المحتوى الرئيسى

ليبيا: الوقت حرج جداً

03/20 08:20

ديفيد كاميرون حضرت فى الأسبوع الماضى اجتماع المجلس الأوروبى فى بروكسل وفى جعبتى هدفان: أولهما ضمان أن تنتهز أوروبا هذه اللحظة التى تحمل فرصة دعم الشعب العربى فى شمال أفريقيا وفى جميع أنحاء الشرق الأوسط لتحقيق تطلعاته بأن تكون لديه حكومات أكثر انفتاحاً وديمقراطية، وثانيهما مناقشة الوضع الصعب فى ليبيا، وقد ناقش المجلس كلا الموضوعين، ويمكننى أن أكون صريحاً بشأن ما تم إحرازه من تقدم، وما الذى مازال يتوجب عمله: أولاً: دعم بناء لبنات الديمقراطية فى العالم العربى، برأيى يجب أن يكون هدفنا هو عرض كبير وواضح وشامل للدول المجاورة لأوروبا جنوبا التى ترغب بالتحرك تجاه تحقيق انفتاح فى مجتمعاتها، وقد تحقق بعض النجاح الفعلى، حيث يتحدث الإعلان الصادر عن المجلس الأوروبى عن «شراكة جديدة» ترتكز على «فتح أكبر للأسواق وتعاون سياسى أكبر» ونهج ينطوى على توجيه الدعم للدول التى تحقق تقدما فى تلبية تطلعات شعوبها. وهذا أفضل كثيرا من النهج الفاشل الذى كان متبعاً فيما سبق، لكن يتعين على أوروبا الآن متابعة ما ورد فى الإعلان الصادر عنها بتقديم عرض حقيقى وصادق للدول مبنى على ثلاث من الحريات - ألا وهى حريات تحرك البضائع والخدمات والاستثمارات. وبالالتفات إلى ليبيا، أبدى جميع قادة أوروبا وحدة صفهم بكل حزم ووضوح، بأن على القذافى «التنحى عن السلطة فورا»، ووسعنا نطاق التدابير المقيدة المتخذة ضد الأشخاص المقربين من القذافى، وعززنا العقوبات المالية المفروضة على النظام، بإضافة البنك المركزى الليبى والهيئة الليبية للاستثمار لقائمة من يجميد الاتحاد الأوروبى أرصدتهم. وبذلك ارتفع إجمالى الأرصدة الليبية المجمدة فى المملكة المتحدة من مليارى جنيه إسترلينى إلى 12 مليار جنيه إسترلينى، ونحن بحاجة الآن لتوضيح الخطوات التالية التى ترمى لزيادة الضغوط على النظام، والتخطيط للخطوات الأخرى التى قد يلزم اتخاذها. لقد قلت منذ أسبوعين إنه من الواجب، باعتقادى، التخطيط لكل الاحتمالات، بما فى ذلك التخطيط لفرض منطقة حظر جوى عسكرى، وهذا ما يقوم به حلف شمال الأطلسى، وخلال الأيام القليلة الماضية طالب مجلس التعاون الخليجى أولاً، وتبعيته جامعة الدول العربية، بفرض منطقة حظر جوى فوق ليبيا، وقد عبّر المجلس الأوروبى عن «عميق قلقه بشأن الهجمات التى يشنها النظام ضد المدنيين، بما فى ذلك الهجمات الجوية». كان ذلك بعض مما أحرزناه من تقدم، لكن علينا الاستمرار للانتصار فى مجادلتنا بضرورة وجود رد قوى من المجتمع الدولى - بمن فيه أوروبا. إننى مدرك تماما أين تكمن مصلحة بريطانيا، فمن مصلحتنا أن نشهد نمو مجتمعات شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبناء لبنات الديمقراطية فيها، وحينما يتعلق الأمر بليبيا، فعلينا أن نكون واضحين تجاه ما يجرى، فقد شهدنا انتفاضة شعب ضد حاكم جائر، وسحق طموحاته المشروعة سيعطى مؤشراً فظيعاً، خصوصاً لغيره من الشعوب ممن يسعون لتحقيق الديمقراطية فى أنحاء المنطقة. ورداً على من يقولون بأن الأمر لا يعنينا، فإننى أقول بكل بساطة: هل نريد أن نرى دولة مارقة منبوذة تزداد أوضاعها سوءاً على الحدود الجنوبية لأوروبا، ما يهدد لاحقاً أمننا ويدفع بمواطنيها للنزوح عبر البحر الأبيض المتوسط ويخلق عالماً مقلقاً وأكثر خطراً بالنسبة لبريطانيا وجميع حلفائها وكذلك بالنسبة للشعب الليبى؟! وإجابتى عن هذا السؤال واضحة: هذا ليس فى صالح بريطانيا. ولهذا السبب نبقى بمقدمة الدول الأوروبية فى قيادتها للرد على هذه الأزمة. فى كل يوم، يعامل القذافى شعبه بكل وحشية.. الوقت حرج جداً، والضغط الذى نمارسه على النظام يجب ألا يضعف أبداً. رئيس الوزراء البريطانى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل