المحتوى الرئيسى

أفق جديدأزهر وإفتاء الثورة‏!‏

03/19 01:19

أفهم أن يثير السلفيون فزع الناس وينظمون المظاهرات المحذرة من أي اقتراب بالتعديل أو التغيير للمادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الاسلامية‏. ‏ فهم منذ وجدوا علي الساحة عقب الثورة يطرحون أفكارا ظاهرها الاعتدال والرغبة في المشاركة وباطنها الدولة الدينية كتأثيم من لا يصوت بنعم في استفتاء اليوم‏.‏ لكن عندما ينزلق بعض علمائنا الأفاضل إلي مثل هذه الأفكار‏,‏ فإن لنا أن نتساءل‏:‏ من يتحدث إلينا وأين الوسطية والاعتدال التي كنا نعدها راسخة في عقول وقلوب هؤلاء العلماء ومؤسستهم الشريفة ؟ فضيلة المفتي تحدث الأربعاء الماضي عن رفضه الغاء المادة الثانية ملوحا بتقديم استقالته إذا تعرض شرع الله للجور‏.‏ أما فضيلة الامام الأكبر فقد حذر قبل ذلك من أن الاقتراب من هذه المادة يفتح باب الفوضي والفتن‏..‏ والشاهد أنني لم أفهم مغزي اعلان هذه التصريحات الآن وقبل الاستفتاء علي التعديلات الدستورية التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالمادة الثانية‏..‏ ولماذا يتم اثارة المشاعر التي لا تحتاج إلي محفز بعد أن وصلت إلي الذروة‏..‏ وماذا لو انتظر علماؤنا أن يتم اقرار مبدأ تغيير الدستور‏,‏ وعندها يكون لكل حادث حديث‏.‏ أدري أننا في مناخ ديمقراطي ولكل شخص ـ فما بالك بالعلماء ـ الحديث عما يشاء وقتما يشاء‏,‏ لكن هناك قضايا تستدعي النقاش في ظل الواقع الجديد ولم يتم التطرق إليها أو جري علي الأقل المرور سريعا مثل انتخاب قيادات المواقع الدينية الكبري كشيخ الأزهر والمفتي‏..‏ وقبل ايام‏,‏ جري انتخاب بطريرك الموارنة في لبنان‏,‏ ولم يقل أحد إن من الأفضل أن يظل هذا المنصب الرفيع بالتعيين كما صرح المفتي‏.‏ لقد ركب كثيرون الموجة عقب الثورة حتي الذين كانوا يجاهرون بالعداء لها‏..‏ وحاشا لله أن يكون علماؤنا الأجلاء من بينهم‏,‏ إلا أنه يبدو لي أن الآراء الجديدة محاولة لتبديد الانطباع بشأن ما صدر عن بعضهم قبل الثورة من مواقف مؤيدة للنظام السابق ورافضة المظاهرات‏.‏ وإلا لماذا الاقتراب من جماعات معروفة بتشددها وبعدها عن الوسطيةوالاعتدال‏.‏ وإذا كان الحديث الشريف يقول‏:‏ ابدأ بنفسك‏,‏ فكم أرجو من هؤلاء العلماء أن يحصنوا مؤسستهم سواء كانت الأزهر أو دار الافتاء من الدخول في غابة السياسة ودغدغة المشاعر‏.‏ ولن يكون ذلك إلا بالاستقلالية والابتعاد عن الحزبية‏(‏ حاكمة أو معارضة‏)‏ والتوقف تماما عن الفتاوي السياسية التي كانت تصدر من قبل‏.‏ حمي الله الأزهر وعلماءه من ساس ويسوس وسياسة وكل مشتقاتها‏.‏ المزيد من أعمدة عبدالله عبدالسلام

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل