المحتوى الرئيسى

ورقة‮ ‬وقلم سقوط دستور‮ (١٧)‬ وإصدار إعلان دستوري في الحالتين

03/19 22:46

 ماذا بعد‮ »‬نعم‮« ‬أو‮ »‬لا«؟‮!‬البرلمانية أولا‮.. ‬أمر حتمي إذا وافق الشعب علي التعديلاتالدستور أولا‮.. ‬مطلب ضروري إذا رفضها الشعبهل يتسلم الرئيس المنتخب الحكم من المجلس الأعلي يوم ‮٥٢ ‬يناير ‮٢١٠٢‬؟‮!‬مساء اليوم علي الأرجح،‮ ‬تعلن نتائج الاستفتاء علي التعديلات الدستورية‮.‬في الحالتين،‮ ‬سواء قالت‮ ‬غالبية الشعب‮: »‬نعم‮« ‬أو‮ »‬لا‮«‬،‮ ‬سوف يصدر عن المجلس الأعلي للقوات المسلحة إعلان دستوري،‮ ‬يتضمن مباديء عامة،‮ ‬ويرسم خطوات العملية السياسية لتسليم الحكم،‮ ‬ويحدد صلاحيات مؤسسات الدولة،‮ ‬لحين وضع دستور جديد للبلاد‮.‬في الحالتين سوف يسقط دستور عام ‮١٧٩١. ‬فقد أحالته ثورة يناير إلي ذمة التاريخ،‮ ‬وشيعه الجيش إلي مثواه الأخير‮.‬‮> > >‬الإعلان الدستوري المنتظر،‮ ‬هو بمثابة دستور مؤقت ملخص لحين إقرار دستور عام ‮٢١٠٢.‬لن يصدر هذا الإعلان علي الفور‮. ‬ربما يصدر بعد أسبوع إذا قيل‮: ‬نعم للتعديلات،‮ ‬وغالبا بعد أسبوعين إذا قيل‮: ‬لا‮.‬المجلس الأعلي للقوات المسلحة ناقش في اجتماعاته الأخيرة أمر الإعلان الدستوري المقترح‮. ‬كانت أمام المجلس بدائل عدة تتعامل مع حالتي الموافقة علي التعديلات أو رفضها‮. ‬لكنه لم يشأ أن يخلص إلي حل نهائي حتي يستنير بآراء المتخصصين‮.‬أيا كانت نتيجة الاستفتاء،‮ ‬سوف يلتقي أعضاء المجلس مع أصحاب الفكر والرأي والاختصاص،‮ ‬للنقاش في الإطار العام وفي التفاصيل،‮ ‬ليصدر الإعلان الدستوري بدون ثغرات وبغير مآخذ‮.‬وأيا كانت نتيجة الاستفتاء،‮ ‬سوف تسير العملية السياسية نحو هدفها الذي تعهد به الجيش للشعب،‮ ‬وهو تسليم الحكم إلي سلطة مدنية منتخبة‮.‬أغلب الظن أن محطات تحقيق هذا الهدف،‮ ‬وأعني بها الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية وإقرار الدستور الجديد،‮ ‬لن‮ ‬يختلف زمن بلوغها،‮ ‬بين موافقة الشعب أو رفضه للتعديلات الدستورية التي تتضمن تعديل ‮٧ ‬مواد وإلغاء مادة واستحداث مادتين‮.‬لكن هل يتغير ترتيب هذه المحطات بين‮ »‬نعم‮« ‬و»لا«؟‮!‬‮١‬إذا تمت الموافقة علي التعديلاتلابد‮ ‬أن تجري أولا انتخابات مجلس الشعب،‮ ‬ثم انتخابات مجلس الشوري،‮ ‬ليعقد الأعضاء‮ ‬غير المعينين بالمجلسين اجتماعا مشتركا وفقا لنص المادة‮ »٩٨١« ‬المعدلة والمادة‮ »٩٨١ ‬مكررا‮« ‬المستحدثة،‮ ‬من أجل انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية وقوامها مائة عضو،‮ ‬والمنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر‮.‬وفي‮ ‬غضون هذه الشهور الستة،‮ ‬تجري الانتخابات الرئاسية،‮ ‬بحيث ينتخب الرئيس الجديد،‮ ‬ويؤدي اليمين أمام اجتماع مشترك لمجلسي البرلمان،‮ ‬ثم يقوم خلال ‮٥١ ‬يوما من انجاز الجمعية العمومية لمهمتها بعرض مشروع الدستور الجديد علي الشعب للاستفتاء عليه‮.‬وليس من الملاءمة الدستورية‮ - ‬إذا تمت الموافقة علي التعديلات‮ - ‬ان تجري الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية إذ تنص المادة‮ »٦٧« ‬الجديدة علي انه‮ »‬يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية،‮ ‬أن يؤيد المتقدم ثلاثون عضوا علي الأقل من الأعضاء المنتخبين بمجلسي الشعب والشوري،‮ ‬أو أن يحصل المرشح علي تأييد ما لا يقل عن ثلاثين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في ‮٥١ ‬محافظة علي الأقل‮«.‬ولو كان القصد من التعديل هو اجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية،‮ ‬ما نص التعديل الجديد للمادة‮ »٦٧« ‬علي شرط الحصول علي تأييد ثلاثين من أعضاء مجلسي البرلمان،‮ ‬ولاكتفي بنصاب التأييد الشعبي،‮ ‬انتظارا لما سينص عليه الدستور الجديد في هذا الشأن‮.‬ثم إن اجراء الانتخابات الرئاسية أولا،‮ ‬في ظل تعديل المادة‮ »٦٧« ‬يحرم الأحزاب من التقدم بمرشحين باسمها،‮ ‬لأن التعديل يشترط أن يكون لأي منها عضو منتخب علي الأقل بأحد مجلسي البرلمان في آخر انتخابات،‮ ‬وهذا يعني انه علي مرشحي الأحزاب أن يخوضوا الانتخابات الرئاسية كمستقلين،‮ ‬شريطة حصولهم علي نصاب التأييد الشعبي،‮ ‬اللهم إلا إذا تم الرجوع إلي تمثيل الأحزاب في مجلسي الشعب والشوري المنحلين،‮ ‬وحينئذ ستتحول العملية السياسية إلي أضحوكة،‮ ‬إذا تم الاعتداد بتمثيل حزبي في برلمان منحل‮ ‬غير شرعي كانت نتائجه فاضحة التزوير أحد الأسباب المباشرة لقيام ثورة ‮٥٢ ‬يناير‮!‬‮> > >‬بحسبة بسيطة نستطيع أن نقول في حالة موافقة الشعب علي التعديلات الدستورية،‮ ‬ان العملية السياسية لنقل الحكم من المجلس الأعلي للقوات المسلحة إلي السلطة المدنية المنتخبة بفرعيها،‮ ‬وهما البرلمان ورئيس الجمهورية لن تستغرق أكثر من ‮١١ ‬شهرا من الآن‮.‬وكما أُذيع علي لسان أحد كبار أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة،‮ ‬سوف تجري انتخابات مجلس الشعب في سبتمبر المقبل‮.‬ويري أنصار إرجاء انتخابات مجلس الشعب من موعدها المتوقع والسابق اعلانه وهو مطلع يونيو المقبل،‮ ‬إلي شهر سبتمبر،‮ ‬ان مدة الشهور الستة التي تفصلنا عن موعد هذه الانتخابات،‮ ‬كافية للتغلب علي أمرين كانا يشكلان هاجساً‮ ‬لدي المواطنين والنخبة السياسية‮.‬الأمر الأول هو الهاجس الأمني،‮ ‬فالتأني في اجراء انتخابات مجلس الشعب لمدة ‮٦ ‬شهور قادمة وفقا لوجهة النظر هذه يتيح للشرطة استعادة قواها أو معظمها،‮ ‬ويسمح بالقبض علي الجانب الأكبر من السجناء الخطرين الهاربين وجمع قطع السلاح التي سرقت من أقسام الشرطة في يومي الفراغ‮ ‬الأمني،‮ ‬لتتولي الشرطة بمعاونة القوات المسلحة مهمة تأمين سير العملية الانتخابية ومجابهة عصابات البلطجة وترويع المواطنين‮.‬أما الهاجس الثاني،‮ ‬فهو ذو صبغة سياسية،‮ ‬إذ تخشي الأحزاب والقطاعات الرئيسية من الجماهير ومن الشباب المصري مفجر ثورة يناير ومحركها،‮ ‬أن تجري انتخابات مجلس الشعب بتعجل في ظل أجواء ملتبسة ومنافسات‮ ‬غير عادلة،‮ ‬ومن ثم يتم اختطاف الثورة والسلطة والبلاد،‮ ‬علي يد القوي الأكثر تنظيما واستعدادا للانتخابات،‮ ‬وأقصد بها جماعة الاخوان المسلمين والسلفيين وأصحاب المال من رموز الحزب الوطني المتلونين‮.‬ويذهب أنصار اجراء الانتخابات البرلمانية في سبتمبر،‮ ‬أن مدة الشهور الستة التي تفصلنا عن هذا التاريخ،‮ ‬تضمن إلي حد كبير القضاء علي هذا الهاجس،‮ ‬من زاوية أنها تعطي للأحزاب السياسية التقليدية الفرصة لالتقاط أنفاسها وجمع شتاتها وإعادة تنظيم قواعدها وتهيئة كوادرها لخوض الانتخابات،‮ ‬وفي ذات الوقت تتيح هذه المدة لشباب الثورة وقواها الحية زمنا لا بأس به للتعبير عن نفسها في صورة أحزاب،‮ ‬والاتصال بالجماهير في الدوائر الانتخابية،‮ ‬لاسيما بعد صدور مرسوم خلال أسابيع يسمح بانشاء الأحزاب بمجرد الإخطار‮.‬إذا اجريت انتخابات مجلس الشعب في سبتمبر،‮ ‬كما هو معلن‮ »‬في حالة موافقة الشعب علي التعديلات‮«‬،‮ ‬يصعب اجراء انتخابات مجلس الشوري قبل شهر نوفمبر‮.‬إذن سوف ينعقد الاجتماع المشترك لمجلسي البرلمان علي الأرجح في النصف الثاني من شهر نوفمبر،‮ ‬لانتخاب المائة أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستكلف بوضع الدستور الجديد خلال ستة أشهر تنتهي في شهر مايو المقبل‮.‬وفي أثناء مدة الشهور الستة،‮ ‬ما بين نوفمبر ‮١١٠٢ ‬ومايو ‮٢١٠٢‬،‮ ‬سوف تجري انتخابات الرئاسة،‮ ‬وربما يتم اختيار الرئيس الجديد في أحد أيام النصف الثاني من شهر يناير،‮ ‬ليؤدي اليمين يوم ‮٥٢ ‬من نفس الشهر،‮ ‬أي في ذكري مرور عام علي الثورة‮.‬وإذا شاءت الظروف أن تتأخر الانتخابات الرئاسية إلي شهر فبراير،‮ ‬لا أظن أن أداء الرئيس المنتخب لليمين الدستورية سيتأخر عن يوم ‮١١ ‬فبراير،‮ ‬ليتسلم الحكم من المجلس الأعلي للقوات المسلحة وتنتهي بذلك مهمة المجلس المؤقتة في إدارة شئون البلاد بعد عام واحد بالضبط من قيام الجيش بتنحية الرئيس السابق عن السلطة‮.‬2لكن ماذا لو قال الشعب‮: ‬لا‮.. ‬للتعديلات؟‮!‬كما‮ ‬أسلفت سوف يصدر أيضا إعلان دستوري في‮ ‬غضون أقل من اسبوعين علي إذاعة نتيجة الاستفتاء،‮ ‬لعله أكثر تفصيلا من الإعلان الدستوري المقرر اصداره في حالة موافقة الشعب علي التعديلات‮.‬وهناك شريحة واسعة من المواطنين وأنا واحد منهم تدعو في حالة رفض التعديلات إلي اصدار دستور جديد قبل المضي في الخطوات الأخري للعملية السياسية وهي الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية،‮ ‬علي أن يتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة مهمة اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستكلف بإعداد الدستور الجديد‮.‬وأستطيع الزعم بأن‮ ‬غالبية المواطنين علي ثقة كاملة بأن المجلس الأعلي للقوات المسلحة،‮ ‬سيكون أكثر حرصا علي حُسن تمثيل الأمة في عضوية الجمعية التأسيسية،‮ ‬من برلمان قد ينتخب في ظروف لا تهييء له أن يكون معبراً‮ ‬تعبيراً‮ ‬دقيقاً‮ ‬وسليماً‮ ‬عن الشعب،‮ ‬فيختار أعضاء الجمعية علي أسس تقوم علي التفضيل والاقصاء‮.‬وفي اعتقادي ان وضع الدستور الجديد بمعرفة جمعية تأسيسية يختارها المجلس الأعلي،‮ ‬وعرضه للاستفتاء الشعبي،‮ ‬لن يستغرق أكثر من سبعة شهور من الآن،‮ ‬وربما أقل كما يقول بعض الفقهاء الدستوريين‮.‬أي انه يمكن البدء في الخطوتين التاليتين للعملية السياسية في موعد لا يتجاوز أكتوبر المقبل‮.‬‮> > >‬ولا استطيع أن اخفي ميلي،‮ ‬بل اقتناعي الكامل بأفضلية اجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية،‮ ‬بعد اصدار الدستور الجديد وفقا للسيناريو السالف وأسبابي في ذلك واضحة وسبق لي شرحها في الأسبوع الماضي،‮ ‬وأهمها هو تجنب تمديد الفترة الانتقالية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة أكثر مما هو ضروري ولازم،‮ ‬وتجنيب قوات الجيش البقاء في ميادين العاصمة ومدن المحافظات أطول مما هو مطلوب،‮ ‬ذلك انه ينبغي لهذه الوحدات والتشكيلات القتالية أن تستأنف تدريباتها علي مهمتها الرئيسية،‮ ‬وأن تعود إلي مواقعها مع التشكيلات القتالية الأخري،‮ ‬للدفاع عن حدود وأمن البلاد ضد التهديدات الخارجية‮.‬غير أن هناك رأيا له وجاهته،‮ ‬يخشي من ان تسليم السلطة إلي رئيس الجمهورية في‮ ‬غياب برلمان يحاسب ويراقب معناه وجود رئيس للدولة مطلق اليد في الحكم ولو لشهور معدودة،‮ ‬يستطيع خلالها تحت إغواء السلطة أن يصدر ما يشاء من قرارات بالتعيين أو العزل،‮ ‬أو اتخاذ اجراءات تصفوية دون معقب أو مراجع‮.‬وحتي لا نقع في مستنقع التجربة والخطأ،‮ ‬الذي انزلقنا إليه في أيام ثورة يوليو،‮ ‬لا أري بأسا من اجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية،‮ ‬إذا قال الشعب‮: ‬لا للتعديلات،‮ ‬شريطة أن تتم اجراءات إصدار الدستور الجديد أولا ليتم علي أساسه انتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشوري في الخريف المقبل،‮ ‬ومن بعدهم رئيس الجمهورية في مطلع العام المقبل‮.‬وفي هذه الحالة‮.. ‬ربما تنتهي الفترة الانتقالية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة التي بدأت يوم ‮١١ ‬فبراير ‮١١٠٢‬،‮ ‬قبل حلول منتصف شهر فبراير ‮٢١٠٢. ‬أي انها لن تتجاوز ‮٢١ ‬شهرا‮.‬‮> > >‬أيا كان رأي الشعب في التعديلات،‮ ‬ينبغي لنا أن ندرك أن أي تأخير في اتمام خطوات العملية السياسية،‮ ‬عما هو مفترض ومأمول في‮ ‬غضون عام علي الأكثر من بدء الفترة الانتقالية،‮ ‬لن يكون في مصلحة الانتقال السلمي للسلطة،‮ ‬ولا في مصلحة الاقتصاد والتنمية،‮ ‬والأهم انه ليس في صالح الجيش ولا الثورة ولا الشعب‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل