المحتوى الرئيسى

حراك 15 آذار في فلسطين إلى أين الآن ؟؟ بقلم:د. طلال الشريف

03/19 23:17

حراك 15 آذار في فلسطين إلى أين الآن ؟؟ د. طلال الشريف الحراك الشعبي الفلسطيني، حراك 15 آذار، كان له خصوصية فريدة كما تحدثنا مبكراً يتخطى كل الحراكات الآنية العربية وفندنا الحالة الخاصة للوضع الفلسطيني بوجود سلطتين متخاصمتين ومنفصلتين جغرافياً وتمتلكان جيوش وأجهزة أمنية حزبية رغم نشأتها الوطنية وهي ليست جيش وطني رغم التسميات ليصبح الجيش صمام الأمان أو الحاسم الرئيسي في نهاية المطاف. ولذلك نبهنا من التعامل مع الحالة الثورية الجماهيرية الحساسة في فلسطين التي تجييش عاطفتها حزناً على الانقسام ومضاعفاته المدمرة على حياة الناس وقضيتهم الوطنية التي لم تتآكل كما تآكلت في ظل الانقسام. الجمهور الفلسطيني كان حقيقة يحمل في حراكه مطالب أكثر سمواً مما حملته وتحمله الثورات العربية وتطغى على جمهوره حيثيات الصمود في وجه الاحتلال وكل مفردات الصبر الجميل ووعي المعاناة الطويلة من غياب حقوقه في مراحل نضاله من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير. وحين وصلت الحالة العامة والجو النفسي العام لشعبنا بعد الفشل المتكرر والمزمن للمصالحة أصبح الناس يستقدمون ويجمعون ويراكمون عناصر القوة الكامنةلديهم ، بشعرهم وأدبهم وحوارهم وشكواهم وعذاباتهم المتعددة الأنواع والأساليب لتضاف إليها شحنات الثورات الحادثة على الهواء مباشرة ورؤيتهم المباشرة لانتصار الجماهير العربية على حكامها وهنا يتمكن الفعل الثوري من عقول الجمهور الفلسطيني الواعي تماماً لحاله تحت الاحتلال وكانت شعرة معاوية التي تمسك بها الجميع لكي لا تسير الأمور بخط مشابه للجمهور العربي في الثورة على الحكام، تلك الشعرة التي غلبت الوطني على الاجتماعي. استمرت الحالة الجماهيرية الفلسطينية في شهر شباط وإلى ما قبل 15 آذار بيوم واحد تغالب فيها وتطفو على العقل والسلوك الجماهيري مطالب المصالحة وانهاء الانقسام والانتخابات، ورغم محاولات الحزبين الحاكمين التعبير الجبري عن تأييد الجمهور فهم لديهم أحساس دفين بالخوف من انفلات الجماهير نحو الاطاحة بحكومتيهما وحزبيهما إلا أن تأثيرهما ظل إلى عصر يوم الخامس عشر من آذار حين أدارت سلطة رام الله الحدث بطريقة أقل عنفاً مما تدافعت إليه سلطة غزة من استخدام قوة مفرطة ضد الصحفيين والشباب والنساء والمتظاهرين على مختلف أعمارهم فأحدث بذلك نقطة التحول عند الجمهور الغزي وهو الأكثر معاناة من الانقسام للتحدي الذي تواصل في محاولات استعادة الزخم التظاهري والاعتصامي الذي كان عند البدء. وبهذا دفعت السلطة في غزة الجمهور الشبابي للتحدي الأكبر لولا تصريح الرئيس أبو مازن لزيارة غزة الذي أربك الجميع ولكن العنف الذي مورس على المتظاهرين في غزة قد أدار العقل الجماهيري إلى زوايا إخرى مما عزله الناس في ضميرهم الجمعي إلا قليلا كمطالب ثانوية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والآن بدأـ الشباب في نقلها الي الأولويات في أحاسيسهم فانطلقت صرخات المطالبة بالتحقيق وتقديم الشكاوي بل تكاد تكون تواكبت هذه القضايا القانونية والأخلاقية مع وطنية قضية انهاء الانقسام مما يوحي بأن الحالة المتفاعلة الآنية رغم مهدئات زيارة الرئيس إلا أن الأمور ستأخذ منحاً آخر في الأيام القادمة من تفاعلات ستدمج فيهاحركة الشباب المطالب الاجتماعية والوطنية، وقد تخلق حالة مشابهة للثورات العربية فتخسر فيها الاحزاب والفصائل حقيقة أكثر من مجرد الاحساس بتقصيرها إلى المطالبة بإحداث تغيير شامل للنظام السياسي الفلسطيني الذي بني على الشرعية الثورية ومازال جزء منه يفعل فعله رغم اجراء انتخابات متتالية فقط في الضفة وغزة. نصيحتي لحماس وفتح وهما الأكثر تأثراً وخسارة من الانقسام الاسراع في تغيير الحالة الحزبية المزمنة القائمة على موازين الضرب بعرض الحائط بتغييرات المجتمع التواق للحرية ولكن هو أيضاً تواق أيضا للعدالة الاجتماعية وتوزيع عادل للوظائف والمكتسبات وفرص المنافسة على قاعدة الكفاءة والنزاهة والكرامة. من يقف الآن من مجموعات وأنوية لتكتلات قادمة مع مطالب الجمهور ويؤيدها ويتفاعل معها ويحترمها حتماً سينتقل مع الثورة الشبابية للمرحلة القادمة من الخارطة السياسية الفلسطينية وسيصبح له جمهور ومؤيدين ورافعين لشعاراته وبرامجه وهذا سيظهر في أول فرصة انتخابات في فلسطين وعندها سيتراجع كل من لم يقرأ الحالة الجديدة وثورات الشباب هنا وهناك فقد تغيرت الصورة والمضمون وكثيرين لا يشعرون ومازالوا على مفاهيمهم من الغطرسة والشللية وانكار الآخر وعدم احترام حقوق الناس الذين استهانوا بالشباب بقمعهم أو الإلتفاف عليهم في رحلة تذاكي مضحكة سبقهم فيها من هم أشطر وأكثر هيمنة وقوة ونفوذ في بلاد عربية كثيرة ولم تجدي نفعاً، فخسروا وخسروا معارضاتهم أيضاً لأنها من نفس الطينة والعجينة. وإن غداً لناظره قريب. قلنا لهم في فلسطين قبل 15آذار بأن المظاهرات لإنهاء الانقسام ولا تواجهوا الجمهور بالعنف فإنهاء الانقسام هو في مصلحة حماس أولاً ولو تفاعلوا مع الجمهور بنية حقيقية وليس خداعاً كما فعل المغادرون من حكام وأحزاب العرب لما رفعوا مستوى التحدي من المتظاهرين .. حماس أضرت بنفسها وبأبو مازن مستقبلاً لأن مطالب الجماهير سترتفع .. حقاً كانت فرصة وطنية ذهبية ستتحول سريعاً في الأيام القادمة لمطالب اجتماعية لتغيير النظام والانتفاضة الشاملة واللاعب الشريك البائس بيخسر وبيخسر صاحبه كما يفعلون الآن. 20/3/2011م t8sharif@hotmail.com www.dtalal.jeeran.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل