المحتوى الرئيسى

حلة ملوخية

03/19 08:19

لأن اليوم هو من أيام الصمت، التى لا يجوز فيها لكاتب أن يتطرق إلى ما يمكن أن يؤثر فى إرادة الناخبين المدعوين لإبداء الرأى فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ولأن رأسى أصبح أشبه بحلة ملوخية بالتقلية، بعد أسبوع متصل من متابعة المناظرات الحادة، بين الداعين للتصويت بـ«نعم» والمتحمسين للتصويت بـ«لا»، فلا بأس من أن أسليك بهذه القصص، التى لا صلة مباشرة بينها وبين التعديلات الدستورية، وإن كانت لها صلة برأسى الذى أصبح حلة ملوخية. وما حدث هو أننى كنت جالساً لا بى ولا على، حين اتصل بى مواطن، قال فى دفعة ـ وفيما يبدو أنه تعليق على مناظرة تليفزيونية حول التعديلات الدستورية شاركت فيها خلال الليلة السابقة ـ إنه لا جدوى من كل ما قلته، وما يقوله غيرى فى هذا الشأن، وأن على كل الذين يستعدون لخوض معركة الانتخابات الرئاسية، أن يريحوا أنفسهم، لأن أمر الله قد صدر ـ منذ عام 2006 ـ باسم رئيس مصر الذى سوف يخلف حسنى مبارك، ويحرر المسجد الأقصى والأرض المقدسة ويقضى على إسرائيل.. وأن اسم هذا الرئيس موجود فى التابوت، الذى تم اكتشافه فى البيت الذى يسكنه الرئيس القادم. ولما سألت محدثى ـ الذى فهمت أنه محام ـ عن حكاية التابوت، قال لى إنه «التابوت» الوارد فى الآية 248 من سورة البقرة، وعندما عدت إلى الآية ـ بعد انتهاء المكالمة ـ تبين لى أنها وما قبلها من السورة، تتحدث عن أن بنى إسرائيل، الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، طلبوا من أحد أنبيائهم أن يرسل الله لهم ملكاً يقاتلون تحت رايته فى سبيل الله، ولما أبلغهم أن الله بعث لهم «طالوت» ملكاً، اعترضوا عليه لأنه ـ كما جاء فى الآية 247 ـ ليس فى سعة من المال، فرد عليهم بأن الله اصطفاه وزاده بسطة فى العلم والجسم، واستطرد ـ كما جاء فى الآية 248 من السورة ـ يقول: «إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين». وطبقاً لما يقول «سيد قطب» فى «الظلال»، فقد كان بنو إسرائيل يحفظون فى هذا التابوت مخلفات أنبيائهم، وقيل إن من بينها الألواح التى أعطاها الله لموسى على الطور، ثم سلبها منهم أعداؤهم، الذين شردوهم فكان ظهور «التابوت» آية على أن طالوت هو النبى الذى سيقودهم إلى النصر. ومع أن المفهوم من السياق القرآنى أن التابوت قد ظهر آنذاك، وأن «طالوت» قاد بنى إسرائيل فى معركة مظفرة ثم طغى وبغى فقتله «داوود» ثم ورثه ابنه النبى «سليمان» إلا أن محدثى أكد لى أنه اكتشف «التابوت» تحت بيت فى حى الزيتون ذكر عنوانه وموقعه فى حى الزيتون، ألمح إلى أنه بيته، وأنه بمجرد اكتشافه تلك الحقيقة عام 2006 أبلغ الأمر إلى هيئة الآثار، وإلى النائب العام، وإلى دار الإفتاء المصرية.. يلفت نظرهم إلى أن ظهور التابوت يعنى أن رئيس مصر الذى سيخلف حسنى مبارك، معين من قبل الله عز وجل، وأن أمر الله بتحديد اسم هذا الرئيس مكتوب داخل التابوت، وكذلك أمر الله عز وجل بتحرير المسجد الأقصى والقضاء على إسرائيل. طبقاً لروايته، فإن دار الإفتاء درست الأمر، وأرسلت أثريين إلى العقار، الذى أشار إليه بحى الزيتون، تأكدوا بالفعل من وجود التابوت تحته، وبعد مداولات شرعية سرية فيما بينهم، اتصل مفتى الديار المصرية بالدكتور زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأبلغه بالأمر، وعندما وصل الموضوع للرئيس السابق أصدر أوامره لدار الإفتاء بالتعتيم على الأمر.. مما اضطر مكتشف التابوت إلى تقديم بلاغ للنائب العام ضد الرئيس مبارك ودار الإفتاء، مطالباً بإخراج التابوت، ولكن النائب العام أمر بحفظ الشكوى. وحين علم مكتب د. ممدوح حمزة للاستشارات الهندسية من دكتور «زكريا عزمى» بوجود التابوت، عرض أن يقوم بالكشف عنه تحت العقار المذكور، ولكن «زكريا عزمى» رفض. وما يطالب به صاحب هذا الاكتشاف الأثرى، والسياسى المهم، هو أن يعيد النائب العام فتح التحقيق فى الشكوى رقم 2939 عرائض، التى قدمها بهذا الشأن، تمهيداً لإخراج التابوت الذى يتضمن اسم رئيس جمهورية مصر العربية القادم، المحدد جبرياً بأمر الله، ليكتشف الذين يظنون أن الأمر لهم ـ كما أضاف ـ قد خابوا وضلوا ضلالاً بعيداً مثل مبارك ومن معه، وكذلك الموهومون من مرشحى الرئاسة.. وغيرهم من الجهلاء. وأستأذنكم لحظة لأن حلة الملوخية فارت!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل