المحتوى الرئيسى

من حقك تعرف..!

03/19 08:19

قبل أن أنقلك معى إلى وزارة الثقافة وما جرى فيها خلال 23 عاماً قضاها الوزير الفنان الأسبق، والكلمة الأخيرة تنسحب على الصفتين معاً، تبقى كلمة أعتقد أنها مهمة فى ضوء ما تابعته أنت من تطورات نمت وانطلقت مما كتبته فى هذه المساحة عند رئيس حزب الوفد. تعرف أن العنوان المتقدم هو شعار «المصرى اليوم» الذى ترفعه، وهو شعار أوقن أننى شخصياً التزمت به، وتعلمت فى هذا المكان أن الأصل فى الكلمة هو الإتاحة والوصول إلى قارئها، طالما كانت فى مضمونها ملتزمة بمعايير لا تجاوز فيها بحكم القانون، ولا ألفاظ تجرح أو تخدش الحياء، هى فقط كلمات تمارس حقها فى النقد. الحق الذى يجب أن تعرفه، أننى أدافع عن هذه الكلمة حتى تصل إليك، بكل ما أملك من إمكانات إقناعية متواضعة، والحق أيضاً أننى لم أواجه إلا فى النادر جداً أزمات تهدد وصول كلمتى إليك، ولو انتقلت بك إلى مسألة حزب الوفد، فستستطيع أن تطالع كل حرف كتبته فى هذه المساحة لتتأكد أن لى موقفاً نقدياً واضحاً ومعلناً من جميع أحزاب المعارضة الرئيسية، التى مازلت مصراً على وصفها بأنها كانت «معارضة رسمية» وكانت جزءاً أصيلاً من النظام، على الأقل بقياداتها التى أدمنت التخديم على مصالح النظام والتفاهمات مع أجهزته الأمنية، وعندما هتفت مع الثورة بسقوط النظام أعلنت أن تلك المعارضة لابد أن تسقط مع النظام الذى جاء بها، وعاشت فى كنفه وتحت رعايته. وهى دعوة لا تستهدف مؤسسات حزبية قائمة بأن تسعى لهدمها، فقد كرست هذه المساحة لحماية التنوع والدفاع عنه وسأستمر، لكن الأشخاص ليسوا المؤسسات، وكما أن مبارك لم يكن مصر، وانتقاده لا يمثل أى إساءة لمصر، فإن السيد البدوى ليس حزب الوفد وانتقاد أدائه السياسى لا يعنى التقليل من شأن حزب الوفد، لكن هذا الربط والتماهى والاندماج بين الشخص والمؤسسة من شيم التفكير الديكتاتورى الاستبدادى كما تعرف. وفيما يخص حزب الوفد فإن لى موقفاً نقدياً مشروعاً منه ومن أدائه السياسى، وهو موقف معلن ومسجل على صفحات تلك الجريدة من قبل أن يظهر السيد البدوى فى صدارة الحزب، وأول ما كتبت فى تلك الجريدة كان نقداً لاذعاً وقاسياً للدكتور نعمان جمعة رئيس الحزب الأسبق، قبل أن تتفجر أحداث خلعه من الحزب بعام كامل، انتقدت فيه نزعته الديكتاتورية، ولم يفكر جمعة فى مقاضاتى أو الضغط على أى صاحب شأن وقرار فى هذه المؤسسة لتوبيخى، كذلك يذكر كثير من الوفديين أننى مارست ذات القدر من النقد لمحمود أباظة ولأدائه السياسى، وهو انتقاد زاد عنفاً حين كان الحديث عن صفقة بين الوطنى والوفد، وأيضاً كان رد الفعل غاضباً من داخل الحزب، وتعرضت وقتها لضغوط لوقف ما أكتب رددت عليها بمقال كان عنوانه: «يسقط الوفد ولو فيها رفد» وأعتقد أن رسالة العنوان واضحة، كما أنه كان احتجاجاً على سلوك سياسى لرئيس الحزب، وليس دعوة لضرب الحزب كمؤسسة. كنت ومازلت مؤمناً بقدرة الوفد على النهوض، حتى يستطيع الوطن أن يعتمد عليه، لكن من حقى أن أبقى مقتنعاً أنه طوال الوقت كان أدنى من الطموح فيه، وكان ذلك فى نظرى عائداً إلى هيمنة وجوه فيه تربت فى كنف نظام سلطوى فألفت الحياة فى ظله، وأن الحل أن يتصدر المشهد تيار لم يألف هذه المساوئ، وعندما جرت انتخابات الوفد وجاء البدوى احتفيت بها بكل موضوعية، لكن من حقى أن أقول إن شيئاً لم يتغير، فقد خاض الحزب الانتخابات رغم مقاطعة معظم القوى السياسية التى حفزت على الثورة لها، وحين جاء البرلمان غير شرعى، ذهب رئيس الحزب لحضور افتتاحه. وعندما قامت الثورة، وبحث الوطن عن تجديد شامل، كان طبيعياً أن أدعو الوفد إلى أن يكون جزءاً من هذا التجديد والانتقال، وأن أرى أن وفداً قوياً وقادراً على المنافسة، لابد أن يقوده تيار أقرب لروح الثورة، تيار ثالث خرج من مدرسة الحرية التى لم يصطنعها أمن الدولة لتجميل الديكور، تيار لا يتبع فريق محمود أباظة، ولا فريق السيد البدوى، جيل جديد لم يألف أمن الدولة ولم يتعاون معها، خصوصاً أن الوفد الذى يسعى للمنافسة مثقل بفاتورة رئيس حزبه الشخصية، خاصة صدمة جريدة «الدستور» التى خصمت قدراً كبيراً من اعتباره السياسى. وعندما شارك فى حرمان الرأى العام من جريدة مستقرة كنت فى فريق يوجه له النقد، دون أن أعير انتباهاً لهوى أو مصالح من يملكون هذه الجريدة أو يديرونها، وأيضاً خضعت لضغوط فى هذا الشأن ربما تروى فى سياق جديد، وعليها شهود من كتاب محترمين وثقات ومستقلين أيضاً. لابد إذن أن تتأكد أن كل كلمة أكتبها لك فى هذه المساحة تخرج من عقلى وتعبر عن قناعاتى، لتخاطب عقلك، وتحاول الاشتباك مع قناعاتك، وأى تحليل مضمون لإجمالى ما كتبت طوال السنوات الثلاث الماضية، أو على الأقل طوال الأشهر التى ظهر فيها السيد البدوى فى الصورة سيثبت لك ذلك، وهى سنوات كانت العلاقات بين «المصرى اليوم» كمؤسسة ومساهمين، وبين الوفد حزباً ورئيساً وقنوات فضائية فى أزهى عصورها، وكانت كلمتى تخرج إليك فى النهاية غير مكترثة بهذا الود، وتمارس حقها فى الانتقاد. لا أريد أن أخوض معك فيما تعرضت له من حملات تشبه «موقعة الجمل« التى لجأ إليها النظام بكل ما سبقها من تشويه إعلامى، لكن طالما لم ترهبنى «الخيل ولا البغال ولا الحمير» فلا داعى لشغلك بما ليس أوانه، لكن المهم أن تدرك أننى أجدد معك عهداً الآن بألا أسمح لأحد أن يحجب عنك كلمة كتبتها من أجلك، والتزمت فيها بكل ما عاهدتك به مسبقاً من التزامات أخلاقية ومهنية قطعتها على نفسى، وإذا تأكدت أنه من الأنسب لاستمرار كلمتى أن أغادر هذا المكان فتأكد أننى سأفعل، والحمد لله الذى رزقنا «الفيس بوك» فى زمن حررنا فيه الإعلام من الاحتكار الحكومى، فإذا به يسقط فى احتكار سلطة رأس المال، وذهبه المتلألئ فى كل عين، وبقى أن نستكمل تطهير الوطن ممن أفسدوا السياسة والإعلام والذمم. وإذا كان هناك من يربط بين وضعى الوظيفى فى الجريدة وما أكتب، فاسمح لى أن أطلب من رئيس التحرير الآن أن يرفع اسمى من ترويسة الجريدة، فليس هناك أشرف ولا أرفع مكانة من أن تكون كاتباً متحرراً وقادراً على أن تصل بكلمتك إلى عقول قرائك، وأؤكد لك أخيراً أننى مستعد أن أفقد العالم كله مقابل قارئ يحترم كلمتى، فيقبلها إذا أقنعته، ويتحاور معى حولها إذا لم تفعل، فاستقلالى ملك لك وحدك، أما أولئك الذين يعايرون العبدلله أنهم سمعوا عنى بـ«الصدفة»، فالمؤكد أن ذلك لا ينتقص منى شيئاً، فأنا كاتب شاب يبنى اسمه بدأب واحترام والتزام، لكن المهم أن هؤلاء الذين سمعوا عنى لأول مرة «خرمت» آذانهم بالحقائق التى يتجنبون الخوض فيها، والمؤكد أن من سمعوا عنه بالصدفة لن ينسوه أبداً. «اللهم أجعل الدنيا فى أيدينا ولا تجعلها فى قلوبنا» sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل