المحتوى الرئيسى

40 مليون مصري يضعون اليوم أول «بطاقة» في «صندوق» الديمقراطية

03/19 08:16

  بدأت مصر، في الثامنة من صباح السبت، «اختباراً» ديمقراطياً هو الأول منذ قيام ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك، والأرجح أنه الأول وسط معايير نزاهة وشفافية غير مشكوك فيها مسبقاً، حيث بدأ ملايين المصريين ممن لهم حق التصويت في التوجه إلى 54 ألف لجنة اقتراع على مستوى الجمهورية للمشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية. ورغم التباين فى مواقف القوى السياسية والقطاعات والتيارات الرئيسية فى المجتمع بين التصويت بنعم أو لا، فقد ظهر اتفاق عام على المشاركة وتأكيد على دعوة الناخبين لأداء واجبهم الوطنى. وبينما أنهت جميع أجهزة الدولة فى القاهرة والمحافظات استعداداتها لمباشرة مهامها خلال عملية الاستفتاء أكدت وزارة الداخلية أن التواجد الأمنى خلال العملية سيتسم بـ«الحياد»، مشددة على أن ما كان يحدث قبل 25 يناير فى مثل هذه العمليات الانتخابية لن يحدث. وناشد المستشار محمد عطية، رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء على التعديلات الدستورية، المواطنين الذهاب إلى صناديق الاقتراع وعدم التخلف عما وصفه بالواجب الوطنى، لافتاً إلى أن صوت المواطن بعد ثورة 25 يناير أصبحت له قيمة مؤثرة. من جانبها، أعلنت وزارة الصحة رفع حالة التأهب القصوى وخطة الطوارئ، استعداداً ليوم الاستفتاء. وقال الدكتور عبد الحميد أباظة المتحدث باسم وزارة الصحة، إن جميع المستشفيات وأقسام الطوارئ فى حالة استعداد تامة لاستقبال المصابين، مشيراً إلى تجهيز 2500 عربة إسعاف متمركزة فى مجموعات حول اللجان الانتخابية بجميع محافظات مصر. وأضاف أباظة: قررت الوزارة رفع مستوى الأطباء فى أقسام الاستقبال من درجة طبيب مساعد إلى أطباء استشاريين، علاوة على عمل مجموعات، برئاسة الدكتور شريف زامر، تضم قوائم بالأساتذة والجامعات من وزارة الصحة فى جميع المجالات، لاستدعائهم فى حالة وجود إصابات جماعية. وأشار إلى أن عقد اجتماع لغرفة عمليات الإسعاف المركزية بجميع قيادات الطوارئ للتأكد من أن هناك كميات كافية من أكياس الدم بكل فصائلها وأنواعها، وزيادة المحاليل والأدوية بجميع الأقسام. عمالياً، وعلى الرغم من الصراعات بين النقابات الرسمية التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والنقابات المستقلة التابعة للاتحاد المصرى للنقابات المستقلة، إلا أنهما اتفقا على ضرورة المشاركة للتصويت على التعديلات الدستورية. واختلف الفريقان مجدداً من الموقف من التعديلات، إذ أعلنت النقابات الرسمية التابعة لاتحاد العمال تأييدها للتعديلات الدستورية كخطوة مبدئية للاستقرار فى مصر والمضى قدماً نحو الإصلاحات المطلوبة بعد ذلك، بينما أعلنت النقابات المستقلة رفضها التعديلات وطالبت بدستور جديد يؤسس للديمقراطية والعدالة فى مصر. وقال إبراهيم الأزهرى، الأمين العام لاتحاد العمال، إن النقابات العمالية تؤيد التعديلات الدستورية لإحداث استقرار فى البلاد، مشيراً إلى أن الاتحاد بدأ توعية العمال التابعين للاتحاد الرسمى على المشاركة فى الاستفتاء والتصويت بـ «نعم» دون التأثير على العمال، قائلاً إن اتحاد العمال ونقاباته أعلنت موقفها المؤيد للتصويت بنعم، لكن من يرفض فهذا حقه الذى لا يستطيع أحد أن يحجر عليه فى ظل الحرية والديمقراطية، التى تشهدها مصر بعد الثورة. بينما دعت النقابات المستقلة والاتحاد المصرى للنقابات المستقلة عمال مصر وأعضاءها للتصويت بـ«لا» ضد التعديلات الدستورية، مطالبة فى بيان رسمى بإعلان دستورى مؤقت لإدارة مرحلة. وطالبت النقابات المستقلة عمال مصر بالوقوف مع قوى الثورة لرفض التعديلات الدستورية والمطالبة بدستور جديد يؤسس للحرية والعدالة. وأشار البيان إلى أن رفضهم التعديلات يعود إلى أنه سبق طرحها من قبل الرئيس السابق وهو شىء غير مقبول بعد قيام الثورة التى أسقطته وأفقدت قراراته الشرعية، مؤكدين أنه من المرفوض تماماً أن تدار الفترة الانتقالية بواسطة مقترحات قدمها مبارك، لافتين إلى أن دستور 71 سقط بقيام الثورة ولم تعد له أى شرعية، وإنما أصبحت الشرعية الثورية هى المرجعية الأصيلة للشعب المصرى منذ 25 يناير، وأن إعادة دستور 71 إلى الحياة مرة أخرى بعد إجراء بعض التعديلات عليه، ينطوى على عدد هائل من الكوارث السياسية. وأعلن عدد من المحافظات المصرية استعداداتها للاستفتاء، ففى محافظة مطروح أعلن اللواء أحمد حسين، محافظ مطروح، عن الانتهاء من تجهيز 100 مقر للاستفتاء يضم 207 لجان فرعية بجميع مراكز المحافظة الثمانى، وقال «حسين» إنه تم ترشيح 635 موظفاً للأمانة وعضوية اللجان الفرعية بدائرة المحافظة بواقع 3 موظفين لكل لجنة فرعية. وفى محافظة البحر الأحمر، أعلن اللواء سعيد جبر، سكرتير عام المحافظة، أن عدد الأشخاص الذين لهم حق التصويت فى المحافظة بلغ 242 ألف شخص يدلون بأصواتهم أمام أمام 7 لجان عامة هى رأس غارب، وسفاجا، والقصير، ومرسى علم، والشلاتين، ولجنتين بالغردقة بها 51 مقراً انتخابياً تضم 197 لجنة فرعية. وصرح اللواء عماد نازك، مدير أمن البحر الأحمر،  الجمعة، بأن المديرية أعدت خطة لتأمين اللجان والناخبين خارج اللجان، مشيراً إلى أن الشرطة سوف يقتصر دورها على التأمين الخارجى فقط. وبالرغم من قرار القوات المسلحة بوقف حملات الدعاية للتصويت فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فإن مجموعات من شباب الثورة بدأوا ينشطون فى الشوارع والميادين المصرية عبر التجول والدعاية للاستفتاء على التعديلات. وفى منطقتى الرماية وحدائق الأهرام بمحافظة الجيزة وقف عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين أمام البوابة الرئيسية يستوقفون السيارات المارة ويوزعون البيانات التى تطالب بالإجابة بـ«نعم» للتعديلات الدستورية. وذكر البيان أن الإجابة بـ«نعم» على التعديلات الدستورية تمهد لإعداد دستور جديد لمصر يليق بها، وتؤدى إلى قطع الطريق على الثورة المضادة، علاوة على استمرار الجيش فى مراقبة الرئيس حتى لا ينحرف مما يضع البلد فى مأزق. ورداً على شباب الإخوان، طاف عدد آخر من شباب المنطقة بسياراتهم الخاصة يهتفون «لا للتعديلات الدستورية» و«لا لترقيع الدستور»، موضحين للمواطنين أن الثورة خلقت شرعية جديدة وأنه لا يجوز العمل بدستور رئيس سقطت شرعيته. وفى المعادى بادر الشباب بتعليق ملصقات تحمل شعار «لا للتعديلات الدستورية» ففوجئوا بقوة من قسم شرطة المعادى تطالبهم بالكف عن تعليق الملصقات، بحجة أن تعليقها يؤثر على آراء المواطنين. وفى منطقة الهرم قام عدد من سيارات الميكروباصات البيضاء بلصق البوسترات التى تطالب بالتصويت بـ «نعم» للتعديلات الدستورية، فى مواجهة أصحاب «التوك توك» الذين لصقوا بوسترات تطالب بـ«لا». سلفياً، قال جمال المراكبى، الرئيس السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية، عضو مجلس شورى العلماء بالجماعة، إنه مع التعديلات الدستورية الأخيرة حتى تخرج البلاد من عنق الزجاجة الذى تعيش فيه منذ إعلان التنحى، مؤكداً أن رفض المواطنين التعديلات الدستورية يعنى ذلك الرجوع إلى نقطة الصفر مرة أخرى. وأشار «المراكبى» إلى أن الجماعة لن تشارك فى الحياة السياسية بشكل مباشر سواء بالترشح لمجلسى الشعب والشورى أو المحليات أو الرئاسة، لكن دورها ينحصر فى المشاركة الفاعلة فقط عبر التصويت. وأوضح «المراكبى» أن الجماعة ستؤيد الأصلح من المرشحين، نافياً أن تقوم الجماعة بتعليق لافتة تؤيد أو تعارض الاستفتاء، موضحاً أن الجماعة ستتجه إلى العمل السياسى عبر ما سماه التوعية من خلال مجلس شورى العلماء، الذى أنشأته الجماعة مع بداية أحداث الثورة، لتوعية المسلمين بأهمية المشاركة الإيجابية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية واختيار أعضاء مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية والانتخابات الرئاسية، لافتا إلى أن هذا المجلس يضم العديد من الدعاة السلفيين فى مصر. ويشرف نحو 16 ألف عضو بالهيئات القضائية المختلفة على 54 ألف لجنة اقتراع فرعية على مستوى الجمهورية، ويبلغ عدد المواطنين الذين لهم حق الإدلاء بأصواتهم فى الاستفتاء بعد استبعاد من ليس لهم حق التصويت مثل القوات المسلحة والشرطة والقضاة 40 مليون مواطن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل