المحتوى الرئيسى

العجز العربي ولعاب المتربصين بقلم أحمد ابراهيم الحاج

03/19 22:30

العجز العربي ولعاب المتربصينن بقلم أحمد ابراهيم الحاج 19/3/2011م لقد بات العجز العربي القديم المتقادم سمة ووشماً محفوراً على السحنة العربية ، وهذا العجز لا يحركه التطور والتقدم ولا ينفع معه معاول التغيير التي تجتاح العالم، فتنقل المجتمعات من حسنٍ الى أحسن، وأصبح المركب العربي يسير بقوة أمواج المحيط العالمي المتلاطمة وبتسارع كبير ساقطاً نحو الهاوية باتجاه القاع. العرب فرحون ويصفقون ابتهاجاً بقرار مجلس الأمن الذي يخول الدول بالتدخل في ليبيا دون ضوابط أو حدود، والموقف الدولي يسير ببطء نحو استعمار ليبيا من جديد وربما تقسيمها بين الدول التي تتهافت على التدخل كل حسب مقدار تدخله. لن يعود الإستعمار اليكم يا عرب بشكله القديم ، فقد طور من اسلوبه ومن شكله وأصبح اكثر لطفاً وملمساً ناعماً، واستبدل وجهه الخشن بواسطة سماسرته ووكلائه من أبناء الأرض المُستعمًرة الذين يظهرون هم الوجه الخشن لمواطنيهم نيابة عن المُستعمِر فيظل محافظاً على نعومته امام شعبه والشعوب المُستعمَره ، ولكننا نحن الذين لم نتطور بوعينا وفكرنا وبعد نظرنا، لقد كان الإستعمار يحل بالأرض مستوطناً ويدفع تكاليف استعماره بماله وبدماء أبنائه فكان الإستعمار مكلفاً مادياً ومعنوياً. ولكنه اليوم ومع تطور العلم غير من جلدته فأصبح استعماراً مدفوع التكاليف من المُسعمَر بأيدي أبناء البلاد المُستمَره. لقد بدا مجلس الأمن فاتراً في بداية الأزمة ينتظر أن تتآكل قوى ليبيا الذاتية من الموالين والمعارضين المتصارعين، لكي يصبح التدخل أقل كلفة وأكثر سهولة على المتدخلين. فأوصل الناس الى حالة من عدم تصديق نية المجتمع الدولي بالتدخل. ويبدو أن القوى الإستعمارية كانت تبحث عن ممولين لمشروع استعمار ليبيا. فاشترطت القوى الإستعمارية صدور قرار عربي يسمح بالتدخل في ليبيا. وهو بمثابة دعوة عربية صريحة للمستعمرين لغزو الأراضي العربية. فتبرعت غالبية الدول العربية بإهداء هذا القرار للغرب متطوعة من تلقاء نفسها وبدوافع شخصية لأحقاد وخلافات ماضية مع النظام الليبي وليس بدوافع الحرص والخوف على أرواح المدنيين. ولم تكن قوى الإستعمار تطلب القرار العربي احتراماً لإرادة العرب أو انتظاراً للضوء الأخضر منهم بغزو ليبيا. لا وألف لا، انما هذا الإصرار الإستعماري على تقدمة عربية بقرار عربي ما هو الاّ طلباً مبطناً ظاهره الإحترام وباطنه التمويل من المال العربي. حيث يقولون للعرب: إن أردتم أن نساعدكم بناءً على طلبكم في حل مشاكلكم وحماية مدنييكم فعليكم أن تمولونا للعمل في سبيل حل هذه المشاكل. فلو كان المجتمع الدولي يحترم العرب ويقدر مشاعرهم ويحرص على سلامة المدنيين العرب لعمل جاهداً على حل قضية فلسطين التي ذهب ويذهب فيها الضحايا المدنيين يومياً وبدون حساب بالآلة العسكرية الإسرائيلية الفتاكة. ولو كان المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة التي أصرت على قرار عربي بغزو ليبيا يحترم الإرادة العربية لما استخدمت أمريكا حق النقض الفيتو ضد قرار يدين الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. لا أدري لماذا يصفق العرب ويهللون للتدخل الدولي في ليبيا؟ حقاً إن شر البلية ما يضحك. فلو كان الدافع لقوى الإستعمار هو حماية المدنيين العرب، لتحركت قوى الإستعمار تجاه المدنيين اليمنيين الذين يحتجون سلمياً على النظام اليمني ولا يستخدمون السلاح المتوفر لديهم حيث وصل عدد القتلى في يوم واحد أربعين مدنياً يمنياً أعزلاً في حين أن المحتجين الليبيين يستخدمون السلاح ضد النظام الذي من حقه الدفاع عن النفس. ولكن اليمن بلد فقير وغلبان كفلسطين والتدخل فيه لن يؤدي الى عملية اقتصادية مربحة ومجدية في نتائجه. فإذن لا مانع من استباحة الدماء اليمنية كما تستباح الدماء الفلسطينية في عرفهم لأنها مياه إذا ما قورنت بالدماء الليبية ومن قبلها الدماء الكويتية والعراقية التي تتدفق بالدماء القانية الحمراء. وهنالك أمثلة كثيرة على اختلال الموازين والمكاييل في عرف المستعمرين. لا أدري لماذا تفرح الأنظمة العربية بالتدخل في ليبيا لإزاحة القذافي من عرشه الإمبراطوري؟ فإن كانت بهذا تدفع نيران الثورة الشعبية عنها فهي ستدفعها الى حين، وسيأتي دورها نظاماً تلو النظام. فكما تفرجت الأنظمة العربية وفرحت لسقوط نظام صدام حسين وإعدامه ومن بعده ياسر عرفات وموته مسموماً ومن بعده زين العابدين مخلوعاً ومن ثم مبارك متنحياً فإن الحبل على الجرار ومثل الأنظمة العربية الشمولية والدكتاتورية التي تنادي وتشجع على إسقاط غيرها بالتدخل الدولي كمثل المستجير من الرمضاء بالنار. ألم يكن البيت العربي قادراً على التوسط في الموضوع الليبي وحله ضمن البيت العربي؟ أم أن بعض الدول العربية ذات الكيانات الهشة أصبحت تشكل مخلباً لقط الإستعمار تشاركه في مشاريعه الإستعمارية مقابل حماية كيانها الهش وبقوانين السمسرة الرخيصة. والله ليس هذا دفاعاً عن القذافي، فقد كنا نتمنى أن تنجح ثورة الليبيين كما نجحت ثورة التونسيين والمصريين بأقل الخسائر. ولكن كما يقول المثل "كيل السرايا غير عن كيل القرايا". والقياس في الأمور الفقهية لا ينفع في الكثير من المسائل وخاصة التي ورد فيها نص شرعي. ومقياس ثورة تونس الذي يختلف عن مقياس ثورة مصر لا يتطابقان مع كثير من البلدان العربية، إذ لكل دولة خصائصها وتقاليدها وثقافتها وديمغرافيتها الخاصة بها على الرغم من القاسم المشترك الجامع لكل هذه البلدان العربية ولكن نتيجة القسمة تختلف من دولة لأخرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل