المحتوى الرئيسى

أوفر.. أوفر.. أوفر..

03/19 08:19

والأوفر يعنى المبالغة الشديدة جداً، ولكن الأوفر ثلاث مرات يعنى التخريف والتهجيص والهرتلة.. وهذا ما نعيشه مع الصحف والإعلام هذه الأيام.. وهذه الهرتلة بدأت يوم 11 فبراير الساعة 7 مساء بعد تنحى الرئيس مبارك مباشرة.. الإذاعة كانت تتحدث عن القلة المندسة ذات الأجندات وتدعو إلى الاستقرار والتسليم الآمن للسلطة، وبعد تنحى الرئيس، وكنت ساهرة بجوار الراديو، أخذت تذيع الأنباء كل ساعة دون تعليق ولا رأى.. حتى الساعة السابعة صباحاً سمعت الآتى: «هكذا سيداتى سادتى.. حقق شباب مصر الرائع حلم الملايين عندما خرج يوم الخامس والعشرين سائراً إلى ميدان التحرير يحمل أغصان الزيتون فى أياديه.. ينادى بالحرية والسلام وإسقاط النظام الفاسد».. هكذا تحدث الراديو بين الليل والفجر.. يا سبحان الله.. وكذلك التليفزيون الذى كان «ضد» على طول الخط، وأصبح «مع» على طول الخط، وأنا لا ألوم مبنى الإذاعة والتليفزيون ولا العاملين به ولا رؤساءه، لأنه منذ يوم افتتاحه عام 1960 وهو يعمل بتعليمات وأوامر وتوجيهات، وبعد خمسين عاماً من هذا «الشيستيم» تصبح المحاسبة والإدانة ظلماً فادحاً، ولا ننسى أيام النكسة المارشات العسكرية والقرآن لمدة ثلاثة أيام، وفى انتفاضة 1977 وأحداث الأمن المركزى 1986 وكل أزمة سياسية كنا نرى «مدرسة المشاغبين»..  نعم لا يوجد فى العالم إعلام غير موجه أو حر حرية مطلقة، ولكن ممارسة الإعلام المتوازن الذى يقدر على طرح الرأى من داخله وبوحى من عقله وضميره ولا ينتقم أو يتشفى أو يطرح تخليصاً للحسابات أو يفتعل بطولات يحتاج لكثير من الوقت..  وأما الأوفر سبع مرات فهى الصحافة.. التى تحولت بعد «إحراق أمن الدولة» إلى صحافة أمن دولة تلفق القصص الخيالية والفضائح، خاصة الجنسية، وتختلق مغامرات نسائية مثل التى لُفقت للملك فاروق فور رحيله عن مصر، ولكن الملك فاروق كان شاباً فى الثانية والثلاثين، وكان ملكاً، ومن الأمور المقززة جداً أن تروى عن الرئيس مبارك، الذى تجاوز عمره ثلاثة وثمانين عاماً، مثل هذه الأشياء المقرفة، واسمعوا: الرئيس يحب النكات الجنسية.. المسؤول عن الرئاسة يورد الفتيات الساخنات للرئاسة (والسبب غير مكتوب).. الرئيس متزوج من فنانة مغنية منذ ستة عشر عاماً، وكمان عنده ولد، وعندما سألت: اشمعنى هذه الفنانة؟ قالوا لأنها اختفت منذ ستة عشر عاماً، وهكذا كل سيدة أو آنسة اختفت فى الثلاثين سنة الماضية هى زوجة للرئيس السابق.. الرئيس هو الذى قتل سعاد حسنى، وقتل ذكرى، واحتمال سوزان تميم، وربما رفيق الحريرى، والشيخ ياسين وكيندى!!.. الرئيس أمر طلبة كلية الطيران بالخروج بالطائرات لضرب شباب التحرير وطبعاً هما اللى رفضوا، وهذا الخبر فى صالح العادلى تماماً، لأنه أكيد سحب الشرطة كلها لرفضه أوامر الرئيس بالضرب!!  مبارك عميل لإسرائيل.. مبارك يحاول الهرب والحرس الجمهورى يقبض عليه.. العاملون برئاسة الجمهورية تحرروا من العبودية والضرب والشتيمة والإهانة.. العادلى يستورد الفتيات الروسيات لزوم المساج والتدليك.. العادلى يسمح لشركة أجنبية بالتجسس على الإسكندرية، وعنده بورنس «بمبى» فى حجرة رئيس جهاز أمن الدولة ما اعرفش ليه، مع إنهم قالوا إنه يمتلك خمسة وعشرين قصراً.. بس حبكت معاه الأوضة دى والبورنس ده، ولابد إنه يجيب ستات فى أمن الدولة.. وكأن خطيئة العادلى هى البورنس والستات وليس قهر المواطن وامتهانه فى أقسام الشرطة وليس ضرب المتظاهرين وقمعهم وقتلهم، ولكن من أجل الفضايح طظ فى الحق والحقيقة.. أما جمال مبارك بقى.. فهو الذى فجّر شرم الشيخ والأزهر، وابن د. نظيف قتل بنت «ليلى غفران» مع أنها متزوجة وزوجها ورث فيها، ولأول مرة فى حياتى أرى أماً تنهش فى عرض ابنتها المتوفاة الشابة الصغيرة لمجرد الظهور فى الصحف!! والسيدة سوزان مبارك عندما ذهبت لافتتاح متحف مجوهرات «محمد على» رأت كوليه يجنن مكتوب عليه s.m وقالت على الفور لفاروق حسنى وزاهى حواس: s.m يعنى سوزان مبارك.. راحوا فوراً فاتحين الفاترينه وأخذوا الكوليه الأثرى، وقالوا لها: والله العظيم تلاتة ما هو راجع.. والمهم أن الخبر يقول إن الكوليه بتاع الأميرة سميحة توفيق!! طيب ليه s.m؟ قالوا: عشان سميحة بنت الخديو محمد توفيق.. والحقيقة أنه لا توجد فى أبناء الخديو توفيق واحدة اسمها «سميحة»، والوحيدة اللى اسمها «سميحة» هى الأميرة سميحة حسين ابنة السلطان حسين كامل.. وفى هذه الحالة تكون الحروف s.h!!  وهذا عيب شديد فى كتاب السيناريوهات السياسية هذه الأيام.. سوزان مبارك كانت تطلّق وتجوز المسؤولين على مزاجها وتكره المذيعات الحلوات الأنيقات ذوات الملابس «السينييه» أى ماركة عمر أفندى، وهى التى كانت تفرز مراسلات الأخبار من المذيعات وتأخذ الوحشات وتبعد الحلوات.. إلى آخره من الأكاذيب الساذجة التافهة غير الأخلاقية، التى تسببت فى تشويه المفاهيم الأخلاقية للشباب والتلاميذ، وأصبح مفهوم الثورة هو حرية أن تضرب من لا يعجبك على قفاه، وأن تطرد المدرس من الفصل الدراسى، وأن تحطم حجرة ناظرة المدرسة وتقلب عليها المكتب وتطردها من المدرسة، وأن تقلع الضابط ملابسه فى الشارع، والمهم جداً أن هذه الخزعبلات لا تشكل أى إدانة، ولكنها تلهى الناس وتشد اهتمامهم عن الأخطاء الحقيقية والمبالغة فى عدد المليارات والتريليونات التى تفوق ميزانية أمريكا، وعدد ومساحات الأراضى التى تساوى ضعف مساحة مصر، وكل هذه المنهوبات التى تثبت أن الخمسة وثمانين مليون مصرى فاسدون، وكلنا شعب عاوز الحرق، وأخشى ما أخشاه أن تجىء التحقيقات أقل بكثير من إدانات واتهامات الصحافة، وتكون التهم الثابتة أقل بكثير مما كُتب ويُكتب، وهنا سوف يحسب هذا على الثورة وليس لها. أرجوكم ما صدقنا خلصنا من أمن الدولة، لا تلوثوا أفكارنا وتربكوا عقولنا، وتجعلونا وقد أمضينا عمراً طويلاً فى مزبلة وليس فى وطن.. أرجوكم لا تحولوا الثورة إلى كابوس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل