المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية بين الاستجداء والترقب ! بقلم: م. زياد صيدم

03/18 21:19

على أثر الحراك الشبابي الفلسطيني المندلع بتاريخ 15/3 يوم الكرامة بحشود هاتفة من آلاف الشباب الذي دعمته الجماهير الفلسطينية بكل مستوياتها وأعمارها لإنهاء الانقسام المخرب على كل الصعد بين شطري الوطن المنشود والمتشظى في الضفة وغزة وخروج عشرات الآلاف من شباب قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الانقسام ورفعهم لعلم فلسطين دون سواه على الرغم من رفع رايات خضراء لبعض من شباب حماس وسماحهم بتشويشات حزبية ومنصة إذاعية تغرد خارج السرب ؟ بشعارات بعيدة عن روح الشباب الوطني الفلسطيني الذي احترم الشعار والعلم المرفوعين في ساحة المنارة في رام الله أو في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة مما اضر الحشود الشبابية الغفيرة في الأخيرة للانتقال إلى ساحة الكتيبة بمدينة غزة احتجاجا على شواهد تخريبية حرصا في عدم الاشتباك وتشتيت الأهداف التي اتخذت طابعا حزبيا من مجموعات احتشدت في أمر في نفس يعقوب فلم تكترث للاتفاق المسبق الذي نشدته جموع الشباب والمشرفين عليه عبر " الفيس بوك " في أيام الإعداد لهذا اليوم الخالد.. وعلى الرغم من تفريق المعتصمين بالقوة وسقوط جرحى الهراوات لاحقا وتوالى الاعتصام في اليوم التالي واستخدام القوة التي لم تميز بين النساء والشباب مما اضطرهم للاحتماء في مقرات وكالة الغوث الأونروا إلا أن الروح العالية والتصميم الكبيرين للحراك الشبابي بأهدافه النبيلة والسامية في إنهاء الانقسام لاقى استجابة من السيد / إسماعيل هنية رئيس حكومة غزة المقالة بدعوة الأخ الرئيس / محمود عباس لزيارة غزة والتباحث في إنهاء الانقسام حدث هذا في نفس اليوم للخروج الأول للحراك الشبابي النبيل مما لاقى استجابة فورية صادقة من الرئيس الفلسطيني بعد ساعات قليلة بتاريخ 16/3 حيث أعلن أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير استعداده الفوري للتوجه إلى غزة في خلال 4 أيام داعيا السيد هنية لاستقباله على المعبر مع القوى الوطنية والشعبية بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية فورا تمهيدا للانتخابات الرئاسية والتشريعية كطريق وحيد لوضع النقاط على الحروف لمجمل الأحداث الفلسطينية والدولية والمصير الفلسطيني المشترك ..ثم اتبعه بتكليف عاجل لوزير الشئون المدنية الأخ حسين الشيخ بعمل اللازم للتوجه إلى قطاع غزة لتسهيل الانتقال عبر معبر بيت حانون التي تسيطر عليه دولة الاحتلال..إذا إنها مبادرة عملية صادقة وموقف تاريخي يسجل للأخ الرئيس بكل وطنية وايجابية تضاف إلى سجله الحافل والمخلص تجاه الوطن وشعبه . لهذا فالشعب يتساءل هل ستبقى السلطة الشرعية الفلسطينية ورمزها الأخ أبو مازن تستجدى المصالحة في مقابل فقاقيع إعلامية من طرف حكام قطاع غزة ؟ فحتى الآن لم يتم العمل على تنفيذ هذه الفرصة التاريخية للمصالحة بهذه المبادرة المتبادلة بين الفريقين بصورة توحي باستقبالها عمليا بتحركات في الاتجاه الصحيح والمفروض..وهل الوحدة الوطنية والدعوة لانتخابات حرة نزيهة يراقبها القاصي والداني وهى الحق الطبيعي والشرعي للشعب في اختيار قياداته وسياساته وحكومته المستقبلية كون الجميع سواء في الضفة أو في غزة بما فيها المجلس التشريعي المعطل جميعهما فاقدي الشرعية الدستورية منذ عام تقريبا.. فإلى متى هذا الاستجداء من الفريق المتعنت تحت ذرائع وهمية لا وجود لها على واقع الأرض وإنما من فرضيات بنيت على الهواجس والتخوين والتحريض لإطالة عمر الانقسام المخرب اللعين لخلل في المعادلة الدولية والإقليمية والتي لا تمت بصلة لحقيقة ورغبات وتطلعات الشعب الفلسطيني في كل مكان يتواجد فيه !!. أما الترقب الشعبي فهو كبير جدا لدرجة الحذر متجسدا في التشكيك في مصداقية قبول مبادرة الأخ الرئيس أبو مازن وجديتها من قبل حماس لاسيما وجميع التصريحات والأعمال بحكم الواقع مغايرة تماما كالتصريحات حول تأجيل المصالحة حتى تتضح الصورة في مصر العروبة ورؤية موقع الإخوان المسلمين الجديد والمتقدم هناك..وكذلك اتضاح الحراك والانتفاضات المتوالية في العالم العربي ! فكل هذه الشواهد تدعونا للحذر من كونها مجرد احتواء للهبة والحراك الشبابي لإنهاء الانقسام والذي بدأ وتجلى في 15/3 بكل عظمته وحسن نواياه بدليل شعاراتهم ولغة خطابهم وعلم فلسطين المرفوع دون سواه .. طبعا باستثناء شوائب شابتها في غزة من شباب التيار الحمساوى وبعض الرايات الأخرى لأنفار لا وزن ولا قيمة لهم يصبون في أهداف التشويش وبيع شعارات اكبر من أحجامهم الحقيقة متساوقين مع تلك الفكرة الخبيثة في احتواء عشرات الآلاف من الشباب والجماهير الضاغطة على كل من حكومتي الضفة وغزة بوضع حد ونهاية لانقسام يندرج تحت مسمى التخريب الفاضح لكل القيم وعلى كل المستويات والمؤشرات السلبية الناتجة عنه خير دليل... كذلك فان الترقب حق كل ذي عقل وقلم وخبرة في متابعة مجريات الأحداث على الواقع المعاش وكذلك من كل الجماهير الفلسطينية في الداخل بما فيه فلسطين التاريخية أو المنافي والشتات بما ستفضي إليه هذه المبادرات وهذه الكرة المتدحرجة بين الفريقين " الوطني والإسلامي " والتي استقرت في الجانب الحمساوى الآن فحالة الترقب السائدة تنصب الآن في كيفية الرد العملي وليس الشعاراتى لحماس عليها أمام الجماهير التي أصبحت أكثر وعيا وإدراكا وتصميما على التدخل لحسم هذا الانقسام المخرب.. وما قصة إحدى الطالبات المعتصمات في الحرم الجامعي التي كسرت عظامها وحين وصلت لمستشفى الشفاء حاولوا إجبارها على الإدلاء بان ما حدث لها ناجم عن حادث سير !! فصرخت وأبت واستغاثت طالبة تصويرهم بجوالات المتواجدين فسحبوا جميع جوالات من كان حاضرا لكن الله أعظم من أن يطفئوا نوره فتكون الحقيقة عندما يرتفع ميزان العدالة في السماء.. وكثير من التفاصيل التي تبعث حقا على الترقب والحذر الشديدين إلا أن الأهداف السامية في إنهاء الانقسام سيبقى بعيون مترقبة وحذرة من فسيفساء هامة نشأت وقت المحن وفى زمن الحصار وترعرعت مصالحها المالية وارتفع نفوذها من محاولة الاستماتة للحفاظ علي مصالحها الخاصة والفئوية بكل وسائل البلطجة والترهيب وبأي ثمن دون الالتفات للمصالح العليا للوطن ورغبات الجماهير فهل تترك لتنجح وتواصل سيرها المخالف للطبيعة وسير الأحداث في منطقتنا العربية وبعد اندلاع الحراك الشبابي الفلسطيني... كذلك فالترقب نابع من تصريح " النتن ياهو " رئيس دولة الكيان الصهيوني اليوم 18/3حسب صحيفة «هآرتس» :(( أن نتنياهو يجري اتصالات مع الإدارة الأميركية والدول المؤثرة في الإتحاد الأوروبي للضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وثنيه عما أعلنه بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأدلى نتنياهو بتصريحات لقناة «سي ان ان» الأميركية أمس قال فيها إن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ستضر ب«العملية السلمية» وأنه يعارض بشدة مبادرة عباس في هذا الشأن.)) انتهى .. مع تأكدنا القاطع ويقيننا وثقتنا التي لم ولن تتزعزع في وطنية وثبات الأخ الرئيس أبو مازن الذي برهن وتحدى الطلب الرسمي الأمريكي بعدم تقديم مشروع يدين الاستيطان لمجلس الأمن والذي أجهضته أمريكا بالفيتو بالرغم من موافقة كافة الأعضاء أل 14 الدائمين عليه.. وتحديه السابق لباراك بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية السابقة والتي أجهضتها حماس بانقلابها عليها في غزة .. وتحديه لليهود و "تشينى" نائب الرئيس الأمريكي بوش بعدم الذهاب لمؤتمر قمة دمشق..وتحديه بملاحقة تقرير " جلدستون" الذي لا احد يتحدث عنه بعد أن كان قميص عثمان !! وتحديه وقف المفاوضات العبثية في ظل الاستيطان ..كل هذا غيض من فيض فلن يكون منه إلا التحدي وتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها الأساسية وضع النقاط على الحروف وولادة حكومة شرعية منتخبة على أرضية قوية حسب ما يريده الشعب وفقا للنظام الديمقراطي وتداول السلطة وقد اثبت نزاهته وشفافيته في أول انتخابات دستورية وشرعية فلسطينية جرت في 2005 ولن تكون الأخيرة لشعب يستحق الكثير ..ولشعب يستحق الحياة رغم أنوف الأباطرة الجدد ونبات الحامول المنتفع الذي يحاول التسلق والالتفاف لإجهاض المبادرة التاريخية والفرصة الكبيرة على أصوات هتاف الشعب المحتشد في 15/3 فان لم تأت أوكلها سريعا وعمليا فمن الذي سيحتوى لاحقا هبة شبابية كاسحة تتعطر وتتعمد بالدماء الزكية ؟؟ فحينها لا راد من قضاء الله وقدره ..لا قدر الله وانتصرت إرادة الأباطرة وترعرع نبات الحامول ! إلى اللقاء

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل