المحتوى الرئيسى

الإسلام دين التوحيد و الوحدة..؟! بقلم : فضيـلة الشــيخ ياســين الأســطل

03/19 21:47

الإسلام دين التوحيد و الوحدة..؟! بقلم : فضيـلة الشــيخ ياســين الأســطل الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. عباد الله ، أيها المؤمنون :الإسلامُ يأمرُ بإخلاص الدين لله ، وهذا هو التوحيدُ حقُ الله على العبيد ، فاللهُ - سبحانه وتعالى- إلهٌ واحدٌ ، لا إله إلا هو الرحمنُ الرحيم ، دحض حُجَّةَ الشرك وأبطل التنديد ، وأرسل الرسلَ بالهدى منه فهو العزيز الحميد ، وأنبأ الأنبياءَ ، وأنزل الكتبَ ، وشَرَعَ الشَّرَائعَ ، وأحكمَ بلطفه وحكمته جميع الأحكامَ . * ومن الهدايات الكريمة في هذا ؛ وحدة الخلق التي تدل على وحدانية الخالق جل في علاه ،فالله خلق الناس جميعاً من نفسً واحدة آدم عليه السلام ، وخلق منه زوجه حواء ليكتمل الأنس بينهما ، قال الله في الآية الأولى من سورة النساء :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . * ومن ذلك مخاطبةُ الله تعالى الناس جميعاً على اختلافهم في القرآن الكريم في شتى السور بقوله تعالى {يا أيها الناس} إذ وحدة الخطاب تدل على وحدة المخاطب في الموضوع لتكون الوحدةُ في الامتثال والاتباع بلا فُرقةٍ ولا خصومة كما في قوله تعالى في سورة الحجرات الآية (13):{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } . * ولهذا فالمسلمون جميعاً يؤمنون بجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاةُ والسلامُ وما أنزله الله عليهم من وحي، يقول الله جل جلاله في سورة الأنبياء (93) : {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) } ، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن )- : ( وَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ هُنَا : الشَّرِيعَةُ وَالْمِلَّةُ ، وَالْمَعْنَى : وَأَنَّ هَذِهِ شَرِيعَتُكُمْ شَرِيعَةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ تَوْحِيدُ اللَّهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ بِإِخْلَاصٍ فِي ذَلِكَ ، عَلَى حَسَبِ مَا شَرَعَهُ لِخَلْقِهِ ،{وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } أَيْ : وَحْدِي ، وَالْمَعْنَى دِينُكُمْ وَاحِدٌ وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ ، فَلِمَ تَخْتَلِفُونَ ) اهـ . إخوة الإسلام ، يا أيها العباد : * ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشعر معنى الأخوة بينه وبين الأنبياء جميعاً ويخبرنا بذلك ، وفي هذا المعنى ما رواه أحمدُ في المسند والبخاري- واللفظ له- قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ " . بل كان ينهانا عن المفاضلة بينه وبين الأنبياء والفخرَ على الناس بذلك ، ففي موسى عليه السلام في صحيح البخاري قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ فَقَالَ : لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا . فَذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي ؟ . فَقَالَ: " لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟ " . فَذَكَرَهُ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ : " لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) اهـ . أيها الإخوة يا أمة التوحيد والوحدة : وكما أن الإسلامَ دينُ التوحيد فهو دينُ الوحدة ، ينهى عن الفُرقَةِ والاختلاف ، ويأمرُ بالجماعة والائتلاف ، ويدعو إلى العفو عن الزلات ، والصفح عمن وقع في الجهالات ، والمسلمُ الحقُ يترجمُ هذه المعاني الكريمةَ في واقع السلوك والعمل والأخلاق ، إذ أنه بين عينيه لا يغيب عنه قولُ الله عز وجل في سورة فصلت : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)} . قال الإمام السيوطي رحمه الله في الدر المنثور: ( .. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } قال : أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإِساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم { كأنه ولي حميم } – إلى أن يقول- وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ادفع بالتي هي أحسن } قال : السلام ، إن تسلم عليه إذا لقيته .وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه { ادفع بالتي هي أحسن } قال : السلام .وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { كأنه ولي حميم } قال : ولي رقيب . وفي قوله { إلا ذو حظ عظيم } قال : الجنة .وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه { وما يلقاها إلا الذين صبروا } قال : والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظاً ، ويصفح عن بعض ما يكره .وأخرج ابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } قال : الرجل يشتمه أخوه فيقول إن كنت صادقاً يغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً يغفر الله لك . والله أعلم ) اهـ. أحبة الإسلام يا أهل فلسطين :فلنستشعر هذه الحقائق والمعاني ، ولنصغ إلى داعي الفطرة والعقل والدين ، ولنُقبِلْ ولنَقبَل الحق لنكون من أهله ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ولندع الاختلافات المهلكة فنحن أصحابُ الآرض المنهوبة والحق المغتصب ، والشمل الممزق والمشتت ، فعلام التردد في تحقيق الوحدة ولم الشمل ؟. ليس والله من حجة إلا الأهواء الذميمة والأبصار الكليلة ، والنفوس العليلة ، ولم تمتد الأيدي بالبطش إلى إخوانكم في الدين والوطن والهم والغم ؟ ، فلتتقوا الله عز وجل في هؤلاء الشباب المخلصين الداعين إلى لم الشمل بإنهاء الانقسام والفُرقة ، ولتتقوا الله في أنفسكم كذلك . إخوة الإسلام ، عباد الله ، أيها المؤمنون : * ومن هدايات الإسلام الحكيمة ، أن الناس كانوا أمة واحدة فلما وقع الاختلاف بعث الله إليهم النبيين عليهم السلام مبشرين ومنذرين ليحكموا في هذا الاختلاف بين الناس : قال تعالى في سورة البقرة (213) : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . وهذا ما يلحظه ويهتم له وبه المسلمُ الحقُّ ففي قلبه الهداية للحق بالحق ولكن مع الحكمة في ذلك ليتقبل الناس وعظه وهدايته ، وعلى مقتضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ،فيبدأ بما بدأ الله ورسوله صلى الله به ، يذكرُ ما رواه البخاري في الصحيح قال :( ..وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ : " إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى ، َإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ")اهـ . يا عباد الله هذا السبيل فلنتبع ، وهذا الهدى فلنتمسك ، ألا وصلوا وسلموا على من هداكم الله به صراطاً مستقيما ، آمراً إياكم أمراً بدأ فيه بنفسه ، وثنى بملائكته فقال : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} سورة الأحزاب ،اللهم صل وسلم على محمد ٍالنبي المصطفى ،وآله الأتقياء الحنفاء،وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي الأربعة الخلفاء ، وسائر الصحب هم أهل الوفاء، ومن تبع أثره واقتفى ، وبه دون من سواه اكتفى ، ودعا بدعوته ، واستن بسنته يا رب العالمين .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل