المحتوى الرئيسى

قوالب وهمية بقلم:مروان صباح

03/19 23:17

قوالب وهمية كتب مروان صباح / تمكن معاوية من إسنان سنة لم يسنها من قبله لا رسول الله صل الله عليه وسلم ولا صَاَحِبيّه آلا وهو التوريث فقال لإبنه يزيد سأسنُ سنةً لم يسنها قبلي أحد . هذا البعد التاريخي للتوريث أصبح الان بعداً تربوياً في حياتنا كان له دور هام في التكوين النفسي للأفراد في صياغة المفاهيم التى تشكلت لدينا فلم يقتصر مفهوم التوريث على منصب الرئاسة بل شمل جميع المحطات والأماكن ليصبح هم رئيس الجمهورية الأول والأخير توريث ابنه ، ومجرد ان يجلس الوزير على كرسي الوزارة يضع صور اولاده على الطاوله متفائلاً أن يكون احدهم يوماً وزير المستقبل . والمذيعة تذوب سعياً بأن يصبح ابنها مذيعاً والممثل يرى أن جميع اولاده يستحقون أن يكونوا في جميع الأفلام القادمة حتى لو كان أحدهم معاقً فالسيناريوهات في المكتبات ممتلئة ، والمحترفة للرقص الشرقي تراهن من مراهناتها بأن ابنتها ستكتسب المهنة من خلال سلوك أمها اليومي . اتباع معاوية في نهج التوريث يضع من عاشوا على الارض العربية وتقاسموا ثرواته في سياق لا دولة بنيت ولا حرية جلبت ولا مجتمعاً واحداً ابقوا لقد نجحوا في تدمير البشر والحجر والتاريخ والتراث الإنساني لإمتنا ، بحيث إنفلتت الغرائز الوحشية وتفشت في الأفراد وأستهدف الطير مما اضطره للهرب نجاةً من تلوثاتهم . منذ ذاك التاريخ كانوا ومازالوا يتسائلون ووحدهم في كل زمن كانوا يجيبون لكن مرارتهم حُكمت عليها أن تبقى بحدود ولم يكن لها صدى لأنها كانت محملة بكاتم الصوت ، يبدو أن الأمهات في الوطن العربي توقفت عن الإنجاب بإستثناء امهاتهم فلم تعد ترى عيوننا لتداول الحقائب وخُدر النظام التراتبي العمودي بل حُصر بين سلالة لمن ركبَ الموجة أولاً . وكأن المشتغليّن في المواقع المتقدمة أناس هبطوا من السماء وليسوا من هذه المجتمعات ولا يوجد لمثلِهم بديل فقد كُسر القالب بعد ولادتهم . لا تصدقوا هدوء البحر وصمته الخارجي فمعظم من يحاولون إعادة إنتاج اولادهم ووضعهم في مواقع مختلفة ( بالكرته ) فهي محاولات فاشلة وتكشف عن عنصرية وتقزيم نهج الدولة وتطلعات شعوبها . نحن في المركب الواحد وتخشى قلوبنا التهديد المستمر لمجتمعاتنا ومستقبل امتنا فالإختزال والتطنيش لطبقات لديها ما تقول شيءً معيب والإستمرار لكرادور التروريث أو التعرج على بعض الأدوات التى تدور في داخل فلكهم ، يجعل حالة الإغتراب عند كل فرد تتعاظم وعلامات الإستفهام والشكوك تتفاقم ، يتطلب منا مناصحة بعضنا البعض والتأني والتروي ومعالجة قضاينا بأعلى درجات الحذر وأعطاء مساحة للحكمة . هذا لا يعني أننا ندعو إلى نفض اليد من البحث عن العدالة والمساواة . والسلام كاتب عربي عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل