المحتوى الرئيسى

الدور الأمريكي في موجة التغيير العربي بقلم:عبد اللطيف السباعي

03/19 22:49

عبد اللطيف السباعي الدور الأمريكي في موجة التغيير العربي يرى الخبراء الدوليون أن انتصار ثورة الياسمين في تونس، والثورة الشعبية في مصر وخطوات التغيير في الدول العربية يمكن أن تكون مستحيلة في حالة إذا ما اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية موقفا حازما يدعم حلفاءها في المنطقة ويحرص على الاستقرار ويرفض الجنوح نحو الفوضى والاضطرابات. لاشك أن الإدارة الأمريكية تتحرك وفق أجندة سياسية واقتصادية إستراتيجية لحماية مصالحها وليست لديها النية للقيام بأي تحركات لدعم الأنظمة العربية للإبقاء عليها بل تدعم أمريكا قوى التغيير والمعارضة وتؤسس شبكات اتصال بشكل مباشر أو عبر الانترنيت مع قوى التغيير من خلال سفاراتها في الدول العربية. وقد أجمع أغلب المحللين في دول المنطقة أن الولايات المتحدة حاولت منذ البداية الركوب على موجة التغيير تارة من خلال تحذير الأنظمة القائمة من اللجوء إلى العنف، وتارة أخرى من خلال ربط الاتصال المباشر مع قيادات التغيير السياسي والشبابي في مصر وتونس وأحيانا ربط الاتصال مباشرة مع قيادات الجيش، وهو ما كشف عن وجود تأثير مباشر من واشنطن على الجنرالات العرب الذين أصبحوا يأتمرون بأمر أمريكا، ويٌحجمون عن التدخل في اللعبة السياسية لأن واشنطن طلبت منهم ذلك. لقد دفعت الأحداث في شمال إفريقيا بالمحللين الإستراتيجيين إلى التفكير بعمق في الدور الجديد الذي أصبحت تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية، فهل الأمر صدفة أن تنخرط واشنطن في مشروع تغيير شعبي بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا خصوصا أن هذه التغييرات تلتقي في كثير من مخططاتها وأفكارها مع مضمون مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا أم أن هذا المخطط الأمريكي ترسمه الإدارة الجديدة برئاسة باراك أوباما منذ الكشف عن وثائق ويكيليكس التي عرت عن المستور في محيط الأنظمة العربية الحاكمة ودفعت الشعوب العربية إلى الاحتجاج في الشوارع للمطالبة بالتغيير وإسقاط الأنظمة تحت الشعار الشهير ((الشعب يٌريد إسقاط النظام)). ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على الدور الأمريكي العميق والمؤثر في مجريات الأحداث هو الزيارات المكوكية التي قام بها المسئولين الأمريكيين إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واللقاءات التي أجروها ليس فحسب مع قادة الأنظمة ولكن أيضا مع رموز المعارضة، وذلك بهدف الترتيب للمرحلة المقبلة من أجل حماية مصالحهم وعدم ارتكاب الأخطاء التي وقعت فيها فرنسا أو دول أخرى بالتزامها موقف الحياد. يجد المحللون السياسيون أن أمريكا تسعى إلى إقامة الشرق الأوسط الكبير وتغيير الأنظمة التي تحكم الدول العربية والإسلامية وإتاحة المجال لإسرائيل للهيمنة على دول المنطقة وبناء "إسرائيل الكبرى" ومساندة قوى المعارضة وإخضاع السياسات المقبلة للأنظمة الجديدة لواشنطن، بالإضافة إلى إلزام الأنظمة الجديدة بإقامة السلام مع إسرائيل لتسوية النزاع في المنطقة وطي صفحات الماضي، غير أن ذلك لن يصب دائما في خانة تحقيق المصالح الأمريكية بالنظر إلى صعود التيار الإسلامي المتشدد في الشارع العربي والذي برز تأثيره جليا في حركات التغيير الأخيرة في تونس ومصر، وقد يتكرر مرة أخرى سيناريو العراق في دول أخرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل