المحتوى الرئيسى

قضاة العراق ,وصعاليك السلطة؟ بقلم:خالد الخالدي

03/19 22:30

من اوليات القضاء الاستماع الى الحقيقة ,لقول الحق ,دون محاباة او مجاملة ,لان قول الحق هو واجب ديني واخلاقي وقانوني في آن واحد,وكلما كان القاضي صادقا في أحكامه وقراراته كلما اقترب من سماء الفضيلة ونال رضا الخالق ,واذا ما جامل او داهن في قراراته فانه حتما يبتعد عن سماء الفضيلة ولاينال من الخالق سوى غضبه ,وسخطه ,لان الخالق يكره المجاملة ويكره المداهنة , ولايرضى لعباده الكذب وتزوير الحقائق. استقلال الوطن ,يعني استقلال القضاء ,فلا وطن مستقل ,بدون قضاء مستقل ,واذا ما جاهد ابناء الشعب العراقي طوال السنين الماضية من اجل استقلال الوطن ,وضحوا بارواحهم من اجل ذلك الهدف السامي والنبيل فانهم وضعوا في بالهم استقلال القضاء , لانهم يعرفون جيدا مقولة ,تاريخية فرنسية ,اعطني قاضيا حرا ,اعطيك وطنا مستقلا ,واذا ما سيس القضاء لصالح جهات سياسية معروفة ومتنفذة في الدولة ,فيتوجب علينا جميعا ان نقرأ سورة الفاتحة ,على مصطلحات الديمقراطية والعدالة والحرية والقانون . التاريخ الاسلامي ,يزخر بقضاة سموا وتساموا ,وحققوا للبشرية خدمات جمة وجليلة يفخر بها جميع المسلمين في شرق الارض وغربه ,وفي الوقت ذاته يزخر بقضاة ,صعاليك ,وسماسرة , استغلوا منصبهم الدستوري ,لخدمة الحكام الظلمة والفاسقين , مقابل اضطهاد الجماهير ,واصدار احكام خاطئة ,راح ضحيتها الاف الابرياء ,ظلما وعدوانا ,وبدون وجع قلب او محاسبة ضمير ,فالقاضي ,حينما يكون قاضي ,يبقى بشرا مثلنا يخطيء احيانا ويصيب احيانا ,لكن خطأه ربما يكلف الاخرين حياتهم وحريتهم ,مثلما تكون اصابته طريقا لانقاذهم من الموت او السجن ,مع وجود قضاة في كل عصر ومصر يتعمدون الخطأ خدمة للسلطان من اجل نيل الحظوة والجائزة عنده ,وهؤلاء لايعرفون من الدنيا سوى جمع الاموال ,وحياة البذخ والترف . في عراق ما بعد سقوط بغداد ,تشعبت ملفات الارهاب والفساد , وانتشرت بشكل فظيع بين المؤسسات الحكومية والمؤسسات المدنية ,وكان للقضاء العراقي دورا مهما وقويا في اصدار الاحكام والعقوبات ضد مرتكبي الجرائم الارهابية والمالية والاخلاقية , حتى ضجت السجون والمعتقلات العراقية ,بالمجرمين من القتلة والسارقين واللصوص ,لكن الذي يثير التساؤل والشك والريبة حول عمل القضاء العراقي ,هو عدم اصداره مذكرات توقيف بحق الفاسدين والسارقين للمال العام من اعضاء مجلس رئاسة الجمهورية واعضاء مجلس رئاسة الوزراء واعضاء مجلس البرلمان واعضاء مجالس المحافظات التي اشتهرت بالفساد المالي والاداري وبشهادة هيئات النزاهة العراقية ,بالخصوص مجلس محافظة البصرة ,والنجف ,والديوانية ,والسماوة ,وبابل ,وكربلاء, وذي قار ,رغم وجود العديد من الدعاوي والشكاوي المقدمة الى مجلس القضاء الاعلى ضد هؤلاء ,وكان القضاء العراقي نصب من اجل اصدار الاوامر بحق المواطنين والموظفين البسطاء ,اما اعضاء الحكومة المركزية والمحلية ,فلا يحق للقضاء مسائلتهم او محاسبتهم ,في اشكالية واضحة وخطيرة ,تعتبر جرس انذار لنا جميعا حول مفهوم الديمقراطية في العراق. والامر من ذلك كله ,ان هناك الاف الابرياء في السجون والمعتقلات الحكومية العلنية والسرية ,لم يتمكن القضاء العراقي من متابعة ملفاتهم ,او بالاحرى لم يحاول ان يتابع ملفاتهم ,ويأمر باخراجهم ,مع علم القضاة بوجود انتهاكات كبيرة ضد هؤلاء المعتقلين ,يندى لها جبين الانسانية ,ويسخر منها التاريخ. ومع شديد الاسف ,لم نسمع في العراق ,ان هناك قاضيا خرج في مظاهرات الجماهير الغاضبة ,في الخامس والعشرين من شباط الماضي ,وماتلاها من مظاهرات في الجمع الماضية ,في اشارة واضحة وجلية الى ان القضاء العراقي ,لايشعر بآلامنا وجراحاتنا ,وما نعانيه من شظف العيش ,وقلة المؤنة ,ونقص الخدمات , ولوكان بيننا قاضيا سويديا او هولنديا ,لخرج معنا ,وطالب بحقوقنا ,دون دعوة من احد . اتمنى ان يكون القضاة العراقيين جالسين اليوم امام شاشات التلفاز ,ليروا ويسمعوا ,بكاء الثواكل من امهاتنا العراقيات ,وهن يرفعن صور ابنائهن ,وازواجهن ,الذين غيبوا في السجون والمعتقلات ,ولاكثر من سنة او سنتان ,او ربما اربعة او خمسة سنوات,دون تهمة محددة ,اتمنى ان تستيقظ الضمائر ,ويكون القضاة قضاة حق وعدل ومساواة ,وليس صعاليك للسلطة ,اتمنى وحسب؟؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل