسرائيل لاستفادتهم من السعر شبه المجاني للغاز.. ومن إنسانية المخلوع وحكمته قضائه على شعور المصريين بتفردهم عبر التاريخ وتطهيرهم من كل شعور بالغرور الوطني أو الشوفينية وهبوطه بمكانة مصر لأدنى مستوى لها عبر التاريخ ليتعلموا “فضيلة” التواضع وليعطوا مجالا أوسع للصغار لكي يكبروا.. وهى نفس الإنسانية التي جعلته “يبعثر” مياه النيل ويسمح لإسرائيل بالعربدة في أفريقيا فالنيل ليس هبة مصر فقط بل وهبة إسرائيل قبل مصر وأفريقيا ولا تنسي حكمته التي ستجعلنا نتعامل مع الماء ستجعلنا نتعامل مع الماء بالقطارة فيما بعد.. ولا يستطيع الكثيرون من الإعلاميين والكتاب والضيوف المقررين علينا في الفضائيات المصرية الخاصة والرسمية لشدة إنسانيتهم وصف مبارك بالمخلوع ويكتفون بالسابق!! ولن يهدأ المصريون حتى “يخلعوا” كل جذور نظام وإعلام المخلوع..مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل