المحتوى الرئيسى

هـل يمكن انهاء الانقسام؟ بقلم محمد نمر مفارجة

03/19 22:22

هـل يمكن انهاء الانقسام؟ بقلم محمد نمر مفارجة مع بداية العام الحالي 2011 اندلعت حركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة للجماهير العربية في عدد من الاقطار العربية ضد الاستبداد و القمع و التردي الشامل للاوضاع في جميع النواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و لا تزال هذه التحركات تشتعل في اعداد متزايدة من الاقطار العربية لتؤسس لحالة من الثورة العربية الشاملة . و في الاراضي الفلسطينية المحتلة تأثر الرأي العام بهذه الحالة و أخذت تطرح شعارات تدعو لانهاء حالة الانقسام السياسي و الجغرافي للواقع الفلسطيني رد عليها طرفا الانقسام باستعداد للتجاوب مع ذلك الشعار و قد دعا هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة للتباحث في ذلك فيما رد رئيس السلطة ابو مازن انه مستعد للسفر الى غزة من اجل ذلك . و يأتي هذا المقال ليناقش موضوع انهاء الانقسام و جدية و امكانية و واقعية هذا الشعار . في صيف عام 2007 جرت احداث غزة بين حركتي حماس و فتح ، تخللها اعمال عنف و اقتتال حيث سقط المئات من الضحايا ، و حدث الانقسام الجغرافي ( بين جناحي مناطق السلطة الفلسطينية في غزة و الضفة الغربية ) و كان قد سبقه انقسام سياسي عميق . الانقسام السياسي : لا يقصد بالانقسام السياسي اختلاف وجهات النظر في بعض الامور الايديولوجية او المواقف و التكتيكات السياسية ، و انما المقصود الانقسام الجذري و العميق في السياسات العامة و الاستراتيجية الكفاحية الوطنية . كان اتفاق اوسلو الحدث الدراماتيكي الاشد تدميرا للوحدة الوطنية ، و نتج عنه الانقسام السياسي العميق المدمر ليس فقط للوحدة السياسية ، و انما شمل كل ما يخص الشعب و قضيته الوطنية . و من هذا الاتفاق ولد الكيان المسمى السلطة الفلسطينية ، و كان اعتراف م.ت.ف. باسرائيل ، و التزام السلطة الفلسطينية بالحفاظ على الامن و الاستقرار ، و انفتاح لعدد من الدول العربية على اسرائيل اعترافا و قبولا و علاقات بمستويات مختلفة معها و اهمها معاهدة وادي عربة بين اسرائيل و الاردن . و كان ان جرى ترحيل بحث القضايا الاساسية ( الدولة المستقلة ، الحدود ، اللاجئين ، القدس ، الاسرى ، المستوطنات و غيرها ) الى وقت لاحق حدد بخمسة سنوات ، و الى الآن لم يتم اي شيء بشأنها و لا يمكن ان يحدث شيء في الزمن المنظور ضمن ميزان القوى الحالي . من جانب آخر تشكلت اتجاهات و قوى معارضة لهذا الاتفاق و نتائجه ، كانت هذه القوى قد تشكلت من احزاب و منظمات قومية و يسارية و اسلامية ، حاولت باساليب مختلفة منع و اعاقة تطبيق هذا الاتفاق و لكنها لم تنجح بسبب حجم القوى الجبارة التي كانت في مواجهتها ، بدءا بالجسم الرئيسي من م.ت.ف. و مرورا باسرائيل و الدول الحليفة لها و الانظمة العربية الموالية ، التي قدمت الغطاء و الدعم السياسي و اغدقت في دعمها المالي للسلطة الفلسطينية التي انشات اجهزة امنية و مدنية لها ، . و التزمت بتعهداتها في اتفاق اوسلو ، بينما تعاملت اسرائيل معها بطرق مذلة و لم تقدم شيئا فيما يخص المسائل الاساسية . خاضت المعارضة نضالها باساليب سلمية تجاه السلطة مثل المقاطعة و الاحتجاجات السلمية . و ضد اسرائيل استخدمت اساليب مختلفة من المقاومة و اهمها العمل المسلح و التفجيرات ضد الاسرائيليين . و كان اشد اعمال المقاومة ما عرف بانتفاضة الاقصى ، التي واجهتها اسرائيل بقسوة و اعمال حربية ادت الى خسائر كبيرة للسلطة التي دمرت اجهزتها و لم يبق منها الا الرواتب . و في جانب الشعب كانت الخسائر و المعاناة الكبرى مع سقوط آلاف الشهداء و الجرحى و تدمير الاقتصاد و مصادرة الارض و الاستيطان و جدار الفصل العنصري و غيرها . الانتخابات : بعد اخفاق انتفاضة الاقصى و حرب الخليج و احتلال العراق ، خفتت حدة المجابهة العنيفة و المسلحة مع الاحتلال ، و انسحبت اسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة . و اخذ القسم الاكبر من قوى المعارضة يتكيف مع الواقع رغم استمراره في رفض اتفاق اوسلو و نتائجه ، و قد اقر هذا الاتجاه الذي تكون من حركة حماس و بعض الفصائل اليسارية بالواقع الجديد و قرر العمل على معالجة معضلات هذا الواقع من خلال المشاركة في العملية السياسية و تحديدا ما يسمى الانتخابات التشريعية و الرئاسية و المحلية . في عام 2006 جرت الانتخابات التشريعية ، و كان هناك اتجاهين رئيسيين و هما اتجاه يراهن على العمل السياسي و المفاوضات ضمن سقف اوسلو و مثلته حركة فتح و قوى اخرى صغيرة تشاركها الرأي ، و و اتجاه آخر يرفض نتائج اوسلو و يتمسك بالقضايا الاساسية و يرفع شعار المقاومة و يتكون من حركة حماس و قوى يسارية . كانت النتيجة مفاجئة للجميع في داخل الساحة الفلسطينية ، و في الخارج اسرائيل و حلفاؤها امريكا و اوروبا و الانظمة العربية الموالية ، حيث اكتسحت حركة حماس الانتخابات و فازت بالاغلبية الساحقة من المقاعد في المجلس التشريعي . ردت اسرائيل و حلفاءها بفرض حرب شاملة على السلطة الجديدة ، حيث اعتبرت ان نتائج الانتخابات افرزت قيادة متطرفة ( دعتها بالارهابية ) و فرضت حصارا ماليا و مقاطعة لها ، و اعتقلت العشرات من النواب المنتخبين بما في ذلك رئيس المجلس التشريعي مستخفة بالشعب الفلسطيني و ارادته و مباديء الديموقراطية التي تدعي العمل بها . و لم يفد توقف المجابهة المسلحة و العنيفة في كبح المعارضة الشرسة لنتائج الانتخابات . الاقتتال في قطاع غزة : حاول الجانب الفلسطيني بشقيه المعتدل و المعارض التعامل مع الوضع الجديد و ما نتج عنه . حيث قبل الاتجاه المعتدل بالنتائج ، و شكلت حكومة جديدة من حماس بمفردها ، و ردت اسرائيل و الدول الحليفة بحصار سياسي و مالي ادى لعجز الحكومة عن دفع الرواتب و دفع نفقات تسيير اعمالها . و رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فيما بعد بمشاركة جميع القوى المعارضة ، استمر الحصار . استغلت القوى الخاسرة هذا الوضع و اخذت تخوض مجابهة مع حكومة حماس تمثلت في البداية بحركة اضرابات لموظفي السلطة مما فاقم الاعباء على الحكومة و الشعب الذي اخذ يحرم من الخدمات الحكومية كالتعليم و الصحة و غيرها . ثم تطورت المجابهة مع حكومة حماس الى اعمال عنف من الجانبين ، و حدث اقتتال دموي سقط فيه مئات القتلى و الجرحى و اسفر عن سيطرة حماس على قطاع غزة و اخرج اجهزة الامن و قيادات السلطة و حركة فتح من القطاع . البعض يعتقد ان ذلك كان صراعا حزبيا على السلطة و مراكز النفوذ و هو ما بدا في ظاهره ، و لكن حقيقة الامر ان حكومة حماس اضرت بمصالح فئات اجتماعية تشكلت مع انشاء السلطة و هي فئات العاملين في المؤسسات الحكومية و اصبحت حكومة حماس سببا في قطع الرواتب و سبل العيش لها ، و كان لا بد من ازالة هذه الحكومة . و هذا ما حدث بعد الاقتتال و الانقسام الجغرافي بين غزة و الضفة الغربية ، حيث عادت الرواتب و انتظم صرفها . غاية انهاء الانقسام : حركة فتح و بغض النظر عما يقال ، فان غرضها من المصالحة هو عودتها الى قطاع غزة و انهاء سيطرة حركة حماس هناك من خلال اجراء انتخابات جديدة ربما تعتقد انها يمكن ان تفوز فيها و لديها رصيد من الفئات الاجتماعية المؤيدة لها و هي اساسا جمهور العاملين في السلطة اساسا و فئات قريبة من العاملين في المنظمات غير الحكومية و اغلب هؤلاء يعارض حكومة حماس . و هم يشكلون نصف المجتمع داخل الاراضي المحتلة . مع ذلك لجأت لالغاء الانتخابات المحلية لعدم الثقة في النتيجة . حركة حماس و بغض النظر عما يقال ، تريد الى جانب تجسيد نفوذها ، الاعتراف بها و بشرعيتها على ارض الواقع ، و اعادة الاعتبار للسياسات و الاستراتيجية الوطنية للشعب الفلسطيني و التي تعرضت للمس بها بعد اوسلو . و هي تعتقد ان الجمهور يمكن ان يعيد انتخابها بالاغلبية . التيار الثالث من القوى المختلفة و رغم اختلاف وجهات نظره مع مع كل من الطرفين يتطلع الى ان يظهر كطرف مؤثر في الواقع السياسي و ايضا يعيد الاعتبار للسياسات و الاستراتيجية الوطنية للشعب الفلسطيني . ماذا يعني انهاء الانقسام ؟ هل يمكن انهاء الانقسام جديا و واقعيا ؟ انهاء الانقسام يعني بالنسبة لفتح تنازل حماس عن الامور التي اكسبتها القوة الجماهيرية و هي المقاومة . و تجر حماس الى القبول بالواقع السياسي ، و الذي تفرضه اسرائيل و حلفائها . هل هذا ممكن ؟ انهاء الانقسام يعني لحماس تغييرا جذريا لبرنامج حركة فتح السياسي ، و تراجعها عن كل ما نتج عن اتفاق اوسلو . هل هذا ممكن ؟ انهاء الانقسام بالنسبة لنصف الشعب الفلسطيني في داخل الاراضي المحتلة ( العاملين في مؤسسات السلطة و القريبين منهم ) تعني توقف الرواتب و سبل العيش . هل هذا مقبول و ممكن ؟ لهذا فان موضوع انهاء الانقسام من الامور الصعبة و المعقدة و تحقيقها قد يعتبر ضرب من الخيال و الاحلام غير الواقعية في ظل الواقع الذي يمر بالشعب الفلسطيني و قضيته الوطنية . الخلاصة : يمكن تلخيص موضوع انهاء الانقسام في التعبير التالي : بين الخير و الشر ! بين الظالم و المظلوم ! بين الفاسد و المستقيم !بين القهر و الحرية !بين البطولة و الجبن ! يجب ان يكون انقسام ! انهاء الانقسام يتطلب انهاء الاحتلال و انهاء الفساد و انهاء الاستبداد و هو قبل كل شيء يعني انهاء مرحلة اوسلو و هو ما يتطلب اعادة الاعتبار للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني و م.ت.ف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل