المحتوى الرئيسى

الجيــــزة تبحث عن المليـــون صـــوت

03/20 01:03

تحولت الجيزة كغيرها من مدن الجمهورية إلي طابور طويل به كل الأعمار‏(‏ شيوخ ـ شباب ـ رجال ونساء‏),‏ الكل صف واحد‏(‏ إخوان ـ يسار ـ مسيحيون ـ مسلمون‏),‏ والقبلة واحدة‏:‏ صندوق الاقتراع‏,‏ وغمس الإبهام في الحبر الفسفوري‏. انضممت للطابور الذي يحوي المئات‏,‏ والذي سرعان ما تحول إلي طوابير تحوي الألف‏,‏ وسط الهمس الاحتفالي في مدرسة محمد كريم بالجيزة صوت يصرخ‏:‏ انتظروا‏..‏ لا أحد يدلي بصوته‏..‏ فالاستمارات مجهولة المصدر‏..‏ ولا يوجد ختم عليهن‏..‏ فهذه الاستمارات يمكن تزويرها‏,‏ التف حوله المئات من المؤيدين عرف نفسه بأنه محب ناصف مرشد سياحي‏,‏ وأن من شروط صحة الانتخاب أن تكون الاستمارة التي تدلي عليها مختومة من اللجنة العليا المشرفة علي الانتخابات وعليها ختم برقم اللجنة‏.‏ وسط الصوت المرتفع والمشادات خرج القاضي المشرف علي لجنة‏( 102)‏ بمدرسة محمد فريد وقال‏:‏ أنا هنا من السابعة صباحا‏..‏ وتسلمت‏ 400 استمارة ولاحظت أنه لا يوجد ختم‏..‏ فاتصلت بالمستشار رئيس اللجنة في محكمة الجيزة الابتدائية‏..‏ وأخبرني بأن الأمور تمام وأمرني بأن أمشي الانتخاب‏..‏ وأوضح لي أن كل أربع استمارات مع بعض عليهما ختم واحد وهو رقم اللجنة‏,‏ ورفعه وسط هتافات الجماهير‏:‏ باطل‏..‏ باطل‏.‏ فأخبرهم من لا يريد الانتخاب في هذه اللجنة فعليه التوجه إلي لجنة أخري‏.‏ انقسم المشاركون فاقترح صلاح علي‏(‏ محام‏)‏ أننا ننتخب هنا ونظل واقفين حتي خروج الصناديق ونشهد علي فرزها‏,‏ اقتنع البعض وخرج البعض الآخر في شكل لجان للمرور علي باقي لجان مدارس الجيزة لتحذير المواطنين‏,‏ وخرجنا معهم حتي وصلنا إلي مقر آخر للانتخاب وهي الهيئة المصرية للصرف الصحي بشارع مراد‏,‏ وتكرر المشهد نفسه واستقبلنا العشرات المغادرين للمقر الانتخابي وأعلنوا تعاطفهم للاستفتاء لأنه لا يوجد ختم علي الاستمارات‏,‏ وأن هناك شبه تزوير في هذه الاستمارات‏.‏ هناك مشهد مختلف عما سبق في لجان الجيزة‏,‏ وهو أمر ملحوظ‏,‏ وهو مشاركة الكفيفات في الاستفتاء‏,‏ تفسح لهن الطريق مجموعات من الكفيفات تصاحبهن المشرفات يدخلن معهن خلف الستار ويدلين بأصواتهن بحرية كاملة‏..‏ لم تعوقهن الرؤية‏,‏ فالبصيرة أهم من البصر كما تقول إحداهن‏.‏ إلي اليمين قليلا من المشهد في مدرسة التحرير الابتدائية حيث الحضور المكثف يقول الشيخ حسان علي‏:‏ اليوم نريد أن نخرج من الجيزة وضواحيها بمليون نعم نهديها إلي مصر ونتوج بها الثورة‏.‏رد عليه الأستاذ إسحاق اميل‏(‏ مدرس‏):‏ لا‏..‏ نحن نريد مليون صوت بغض النظر عن هوية أصواتهم واتجاهاتهم‏,‏ فنحن نريد صورة حضارية لا صناديق موجهة‏.‏ البسطاء أيضا لهم حضور طاغي في اللجان يا نهار أبيض كل دا طابور‏..‏ دا ولا طوابير العيش أحدهم يقول‏,‏ رد الآخر وسأله‏:‏ مصر تستاهل مننا أن نقف بدل الساعة سنين‏.‏ الواقف أمامي محمد علي يعمل حدادا‏:‏ مش هنا التصويت‏..‏ انظر إلي بطاقتي أنا من الفيوم‏..‏ وصاحب العمل أعطاني الرخصة للذهاب للمشاركة وقال لي اذهب مباشرة للفيوم إن لم يكن لك صوت في القاهرة‏,‏ اطمأن عندما أخبرته جموع المشاركين بأنه يحق له التصويت هنا‏.‏ الطوابير المنظمة التي توحي لك بأنك في اليابان مثلا تملأ كل اللجان وكأنه اتفاق مسبق‏,‏ أو كأن الشعب تغير ما بين عشية أو ضحاها‏,‏ اختفت من المشهد ظاهرة الميكروباصات والأتوبيسات الموجهة من رجال الأعمال ومن أصحاب الأموال‏,‏ وظهر مشهد جديد وهو السيارات الملاكي التي تقل الأسرة بأكملها‏,‏ وكأن الآباء يقدمون لأولادهم درسا في الديمقراطية وعنوانه الاستفتاء‏.‏ مشكلة أخري أثارها ناخبو محافظة الجيزة‏,‏ وهي أن معظم اللجان لا توجد بها ستائر يتم الانتخاب خلفها‏,‏ لكن يتم الإدلاء بالصوت أمام القاضي وأمام المسئول عن اللجنة بعد الاطلاع علي الاسم وتدوينه في سجل ورقي‏,‏ الأمر الذي فتح باب الشك في أن الشخص يستطيع أن يدلي بصوته أكثر من مرة‏,‏ لكن رئيس اللجنة قال‏:‏ إن العملية محكومة‏,‏ فلن أسمح بدخول من توجد في يده علامة الحبر الفسفوري‏,‏ انصرفنا واستمر الجدل في الخير‏.‏ ‏>‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل