المحتوى الرئيسى

مصر كلها سياسيون

03/19 08:19

لا توجد أسرة أو مجموعة فى مصر خلال الأيام الماضية إلا وانشغلت بمناقشة التعديلات الدستورية.. وهذا نتاج طبيعى لثورة 25 يناير فقد نشرت هواء الديمقراطية واهتمام المصريين بالسياسة لأول مرة منذ زمن بعيد.. فالسياسة أصبحت مادة أساسية للكلام فى مصر، وأصبح عدد كبير من المصريين سياسيين حتى لو لم ينضموا لأحزاب.. فالسياسى هو المهموم بالشأن العام. ورغم أن التعديلات الدستورية المطروحة ليس لها أب يدافع عنها، فالمجلس العسكرى طرحها، واتخذ موقف الحياد واتخذت حكومة د. عصام شرف الموقف نفسه.. وبالتالى أصبح النقاش حراً دون اتهامات، فلا المؤيد يبغى إلا مصلحة مصر، وكذلك المعارض.. ولا يمكن أن يكون تأييد الإخوان المسلمين أو الحزب الوطنى مبرراً لرفض التعديلات، ولا أن يكون رفض معظم أحزاب المعارضة مثل الوفد والتجمع والجبهة والأحزاب الصغيرة مبرراً لتأييدها.. فروعة المشهد اليوم أن الوسطاء يمتنعون، وأن كل مواطن قرر أن يتحرى بنفسه من إيجابيات وسلبيات التعديلات.. يبحث ويدقق دون أن يتبع أحداً.. بمعنى أصح أن كل مصرى قرر أن يحدد مستقبله بدماغه. أنا شخصياً أؤيد التعديلات.. وأرى أن معظم الاعتراضات عليها شكلية، فمن يتحدث عن أن الثورة توجب إسقاط الدستور فمردود عليه بأن ذلك سيحدث بعد انتخاب الرئيس الجديد، وأعتقد أن المناخ سيكون أفضل لمناقشة دستور بأكمله، أما الآن فى ظل غياب الأمن والاستقرار وحالة الاضطراب، فإن المادة الثانية على سبيل المثال الخاصة بالشريعة الإسلامية سيكون حولها خلاف كبير سيؤدى إلى تقسيم المصريين، أما الحديث عن عدم تقليص صلاحيات الرئيس فمردود عليه بأن وجود برلمان قوى كفيل بتحجيم سلطات رئيس الجمهورية.. كما أن التجاوزات التى جرت كانت بسبب بقاء رئيس فى السلطة 30 عاماً، وليست نتيجة صلاحياته الدستورية الكثيرة.. كما يجب العلم بأن هناك فرصة أخرى لإعداد دستور جديد بمزايا إضافية خلال عام.. كما أن بعض الرافضين يبررون موقفهم بتخوفهم ألا يقوم الرئيس المنتظر بإعداد دستور جديد.. وهذا أمر مستغرب أن يخاف الثوار الذين واجهوا الموت وقوات الشرطة والقنابل المسيلة للدموع والسيارات المصفحة..  كما أن الخوف لا يبنى أوطاناً.. ولنتذكر أننا منذ أسابيع قليلة كنا نتخوف أن ينقض المجلس العسكرى على الحكم للأبد ثم زال هذا الأمر.. وبالتالى يجب أن تكون هناك ثقة فى أن الشعب المصرى لن يسمح مرة أخرى بفرعون جديد.. وإننا فى أمس الحاجة لعودة الاستقرار والأمن الداخلى.. وأن تعود القوات المسلحة إلى ثكناتها لحماية الحدود المصرية.. كما أن تحقيق ذلك بتشكيل مجلس رئاسى أمر غير محسوب العواقب، لأننا سنختلف كثيراً حول الأشخاص وطريقة الإدارة. << سأقول اليوم نعم للتعديلات الدستورية، لأنها ستتيح لـ50 شخصية على الأقل الترشح للرئاسة، وستلغى المادة الخاصة بإعداد قانون للإرهاب وستقيد إعلان الطوارئ، وستجعل إجراء الانتخابات تحت إشراف قضائى حتى النهاية، وستلغى مقولة «سيد قراره»، كما أنها ستجعل أى رئيس لن يقضى أكثر من 8 سنوات فى الحكم وسيلتزم بتعيين نائب له.. ولنا أن نتخيل لو بقى الرؤساء عبدالناصر والسادات ومبارك 8 سنوات فقط فى الحكم.. المؤكد أن مصر كانت تغيرت كثيراً.. لكل هذه الأسباب سأقول اليوم نعم.. نعم.. نعم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل