المحتوى الرئيسى

في الثورة الشعبيه العربية الكبرى مقاربة بين الممكن والمستحيل بقلم : شهاب محمد

03/18 23:50

  في الثورة الشعبيه العربية الكبرى مقاربة بين الممكن والمستحيل                                                      بقلم : شهاب محمد -        الثورات الشعبيه اقتطاع من واقعيه نضاليه ميدانيه -        لماذا تدار الثورات بدون قيادات عملاقه وافكار واضحه -        خطر الانحراف والاستلاب قائم بدلالة الافكار والمخططات الاستعماريه   بعد اكثر من سبعة وثلاثين عاما مضت على العالم العربي في اعقاب اخر حرب شاملة تخوضها الامة العربيه عام 1973. هبت رياح التغيير , بعد ان ظن كثيرون ان الحالة والاوضاع في اقطار الوطن العربي ,غير قابلة للحراك وهوالذي بقي في عالم الغيب حتى تفاجأ القوم , وتفاجأت الدنيا التي بدت وكأنها استفاقت على صيحات الشباب التونسي والمصري والليبي والبحريني والعراقي واليمني والجزائري ومن يدري فالقائمة تطول , والمفاجات اكثر ادهاشا .         لكن والحالة كما هي الان , يأتي السؤال الاول في هذه التطورات والاحداث , ليطرح نفسه بقوةالحضور , والفضول ,  فهل هي مفاجأة ام مفاجات بالفعل , وهل غابت كل ارهاصات الحراك الذي حدث عن اعين المؤسسات, والاجهزة والافراد والجماعات وكل من ترتبط دوائره الامنيه والاقتصاديه  بمصالح مع بلدان المنطقه التي بدت انتفاضاتها, او احداثها مقاربة للتحولات التي حدثت في بلدان اوروبا الشرقيه, والتي بدى مسارها في التحول واضحا منذ اللحظة الاولى ,فما شهدته بولندا  لا يختلف عن ما شهدته بلدان اخرى ,مثل المانيا ورومانيا وغيرها ,  وهوليس ببعيد في تفاصيله ومعطياته عن ما حدث للاتحاد السوفيتي ذاته على يدغورباتشوف والبيروسترويكا ,التي لم تصل بروسيا الى نهايات الابعاد التي اضمرها من لهم قوة دفع محركة انذاك , واذا كانت الاوضاع هنا وهناك, تتشابه وتختلف في اوجه الابعاد والوقائع والمجريات ,فان القاسم المشترك في هذه الاحداث انها  ثورات الشعوب المقهوره, التي رفضت ان تستمر في دفع اثمان باهظة لحرية لم تحدث ,ولاستقلال لم يتم  , او يكتمل  ولرخاء وهمي ,وتطوراصبح مستحيلا ,كما هي امكانية الحياة كذلك اصبحت مستحيلة امام اجيال مهمشة ,وفقر مدقع ,ومستقبل يكتنفه الغموض في بلاد سقطت فيها  المسميات, والنظريات ,وتجاوزت فيها انظمة الحكم ,كل مايعتقد بانه كائن في بطون التجربه ,او امكانية كينونته في علم المنطق والممكن, وهو من ابعد المستحيلات التي حدثت , فمثلما كان الروماني مثلا ياخذ صورة للذكرى مع حبة البرتقال, كانت سيدة مصريه تتحدث عن اللحوم الحمراء والبيضاء ,وكانها اكثر حرمانا وجوعا  , في الوقت الذي قيل فيه ان تشاوشيسكو كان مشغولا في اغلاق ديون مملكته الخارجيه, فقام بحرمان الشعب من منتجات البلاد ,واستمر في تصديرها لوقت طويل ,حتى قيل انه كان قد نجح في انجاز مهمته ,وما حدث هناك شبيه بما حدث هنا, ولكنه مختلف في مضامينه ,فهناك اشتراكية ونظرية مهزومه وهنا بلدان لا تعرف باي نظام او نظرية توصف او تدار ..   بلاد منهوبة ومستباحة صحت على خيراتها وثرواتها يتلاعب بها بعض ابنائها  بشكل لا يصدقه العقل, ولا ينتمي للمنطق او الحق, او الحقيقة في شيء كانها كذبة كبرى , واذا كان تشاوشيسكو قد سقط واعدم بعد سداده لديون بلاده الخارجيه كما قيل فان نظراءه في العالم العربي تركوا البلاد غارقة في الديون الخارجيه وتركوا شعوبهم اكثر فقرا ومهانة ,فاين ذهبت ثروات وخيرات البلاد  , فلقد سمعنا عن امراء تركوا ملياراتهم بعد الموت, وفاقت ثرواتهم حدود الخيال والمحال ,ولكن هؤلاء الرؤساء والوزراء والنواب والاعيان والتجار, ما ذا يفعلون بملياراتهم , وسط من هم يتضورون جوعا في اوطانهم  . ما ذا يفعلون بهذا الفارق الطبقي الهائل بين من يموت جشعا ويموت جوعا في الوطن الواحد المشترك, وفي كلتا الحالتين هنا وهناك جواب واحد ماذا لو كسبت العالم كله وخسرت نفسك. وفي لحظة ما فانني  ورغم ضبابية الموقف العام في تسارع الاحداث كنت قد اثرت التريث قبل الحكم على الاشياء ,   خاصة وان المتربص الخطر  ينظر في مراة الواقع ليرى صورته فلا يرى , فيحاول ان يجهد نفسه في حفر وجهها المصقول باظافره كي لا يرى احدا فيما لا يراه , وهو الذي كانت له البحار والانهار والاسرار حبلا موصولا من الوريد الى الوريد , ولكن هذا الامر ما كان له في علم ا لحقائق الا فارقا اكيدا ,وهو ان الحق لا يغيب اصحابه , وما من دلالة اعظم من دلالة  الشمس التي اشرقت بعد طول غياب, ما من دلالة اعظم من دلالة الليل الطويل الذي انجلى , والامل العظيم الذي بات يراود الناس صغارا وكبارا في احلامهم ,بعد ان فعل اليأس فعلته في النفوس وبعد ان استوطن الضعف في ذاكراتنا الوطنيه والقوميه والانسانيه وكاد ان يكون نزيلا ابديا بامتيازالوطن المستباح والنفط المنهوب والارض المسلوبه  والجوع المستبد والحياة المريره , ولكن الاوطان لا تكذب ابناءها ,والارض لا تنكر اهلها, والحقيقة لا يغيب اوانها ,والجوع والفقر والحرمان دواء يستطاب به من الغل والحقد والمهانة, وقد قيل ان الحرة لا تاكل من ثديها , وقيل من قبل ان الرسول الكريم  اخر الانبياءالمرسلين ,كان يربط على بطنه حجرا ليخمد احساس الجوع وهو الذي لو قبل الجبال ذهبا لكانت له, فاين تذهب ملياراتكم انتم وابناؤكم ايها الحكام السابقون واللاحقون , اين هي نهاياتكم من نهايات من سبقكم, وقيل ان الفارسي وجد عمربن الخطاب مستغرقا في نومه يتوسد حذاءه تحت شجرة فقال :    عدلت فامنت فنمت وقال الشاعر العربي : راه مستغرقا في نومه فراى              فيه الجلالة في اسمى معانيها فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا     لبردة كاد  طول العهد  يبليها وحين فتحت خزينة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ,التي كان يضع بها وثائقه وامواله , قيل انهم وجدوا بها اربعة وثلاثين جنيها مصريا فقط ,    والحقائق والفوارق كثيرة  ما بين  الواقع    والواقع ,   وبين   الماضي والحاضر وفي تجارب الشعوب  ونضالاتها  قد يكون من المناسب الاشارة الى ما لا يجوز نسيانه او تجاهله , وهو ان  التراجع التنموي والفشل  في ميادين الصناعه والتجارة   والزراعة ,     لم يكن بسبب اخفاق التخطيط بقدرماهومسبب بعدم وجود مخططات في الاصل , ذلك ان التفكيرالذي صاحب المرحلة كلها , عند اصحابه المنقسمين في الوعي ,   هو  كيفية الاستغراق في اللاوعي في خدمة الاعداء ,الذين جنوا ثمار المراحل كلها وتتبعوا اثار اقدامنا, ونحن نسير نياما في الزمن الذي مضى بلا جدوى , فترسخت فيه مفاهيم وقوانين غير المفاهيم والقوانين المفترضه , فمن قال ان شعوبا تدخل ثوراتها العملاقه بلا قيادات عملا قة ؟ من قال بان ثورات كبيرة تدخل   مدارها بدون افكار  جبارة؟     من قال بان احداثا تتواصل بين الاقطارالواحده , دون ان يتواصل المد القومي في شرايينها ؟اوان يتحرك   الانتماء العرقي     ليثور على حدودها  المصطنعه , التى هي من اسباب فجيعتها باوضاعها الداخليه ؟ ثم وفوق ذلك كله وباستثناء بعض الاشارات القليله التي بعثتها المظاهرات الشبابيه, حول فلسطين وقضيتها فاين الوطنيه والقوميه والفكره الانسانيه  التي اتت بها الثورات ؟ هل كان يجب ان نذكر باخفاق مشروع الفكر القومي وتراجع العمل الوحدوى الذى اصبح محصورا فقط في صورة كالحة باهته وهى جامعه الدول العربيه حتى تاخذ الثورات في اقاليمها علما بذلك وتعطي المشهد مساحة من بؤسنا القومي ؟ هل كان يجب ان نذكر بوجود الشعب الفلسطيني منقسما على اللاشيء تحت نير الاحتلال حتى تاخذ الثورات في اقاليمها علما بضرورة محاصرة الحصار, والانقسام في الوطن الفلسطيني ام سيقال انها الحرية ونحن لسنا ملكيين اكثر من الملك وتلكم مقولة ثقافة الانظمة التي تركت فلسطين وشعبها امام تحديات ا لاحتلال المدجج بالتاييد والدعم الاستعماري القديم والجديد , وبصريح العبارة هل سيقال للفلسطينيين ما قالته الانظمة من قبل نحن نقبل بما يقبل به الفلسطينيون ؟ وهل يجب ان نذكر بالقدس ومكانتها ,والاخطار التي تتهدد المسجدالاقصى حتى ياخذ السابقون واللاحقون قبل قولهم هذا موقفا في مستقبل ثوراتهم وقبل فوات الاوان,ذلك ان القصد من وراء ذلك,  لم يكن الاشارة الي التقصير بقدر ما هو اشارة الى ضرورةالتذكير , والتذكير المستمر, بان اسباب الثورات لا يجب ان تكون الاوضاع الاجتماعيه فقط   ,  ولكن الاوضاع الاخرى السائده هي ليست باحسن حالا من شقيقاتها ,ومع تاكيد للمؤكد وهو ا ن اهل المعاناة ليسوا هم المسؤولين عن غيبة الغائب فيما حضر, بل ان المسؤول الاول عن غيبة وغيبوبة البلاد والعباد ,هي الثقافة المستسلمه التي اوجدها النظام البائد اينما كان, يوم عزل الاجيال عن تاريخها ,  واستبدل  حاضرها ومستقبلها بتاريخ مزور, مليء بكذب ما اعتقده سلاما, وما هو بسلام ,ذلك ان اهم صفة السلام الحقيقي ,هي الشمول فهل كان سلاما شاملا ما جرى ام انه اجتزاء امني, لايرقى الى مستوى السلام الحقيقي, وهو ما كان يتماهى مع مصالح الجهات المستفيدة ,والمتنفذه فقط ,ولم ينعكس في اثاره على مستوى الشعوب لانه لم يأخذ مصالحها في الاعتبار ولم يصنع من اجلها تطورا وامنا واستقرارا تستحقه نتيجة لتضحياتها في ميادين النضال المختلفه, ومن اجل ذلك فان الواقع الاستسلامي هو امتداد حقيقي للواقع الاجتماعي الماساوى , وان المشترك بينهما لا يسمح بتغيير جزئي حتى  وان كان مرحليا ,  وان الثورات التي جرت  ان لم تفي بشروطها ستظل ثورات ناقصة الاهداف ,وان تجاهلت باقي مهامها فانها بكل اسف ستعرض مسارها للانحراف الذي يتربص بها من اجل الابقاء على مياه المنطقه راكده ,رغم افكار الفوضى الخلا قه    التي تلتقي مع مقولة وافكار الشرق الاوسط الجديد في الاهداف التي تريح المحتل من الجيوش لتنفيذ المخططات, مستعيضا عنها بالهيمنة الاقتصاديه ,التي تجعل وتكرس المنطقه سوقا رائجة للاستهلاك ,وميدانا للسباق والسيطره والهيمنه الاستعماريه, وهي بلاد غنية   عن التعريف باهميتها الجغرافيه والانتاجيه خاصة في ميدان النفط والغاز والمعادن .  وذلك ما يؤكد في مضامينه  الحاجة الملحة لاتباع الثورةالشعبيه بثورة ثقافيه عارمه تغسل دنس الثقافات الدخيله والافكار الملوثه قبل ان تسارع الاقلام المأجوره والافكار المسمومه لاقتناص اللحظة واستلاب الثورة لتدجينها وسلبها قدراتها على التغيير والتفكيير السليم , واذا كان لا بد من اقتحام الوعي بضرورة الوعي , فان الثورة الشبابيه في الوطن  العربي اقتطاع من واقعية نضالية نحو الحرية والاستقلال ومن الزمن القادم ,الذي يتخوفه الاعداء لانهم يدركون فحوى وحقيقة البركان الذي زلزل ارجاء السكون , والعبور الجديد الذي تدفق في   شرايين الخوف والقلق ,بعد ان تساوقت الهزائم مع الظلم والفوضى وتحالفت مع العار والخيبه ,  لتتقدم  الثورات وتفتتح في عمق الذاكرة تقويما وتصويبا لمساريضع الحصان امام العربه  فليس على الثوارسوى العبور الزمني الجديد الذين طوته قاماتهم واعمارهم القليلة بلا فداحة في خسارة ما مضى من الزمن والفوضي النظاميه  ان جاز التعبير, وليس عليهم الاان يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هواغلى,وبمعنى هام وهو ان الذي يتطلع الى الامام لا تضيره نظرة متفحصة لما جرى بالامس, طالما ان الارادة تسير بخطى واثقة للمستقبل الذي يراه قاب قوسين لا بل قاب قوسين وادنى .    لقد سقطت الفوضى النظاميه, ولا يجوز ان تستبدل الحالة بالحالة ذاتها فالوفضى الثورية التي اسقطت فوضى الانظمه ,بكل الاحوال والمقاييس لا يجوز ان تؤول الى ما يتطلع له الاخرون ممن هم وراء غيهم وضلالهم ينصبون انفسهم الان اوصياء على احوالنا واوضاعنا ويحاولون خداعنا بديمقراطيتهم بعد استغفالهم واستعمارهم لبلادنا عقود الدكتاتوريه السابقه كلها . ولقد مضى الوقت الذي كلتم لنا فيه بصاع الديمقراطية المزيفه , ولم يعد امام شعوبنا الا ان تجترح ديمقراطيتها  في اوطانها بما يضمن حريتها واستقلالها وطموحها نحو البناء والتقدم والرفاة خاصة وان التحديات ما زالت قائمه , وان الاخطارتتهدد المستقبل في ميادينه المختلفه , ثم ماذا ؟ انها الافعى التي باضت في جحرها وقلبت لونها وتماهت مع الزمن وواقعه بانتطار الوثبة المرتقبة  لشرق  صحراوي   اخضر  يشي بالاسرارالاتيه من عبق الديمقراطيه ليكون زواجا مطلقا مابين خضرة اوسطيه منتظره وفوضاها الخلاقه ,ومن يدري فقد تأتي  الولادة عسيرة كل العسر, فلا يكون الزمن المتهالك شقيق الزمن المتسارع ,وكلاهما قد يصبح رمادا لا تسكنه النيران .  وهكذا فان الثورة والتحديات ابجدية واحده وان الحذر لا يقتطر وراءه قافلة من الخوف فقط لان المغامرة التي ركبت الخطر في لحظاتها     الحاسمه لا تتراجع امام سلم الاولويات ,    فالنصر اولا واخرا , والحريه والوحدة  والديمقراطيه والاستقرار, مسؤولية المجتمع في معركة البناء , ولقد اقعت الضباع على ادبارها,  ولكن  مارد الثورة كان قد تحرك بعنفوان بعد ان علق الجرس ,      واستفاقت الجماهيرعلى الوعي بالوعي وعلى الحقيقة بالحقيقة , فامطرت السماء لهبا  وبشرا واملا بالانتصار,   وهكذا بدى الزمن في صورته   البعيدة والقريبه ,   وهكذا تاتي الفكره كما هي وكما يجب ان تكون ..  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل