المحتوى الرئيسى

"مصر بتلعب".. كتاب يكشف تزاوج الرياضة بالسياسة

03/20 12:23

القاهرة - دار الإعلام العربية "إذا كنا قد عجزنا أن نكون أسود الغابة، فهل حكم علينا أن نكون فئرانها؟!".. بهذه العبارة التي قالها الكاتب الراحل محمود عوض، صدَّر محمد توفيق كتابه "مصر بتلعب" الذي يكشف فيه كيف تزاوجت الرياضة في مصر بالسياسة، كما تزاوج المال بها أيضًا. وأشار في كتابه الصادر عن دار "المصري للنشر" والذي يقع في 186 صفحة من القطع المتوسط، إلى أنه منذ أن تحولت مباريات كرة القدم إلى معارك حربية، وأصبحت "الهواية" احترافا و"الفوز" انتصارا تاريخيا، و"الخسارة" هزيمة مدوية، و"الهدف" قاتلًا، و"اللاعب" رمزًا، و"المدرب" فيلسوفًا، و"المحلل" مفكرًا، و"المعلق" إعلاميًا، و"حارس المرمى" سدًا عاليًا، و"خط الدفاع" حصنًا منيعًا، و"خط الوسط" ساحة للمناورات، و"خط الهجوم" قوة لا تقهر، و"اللاعبون البدلاء" احتياطيا إستراتيجيا، و"ضربة الجزاء" عدالة السماء، و"هداف الفريق" بطلًا قوميا، و"البطولات الكروية" إنجازًا حكوميًا، و"التدريبات" معسكرات لا يجوز اختراقها، و"المنافسون" أعداء، و"الملعب" ساحة معركة.. تحول الشعب إلى "جمهور" متفرج فقط. كل عصر يشبه أبطاله واستعرض الكاتب كيف أن لكل عصر أبطاله، وقد يكون هؤلاء الأبطال من الأنبياء أو الكهنة، من الملوك أو المحاربين، لكن عندما نتأمل العصر الحالي نجد أن كل أبطال العصر هم لاعبو كرة القدم ومدربوهم، بدءًا من حسن شحاتة وحسام حسن ومحمد أبوتريكة، مرورًا بأحمد حسن وعصام الحضري وعمرو زكي، وصولًا إلى محمد ناجي جدو. موضحًا أن هؤلاء اللاعبين في ظل النظام المنهار حصدوا كل شيء: الشهرة، المال، التكريم، حب الناس، رضا المسئولين، المساندة الإعلامية، حتى أصبحوا علامة هذا العصر الفارقة، وملوكه المتوجين، وبذلك تركت مصر كل شيء: العلم، التكنولوجيا، السياسة، الزراعة، الصناعة، الفكر، الأدب، الشعر، الفلسفة، المسرح، وبحثت فقط عن هدف يصعد بها إلى كأس العالم. النتيجة في الملعب ويشير الكاتب إلى أن الناس يعرفون أن السياسة من السهل أن يدخلها أي شخص ويصل فيها إلى أعلى السلطات بكارت توصية، والفن يحتاج إلى أن تكون ابن فنانة أو راقصة حتى تحظى بالنجومية، بينما يثقون في لاعب كرة القدم؛ لأنه لا مجال للمجاملة التامة، فالجمهور هو الحكم، وأي تلاعب سيظهر على الملأ، والموهبة لا تحتاج من يدافع عنها، والنتيجة في الملعب وليست في الكواليس، والفرصة متاحة للجميع، والواسطة لا تستطيع إجبار الجمهور على تقبل لاعب مهما بلغ نفوذ من يسانده، هنا أصبح على الشعب أن يغادر مقعده ويذهب إلى مقعد الجمهور، والجمهور هو حشد من الناس مجتمع لمشاهدة حدث ما بطريقة مباشرة، ويتراوح الجمهور عادة بين بضع عشرات كما في برامج التليفزيون، وعشرات الآلاف في مباريات كرة القدم، وهذا يفسر أننا الآن نعرف باسم "الجمهور".. "الشعب" سابقا. كما يوضح أن الشعب تحول إلى "جمهور" منذ ثورة 1919 مع الانتفاضة الهائلة التي قام بها ضد الاحتلال الإنجليزي، وهو ما تكرر أخيرا في ثورة 25 يناير 2011 وبين التاريخين ثورة الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952 والتي ساهمت في تفجير ظاهرة "الجماهير الغفيرة" على حد تعبير الدكتور جلال أمين: "في مصر على نحو غير مسبوق في التاريخ المصري، حيث كان قيام هذه الثورة بمثابة إزاحة سد هائل كان يحجز وراءه طوفانًا من المياه، من ناحية ارتفاع مستوى الآمال والطموحات، وما اكتسبته شرائح متزايدة من السكان من تعليم ومهارات جديدة من ناحية أخرى، ثم ضاعفت الثورة من قوة هذا التيار الجديد الكاسح بمختلف ما صدر عنها من إجراءات وقوانين من إعادة توزيع الثروة والدخل، إلى التوسع في التعليم، إلى رفع معدل النمو الاقتصادي والتصنيع". من ملعب الرياضة إلى ملعب السياسة إلا أن الكاتب يشير إلى انهيار قيم الثورة والعلم والتصنيع التي نادت بها ثورة 23 يوليو، حينما أصبح بإمكان لاعب الكرة في عهد نظام مبارك تحقيق ما لا يحققه كبار العلماء من دخل وشهرة ومكانة. إذا أصبح التعليم "مش جايب همه"، ودخلت مصر عصر "لا مذاكرة بعد اليوم.. لعب الكرة أهم" وأصبح الناس يتعاملون مع التعليم باعتباره "شرا لا بد منه". وبعد أن كان منتهى طموح الأب أن يرى ابنه طبيبًا أو مهندسًا أو ضباطًا أو باحثا، أصبح قمة طموحه أن يصبح ابنه لاعب كرة. ذلك أن لعبة كرة القدم "قلبت بجد"، حيث انتقلت من ملعب الرياضة إلى ملعب السياسة، لتصبح بفضل السياسيين "أفيون الشعب"، ذلك أن كرة القدم والأفيون وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يخدر الناس ويتحكم في انفعالاتهم، ويجعلك أسيرًا له، ويشعرك بسعادة وهمية، ويلعب دور المسكن للشعوب حتى لا تثور.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل