المحتوى الرئيسى

رحلة كفاح الشعب المصري من أجل الشرعية الدستورية

03/19 01:18

كتب:اسماعيل جمعة رحلة طويلة من كفاح الشعب المصري من أجل تحقيق الشرعية الدستورية قد تنتهي اليوم حسب نتيجة الاستفتاء علي المواد المعدلة من الدستور الذي يجري في جميع محافظات مصر‏,‏ بعد أن اسقطت ثورة يناير النظام وتعالت الأصوات مطالبة بديمقراطية حقيقية يشعر بها المواطنون‏.‏ أحداث كثيرة شهدتها مصر منذ أن تولي محمد علي باشا زمام مصر الذي اختاره الشعب المصري حاكما له رغما عن أنف السلطان العثماني في‏9‏ يوليو‏5081‏ وحتي ثورة الخامس والعشرين من يناير الماضي‏.‏ ورغم الفاصل الزمني الطويل بين مشهدي البداية والنهاية للسياق التاريخي للتطور الدستوري في مصر بين لقطة الاطاحة بالسلطان العثماني خورشيد باشا ولحظة تنحي الرئيس السابق حسني مبارك فان المسببات والدروس المستفادة في الحالتين تكاد تكون واحدة فانتفاضة الشعب المصري في الحالتين كانت ثورة علي الظلم والفساد وسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وانفصال النظام الحاكم عن الشعب‏.‏ والاستفتاء الذي يجري اليوم بعد أولي خطوات مصر في سبيل الحرية والعدالة والديمقراطية‏,‏ كما يعد أول ثمرة من ثمرات الثورة وخطوة أساسية للتحول الديمقراطي نحو الدولة المدنية الحديثة التي تعلي مبادئ القانون والعدل والمساواة‏.‏ المرحلة الأولي منذ أن أصدر السلطان العثماني فرمانا بتثبيت محمد علي واليا علي مصر في‏9‏ يوليو عام‏5081‏ حتي صدور تصريح‏82‏ فبراير عام‏2291‏ الذي اعترف باستقلال مصر وألغي الحماية البريطانية عليها وتحول اسمها من سلطنة إلي المملكة المصرية وينظر إلي هذه المرحلة باعتبارها المرحلة التكوينية للتطور الدستوري المصري‏,‏ حيث صدرت خلالها مجموعة من الوثائق الدستورية أهمها القانون الأساسي السياستنامة في عام‏.7381‏ وأصدر محمد علي باشا السياستنامة كأول وثيقة دستورية مكتوبة عرفتها مصر في العصر الحديث وقام من خلاله بالغاء مجلس المشورة الذي انشيء عام‏9281‏ وأحل مكانه مجلسين هما‏:‏ المجلس الخصوصي ووظيفته سن القوانين والمجلس العمومي ومهمته بحث ما تحيله إليه الحكومة من أمور‏.‏ وعندما تولي الخديوي إسماعيل حكم مصر انشأ مجلس شوري النواب عام‏6681‏ ووضع نظامه في لائحتين‏,‏ عرفت الأولي باسم اللائحة الأساسية وقد اشتملت علي‏81‏ مادة تتناول بيان سلطة المجلس وطريقة انتخاب أعضائه وموعد انعقاده فيما أطلق علي اللائحة الثانية اسم نظامنامه أي اللائحة النظامية وهي أقرب لكونها لائحة داخلية للمجلس وقد تشكلت من‏16‏ مادة وفي يونيه‏9781‏ أصدر الخديوي إسماعيل أمرا بفض المجلس بعد أن أعدت اللائحة الأساسية الجديدة لمجلس شوري النواب كان أهم ما تضمنته تقرير المسئولية الوزارية ومنح سلطات أكبر للمجلس في النواحي المالية‏.‏ بعد ذلك تدخلت إنجلترا لدي السلطان العثماني لعزل الخديو إسماعيل الذي تمادي ـ من وجهة نظرها ـ في منح المجلس النيابي اختصاصات واسعة لم ترض عنها الحكومة البريطانية الطامحة إلي السيطرة علي مصر بهدف إيقاف التطور الديمقراطي في عهد الخديو توفيق‏.‏ وفي‏9‏ سبتمبر عام‏1881‏ اندلعت الثورة العرابية وكان من بين مطالبها تشكيل مجلس للنواب وبالفعل قبل الخديو توفيق ـ مجبرا ـ إعادة الحياة إلي التجربة النيابية وفي‏7‏ فبراير عام‏2881‏ أصدر الخديو توفيق القانون الأساسي ـ الدستور ـ بعد اقرارها من مجلس شوري النواب دستور‏3291‏ ثم جاء إصدار دستور‏3291‏ نتيجة لثورة عام‏9191,‏ واعتراف بريطانيا باستقلال مصر القانوني في بنود تصريح‏82‏ فبراير عام‏2291,‏ وتحول مصر من سلطنة إلي مملكة حرة‏.‏ دستور عام‏0391:‏ لم يتحمل الملك فؤاد دستور‏3291,‏ وما تمخض عنه من حكومة أغلبية وفدية ومجلس نيابي قوي يسيطر عليه الوفد‏,‏ لذلك عمد إلي إنشاء أحزاب تكون موالية للقصر لتوازن قوة الوفد وحزب الأحرار الدستوريين في الانتخابات وفي المجلس‏.‏ وفي عام‏0391‏ شكل إسماعيل صدقي وزارة جديدة وقام بإلغاء دستور‏3291,‏ وأحل محله دستور‏0391‏ الذي أعطي صلاحيات واسعة للملك حتي سمي بـدستور الملك في مقابل دستور‏3291‏ الذي سمي لـدستور الشعب‏.‏ وبدأت مصر مرحلة جديدة بقيام ثورة‏32‏ يوليو عام‏2591‏ وانتهت بوفاة الرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ وأطلق علي هذه المرحلة مسميات عديدة أبرزها الحقبة الناصرية والحقبة الثورية‏,‏ حيث شهدت تحول مصر من النظام الملكي إلي النظام الجمهوري لأول مرة في‏81‏ يونيو عام‏.3591‏ وصدر الإعلان الدستوري الأول عن الثورة في‏01‏ ديسمبر عام‏2591,‏ وفي‏01‏ فبراير عام‏3591‏ صدر الإعلان الدستوري الثاني متضمنا أحكام الدستور المؤقت للحكم خلال الفترة الانتقالية‏,‏ وبحلول نهاية الفترة الانتقالية في‏61‏ يناير عام‏6591‏ تم إعلان الدستور النهائي‏.‏ وفي‏22‏ فبراير عام‏8591‏ أعلنت الوحدة عن ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ والرئيس السوري شكري القوتلي‏,‏ واختير عبدالناصر رئيسا كما اختيرت القاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة ونظرا لقيام الوحدة بين مصر وسوريا فقد الغي دستور عام‏6591,‏ وصدر دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة في مارس سنة‏.8591‏ بعد ذلك تم إعلان انفصال مصر عن سوريا وانتهاء الوحدة في‏82‏ سبتمبر عام‏1691‏ حيث أصبح الوضع الدستوري في مصر في ضوء هذا الانفصال لا يتلاءم مع دستور عام‏8591‏ لذلك فقد صدر بعد عام من الانفصال بموجب قرار جمهوري اعلان دستوري في‏72‏ سبتمبر عام‏2691‏ لتنظيم سلطات الدولة العليا لحين اصدار دستور جديد يحل محل دستور الوحدة الذي تم تعطيل العمل به الا أنه قد بدا هذا الاعلان وكأنه يختصر سلطات الدولة بأكملها لصالح السلطة التنفيذية‏.‏ وكان للوضع الذي ساد مصر عقب انفصالها عن سوريا من ناحية وصدور القوانين الاشتراكية من ناحية أخري أثرهما في اصدار دستور جديد مؤقت في‏42‏ مارس عام‏4691,‏ وإنهاء العمل بالدستور المؤقت الصادر في‏5‏ مارس عام‏8591,‏ وبالاعلان الدستوري بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا‏,‏ الصادر في‏72‏ سبتمبر عام‏.2691‏ الدستور الدائم وبعد تولي الرئيس أنور السادات الحكم عقب وفاة الرئيس عبدالناصر دخلت مصر مرحلة جديدة في مراحل كفاح الشعب من أجل الشرعية الدستورية لتمتد من تاريخ صدور الدستور الدائم في‏11‏ سبتمبر عام‏1791‏ إلي‏52‏ يناير‏1102‏ تاريخ ثورة الشعب المصري التي فتحت فصلا جديدا ومرحلة هامة في تاريخ مصر المعاصرة‏.‏ وصدر دستور مصر الدائم في‏11‏ سبتمبر عام‏1791‏ وقد قامت بوضعه لجنة خاصة من مجلس الشعب تشكلت من‏08‏ عضوا بناء علي طلب الرئيس السادات وتم عرضه للاستفتاء من جانب الشعب المصري‏,‏ فتمت الموافقة عليه بما يشبه الاجماع في‏11‏ سبتمبر عام‏1791,‏ وبدأ العمل به منذ هذا التاريخ‏.‏ ويعد هذا الدستور أطول الدساتير المصرية عمرا‏,‏ وقد جاء بعد سلسلة من الدساتير المؤقتة التي شهدتها مصر منذ عام‏2591,‏ وبمقتضاه جرت انتخابات مجلس الشعب الذي عقد أولي جلساته في‏11‏ نوفمبر عام‏.1791‏ وهو أول مجلس يستكمل مدته الدستورية‏,‏ وهي خمس سنوات كاملة‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل