المحتوى الرئيسى

عوامل انتشار البدع بقلم:موسى حجيرات

03/20 21:21

عوامل انتشار البدع موسى حجيرات إنّ البدعة هي كل ما استحدث في أمور الدين، وهو محرّم شرعا حتى وإن كان بغية التعبد والتقرب إلى الله تعالى. ولا يخفى على أحد إنّ البدع انتشرت في هذا العصر وبسرعة خياليّة، وعمّت بلواها وطمّت ولهذا الانتشار السريع أسباب وعوامل شتّى منها: - الجهل بالقرآن والسنّة النبويّة بأعمالها وسلوكياتها وأحاديثها، والجهل مفسدة غير مشكوك فيها. وقد انتشر الجهل بأمور الدين في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وذلك لأنّ تعليم أمور الدين أصبح حكرا على جماعات خاصّة، وعلى طلاب الكليّات الشرعيّة الفقهيّة. وكذلك لما حصل من التهاون في تدريس الدين والعلوم الشرعيّة في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وعدم الالتفات إليها كثيرا. وكذلك لكثرة العلوم المستحدثة والدخيلة على حياة أبناء الأمّة من الغرب وما يجيئون به؛ فتقلص وقت تعلم الأمور الشرعيّة. وأيضا بسبب السلوكيات المقلدة للغرب والداعية إلى عدم الالتزام بالدين وأموره، بل ربط هذا الأمر بالتخلف والقصور. - إنّ من نواتج الجهل بالقرآن والسنة هو إتباع المتشابهات من الآيات في القرآن، وعدم إدراك قضايا الناسخ والمنسوخ، والأخذ أحيانا بظاهر الآيات لعدم إدراك معناها الحقيقي وما تدعو إليه من مكارم وفضائل. وكذلك الأمر في إتباع الأحاديث الموضوعة والمكذوبة والاستدلال بها لتأكيد وتثبيت البدع والمستحدثات، والجهل بأنّ هناك مصادر موثوقة للأحاديث الصحيحة، والمتفق عليها بإجماع العلماء، وأنّ هناك مصنفات باطلة وموضوعة، ويجب الحذر منها والابتعاد عنها. - إنّ من مميّزات السلوك الإنساني العادي للأمّة في العصر الحديث هو إتباع الدخائل من الموضات الغربية الأجنبية، واعتبار هذا الإتباع تقدّم ورقيّ، والنظر إلى ما دونه وكأنّه الرجعيّة والتخلف، وقد أدى هذا السلوك إلى اختفاء السنن من حياة المسلمين، وكثيرا ما تكون هذه السلوكيّات مخالفة للسنن، ولكن ينظر الأفراد المقلدين المتبعين الإمّعات الذين لا يحركهم دين ولا ضمير ولا شخصيّة ولا هويّة، بل لا عادات ولا تقاليد إنّما تتحكم بهم أهواءهم التي تجعلهم يقلدون فينقادون كقطعان الماشية بلا حول ولا سؤال. وينظر هؤلاء إلى السنّة وكأنّها مخالفة للسلوك وليس العكس، لذلك يبتعدون عنها وينبذونها، ويستحون من إتّباعها. الأمر الذي جعل الكثير من السنن تختفي من الشارع المسلم ومن حياة المسلمين. - الغلو في العبادات. ومن أسبابه التعبد لله، وعبادة الله بطرق رتيبة تثير الملل أحيانا؛ لأنّ المرء لا يعبد الله كما يجب مما يجعل أمر العبادة حركات تؤدّى أو أقوال تقال دون أن يحسّ بفعلها وتأثيرها الحقيقي، ودون أن يشعر بإيحاءاتها وحلاوتها. فهنا تتوق النفوس إلى التجديد والاستحداث، وفي كل جديد لذة، كما قيل، ولكلّ جديد بهجة، حتى أنّ حديث معاذ بن جبل، وفيه يقول رضي الله عنه: "فيوشك قائل أن يقول ما هم بمتبعيّ فيتبعوني، وقد قرأتك القرآن فلا يتبعني حتى ابتدع لهم فإن ما ابتدع ضلالة".1 وهكذا فكثيرا من البدع في العصر الحاضر لا تهدف إلا إلى التجديد والاستحداث لتطويع النفوس التي سئمت هيئات خاصة للعبادة أو أشكال معيّنة لتنفيذها. - هناك مؤثرات خارجيّة كثيرة ودخيلة أهمها الاختلاط بالديانات الأخرى، والثقافات الأخرى. فإن كان اختلاط المسلمين في سابق عهدهم بثقافة الفرس وآل ساسان وزنادقتهم، والروم وقياصرتهم وأوثانهم، والأقباط وغلوهم ورموزهم ومعتقداتهم، والمصريين القدماء وفراعنتهم ومعتقداتهم في الحياة وبعد الممات، واليونانيين وفلسفتهم. فاليوم هم أكثر انكشافا للعالم أجمع بكل ثقافاته، وعاداته وتقاليده، بل كفره وإلحاده وتزييفه وزوره، وكل ما هو قبيح منبوذ ورخيص هابط، وكل ما أصبح يعتبر جذابا للنفوس والعقول. إنّ هذا الانكشاف أدّى إلى تعريب كتب الفلسفة والمنطق، وتحكيم العقل في أمور الشرع ومعالجة القضايا الشرعيّة بمنظار غربي نصراني أو يهودي أو حتى إلحادي لا دينيّ، كما أدّى إلى أن تألف النفوس الكفر والإلحاد وقلة الدين، وتألف الاستهانة بالشرع والشارع، وبالقرآن والسنّة. كما أنّ كثرة الواردات الإعتقاديّة الدينيّة أدّى إلى أن تسأم النفوس الشرع الحنيف، وتسأم تعليماته التي أصبحت ترى عبئا على كسالى الحداثة والعولمة. وكثير من هذه المؤثرات لها أهداف تخريبيّة لا شك فيها، وأهمّ هذه الأهداف أن تحرف المسلمين عن أمر دينهم وتبعدهم عنه، وتشككهم بقدرة خالقهم، وبصدق نبيهم، وبإعجاز قرآنهم، وبشمول سنة نبيهم، وبكمال أخلاقهم، فتصبّ لهم بدعا تبدو أقرب إلى نهج حياتهم والى سلوكياتهم وأسهل للتنفيذ مما عندهم وتسخر لهم أشخاصا يقدسونهم ويقدرونهم ويتبعونهم ويثقون بهم ويستفتونهم في أمور دينهم ودنياهم، وهم أبعد ما يكونون عن الدين وعن الشرع. إنّ هؤلاء هم من كبار المبتدعين والمحدثين، وهم قوم لا يخافون الله، ولا يحرصون على تعاليم رسول الله، وهم مسخّرون لخدمة أغراض من يودّ إذلال الأمّة، وإخضاعها لعدوّها، والنيل منها ومن دينها، ومكارم أخلاقها، وأهدافهم كثيرة ومنها: الإضلال المتعمد لأبناء الأمّة، وإبعادهم عن السبيل الصحيح، والصراط السويّ، والتشكيك في الإسلام كدين وكمنهج حياة، وتذليله لثقافة الغرب التي سادت في العصر الحديث، وكأنّها الأمثل والأحسن والأقوى والأعم والأشمل. وهم يدركون أنّ من يحثهم على ذلك، ويدفعهم للبدع والابتداع هم أعداء الإسلام من اليهود والنصارى، والذين قال الله فيهم محذرا:"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ". 2 وكذلك: أ‌. المضلون من المنافقين من المسلمين الذين يعبدون الله على حرف. ب‌. المرتزقة من المسلمين للنظام الغربي، والمسخرون بأيدي أعداء الأمّة والدين. ت‌. ذوو الشعور بالنقص الذين يرون أنّ الإسلام عهد ولى وأنّ عيوبه كثيرة. فهم يريدون عولمته أيّ ملاءمته للأنظمة الغربية وما تدعو إليه، بغية إظهار أنّ الإسلام دين مرن لين مطاوع، وليس دين الإرهاب والقسوة والعنف. ومهما كان من أمر، فإنّ انتشار البدع لدى أبناء الأمّة وأن تعمّ تصرفاتهم وسلوكياتهم؛ فإن آثارها سلبية جدّا، وإنّ هذا الانتشار لهو الداعي المباشر لزوال السنن واختفاءها من حياة أبناء الأمة، وإن بقيت فتكون منقوصة محتقرة، ينظر إليها بسلبيّة وازدراء. كما قد يعود الناس في قضاياهم الشرعيّة إلى تحكيم العقل والمنطق، ويلجأون إلى علماء السوء المبتدعين، ويركنون إليهم ويثقون بهم، وهذا يستثير غيرهم من أهل الصلاح والفلاح؛ فيكثر هنا الشقاق بين أبناء الأمّة المسلمة. ولا شك أنّ في الإدمان على البدع والتعامل معها وبمقتضاها، قد يشوّه معالم الدين قرآنه وسننه، ويصل أفراد الأمّة إلى الضلالة التي حذر منها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وحدد أنّ سببها الابتعاد عن الكتاب والسنّة. 1 - سنن أبو داود: 4611 . 2 - البقرة: 120.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل