المحتوى الرئيسى

سامو عليكو

03/19 08:19

فى أحد الأيام صحا الملك من النوم وهو يشعر بملل غير عادى، لا جديد فى حياته، السلطة الفاحشة والأموال العظيمة وملايين يهتفون باسمه، وتاريخ حربى يضعه يجعل البلد مدينا له بالكثير، لكن الملل كان قاتلاً.. حتى الصحف لم يكن بها شىء عن الأحداث الجارية ماعدا مقال لكاتب أصلع قال فيه إن سيدنا آدم خرج من الجنة لأنه قال «نعم» لستنا حواء وأكل التفاحة، ولو كان قال «لأ» كان زمانا فى الجنة، وكان المقال يحذر كل رجل من أن يقول «نعم» للزوجة، خاصة أن الزوجة يطلق عليها العامة لقب «الحكومة» وأحيانا «الجماعة»! المهم.. اقترح عليه مساعدوه أفكاراً كثيرة حتى ينتعش «تحب سيادتك تفتح كوبرى جديد؟ ولا نحفرلك نفق كده صغير فى نص ساعة تروح تحط حجر الأساس بتاعه؟ أو تطلع ألمانيا يومين تشد البشرة وتصبغ الشعرايتين البيض، أو تحضر تدريب منتخب المملكة ولو حبيت تنزل تمشى الكرة معاهم مش هيحصل حاجة ممكن اللعيبة تساعدك تجيب جون نذيعه ونعمل لك أوبريت (أول ضربة ركنية فتحت باب الحرية)، طب نبعت نجيب الترزى يعمل لك طقم بدل، ويكتب لك اسمك عليها بمية الدهب علشان ابنك مايضربش عليهم كالعادة». رفض الملك كل المقترحات وقال لهم أنا هانزل أتمشى فى الغابة لوحدى، حاول المستشارون الاتصال بوزير الداخلية لتأمين زيارة الملك للغابة لكنهم اكتشفوا أن الوزير وقع شبكة الاتصال بالداخلية علشان هو عريس جديد ومش عايز دوشة، قال لهم الملك: أنا كده كده عايز أبقى لوحدى. دخل الملك الغابة وظل يسير فيها وسط صمت مطبق كان يجرحه كل قليل صوت الغراب الذى كان يتغنى بجمال الملك.. لا الملك التفت له ولا بقية الطيور كانت تصدقه. مر الملك برجل فلاح بسيط يجلس على أحد الأحجار يضع الآى باد فى أذنية ويدخن سيجارة، ألقى الملك عليه السلام، نظر له الفلاح «من فوق لتحت» ولم يرد، اندهش الملك فأعاد السلام ولكن بصوت أعلى (سامو عليكو)، انزعج الفلاح من هذا الأسلوب فنزع الآى باد وأطفأ سيجارته وهم بالرحيل، استوقفه الملك بفظاظة «استنى عندك.. انت مش سامعنى باقول لك سامو عليكو»، قال له الرجل باقتضاب «سمعتك»، فقال له الملك «وايه الجرأة اللى نزلت عليك دى إزاى ماتردش عليا إنت ما تعرفش أنا مين؟»، فقال له الفلاح «عارف.. إنت ملك البلاد»، فقال الملك «وإزاى تجرؤ إنت تتجاهل سلام شخص أعظم وأهم منك؟». ضحك الفلاح ضحكة ساخرة قائلا «هه.. هما قالوا لك كده..هه؟، للأسف أنت فاكر نفسك أهم منى بس صدقنى العكس صحيح»، اندهش الملك وقال له «إزاى يعنى؟»، فقال له الفلاح «إنت دلوقتى إيه؟»، فقال «ملك البلاد» فقال له «ولما تترقى هتبقى إيه؟»، قال له «ملك البلاد والبلاد اللى حواليها»، فقال له: «هتترقى كمان هتبقى إيه؟»، فقال له «ملك القارة كلها»، فقال له «وبعدها؟» فقال «ملك العالم كله»، فقال «وبعدها هتبقى إيه؟» فقال له الملك «ولا حاجة».. فقال له الفلاح بمنتهى الثقة والثبات «أهو أنا بقى ولا حاجة». omertaher@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل