المحتوى الرئيسى

المؤامرة على ليبيا والثورة العربية وقد اكتملت فصولاً بقلم: زياد ابوشاويش

03/18 21:19

المؤامرة على ليبيا والثورة العربية وقد اكتملت فصولاً بقلم: زياد ابوشاويش قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 القاضي بحظر الطيران فوق ليبيا أدرجت به نصوص تتيح الفرصة لحلف الناتو التدخل العسكري المباشر في الجماهيرية تحت عنوان حماية المدنيين وضرب تجمعات العسكريين وقطع الطرق وقصف المطارات واستخدام القوة العسكرية ضد العقيد الليبي معمر القذافي، ولم يمنع القرار المذكور عمليات الإنزال البري أو احتلال مواقع، وباختصار لا يمنع القرار بنصوصه المحددة التدخل الأجنبي المباشر في ليبيا. هذا القرار عارضته خمس دول كبرى في مجلس الأمن لكنها لم تصوت ضده بل امتنعت عن التصويت وهي روسيا والصين اللتان تملكان حق النقض، والهند وألمانيا والبرازيل وهي دول تمثل أربع قارات من حيث التوزع الجغرافي ويقطنها أكثر من ثلث عدد سكان العالم، وتبلغ مساحتها ذات النسبة تقريباً، وهذا يعني أن هذه الدول تعرف مسبقاً إلى أي نتيجة وتداعيات سيقود القرار. الآن لم يعد الحديث عن رحيل القذافي أو سقوط النظام الليبي بذات المعنى والمضمون الذي طالبت به الجماهير الليبية في اليوم الأول لبدء الاحتجاجات، بل أصبح الأهم النظر إلى مستقبل الثورة العربية، وليبيا إذا كان بالإمكان بقاؤها كدولة موحدة وفي الصف العربي. وكذلك التفكير في وقف تداعيات القرار من حيث تغلغل النفوذ الغربي وقدرته على السيطرة لحفظ مصالحه غير المشروعة وحماية الكيان الصهيوني من آثار ونتائج هذه الهبات والثورات، ذلك أن كل الحراك والتحول الثوري يصبح بلا معنى إن بقيت مقدسات العرب وأرضهم تحت الاحتلال الاسرائيلي، والسؤال الذي يتبادر للذهن حول ماهية استعادة الكرامة العربية مع بقاء القدس وبيت لحم وغيرها تحت الاحتلال الظالم ل"إسرائيل"، والموقف الأمريكي من الحقوق العربية؟ لقد كان واضحاً منذ بداية الأحداث في ليبيا أن التحول المفاجيء للحدث باتجاه الانتفاضة المسلحة إنما يشكل المقدمة اللازمة للتدخل الأجنبي وحذرنا من ذلك وطالبنا الزعيم الليبي أن يستجيب للتحولات الراديكالية في المنطقة ويغادر بأقل الخسائر ودون أن يعرض شعبه وبلده للتدخل الغربي لكنه لم يفعل بل على العكس أكد سيف الإسلام القذافي عبر خطاب غريب وصفيق أن استمرار الاحتجاج على حكم أبيه سيأتي بالاستعمار مجدداً، بمعنى أنه لا يستطيع الآن هو أو والده أن يتنصلا من مسؤولية القرار الأممي المذكور بكل سلبياته. أردنا توضيح ذلك حتى نستطيع توضيح ما قصدناه في عنوان مقالنا حول المؤامرة على ليبيا والدور الخليجي المشبوه على هذا الصعيد وتناقضاته الملفتة. الأنباء ذكرت بأن التحرك العسكري الفرنسي لتوجيه ضربة لليبيا ستبدأ في غضون ساعات كما قالت أن اتصالات تجري بين رؤساء كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا من أجل التنسيق لبدء العدوان على القطر العربي الليبي تحت حجة حماية المدنيين والتعجيل بسقوط القذافي وورد التالي " قال البيت الأبيض الأميركي إن الرئيس باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اتفقوا أيضاً خلال اتصال هاتفي على أنه يتعين وقف كافة أشكال العنف ضد السكان المدنيين في ليبيا، كما اتفقوا على التنسيق بشكل وثيق بشأن الخطوات القادمة ومواصلة العمل مع الشركاء العرب وغيرهم من الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا ". وإذا ما علمنا وسمعنا الأخبار التي قالت أن القذافي يخرق القرار حتى قبل أن يتم تعميمه يمكننا فهم ما الذي يخطط له هؤلاء القادة الغربيون وتتوضح صورة موقفهم المتدرج وانتظارهم حتى اليوم لبدء التدخل العسكري المتوقع. إن حديث السيد مصطفى عبد الجليل رئيس "المؤتمر الوطني" عن رفضه نزول قوات فوق الأرض الليبية مقترناً بطلبه شن غارات على تجمعات القوات الليبية الرسمية والقضاء على مناصري القذافي كلام لا معنى له ولا يبرئه من النتيجة الحتمية لاستدعاء التدخل الخارجي الأمر الذي لم يفعله الثوار في مصر أو تونس أو حتى اليمن رغم أن أنظمة هذه الدول أكثر سوءاً من نظام العقيد معمر القذافي. إذن ما هي الأسباب التي أدت لكل هذا الدم والقتال والتداعيات الخطيرة بما فيها النتيجة التي وصلنا إليها اليوم وتولي أعداء الأمة العربية مقاليد أمرنا بعسكرها وأساطيلها بعد أن حمدنا الله على بداية التخلص من التبعية الأجنبية والنفوذ الأمريكي على بلادنا؟ الرواية بقناعتي أن ليبيا كانت ستتعرض لهذا الأمر سواء كان يحكمها القذافي أو غيره بعد ثورتي مصر وتونس، وأنه ما لم تتوقف المسائل الآن في المنطقة العربية فإن تداعياتها ستصل دول الخليج الغنية جداً بالنفط وستتساقط أنظمتها المتخلفة التابعة لأمريكا وخاصة السعودية مما يعني تحولاً ديمقراطياً يعطي العرب حرية التحكم في نفطهم وأموالهم الطائلة في البنوك الغربية والتي شكلت مع النفط أحد ركائز الخروج من أزمة النظام الرأسمالي العالمي قبل عامين. إذن لابد من إيجاد فاصل جغرافي بين ثورتي مصر وتونس للمساعدة على ما أسلفناه، ولذلك رأينا كيف وقفت دول الخليج العربي وخاصة قطر والسعودية بقوة مع التدخل الأجنبي عبر استصدار قرار من مجلس التعاون الخليجي يدعو مجلس الأمن الدولي لفرض حظر الطيران على ليبيا، في مقابل صمت الغرب وتردده المقصود في حسم المسألة لإبقاء الصراع والقتال حتى إنهاك الطرفين ومن ثم لا تعود نتيجة الصراع مهمة باعتبار أن أي منتصر سيكون لقمة سائغة في فم هذه الدول وهكذا كان. إن التدخل العسكري والنتائج المتوقعة سيعني أن ليبيا ستتحول لعراق جديد شئنا أم أبينا، شاء "المجلس الوطني" ورئيسه عبد الجليل أم لم يشاءوا، وكلنا يرى كيف أن العراق بات في يد الدول الخارجية ولا يملك حرية القرار، كما لم يعد تلك القوة البارزة في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، بل ربما بات على النقيض مع ما نسمعه عن العلاقات مع الدولة العبرية وخاصة في المنطقة الكردية من البلاد. إن مشاركة الدول الخليجية في تمويل العدوان المرتقب على ليبيا في ظل موقفها المتناقض من الانتفاضات العربية يوضح الهدف من وراء ذلك. هي تتدخل بقواتها لحماية نظام ملكي غير ديمقراطي وقمع الاحتجاجات السلمية في البحرين، وقتل الكثيرين ويمارس البطش وفرض الأحكام العرفية، أو ما أسماه قانون السلامة الوطنية. هي تصمت على ممارسات النظام اليمني والرئيس علي عبد الله صالح، بل تسانده علناً وعلى الأخص المملكة السعودية التي ناصرت من قبل نظامي مبارك وبن علي قبل سقوطهما. إن ما يرتكبه نظاما البحرين واليمن يشبه إلى حد بعيد ما فعله القذافي مع فارق مهم أن مظاهرات واحتجاجات البحرين واليمن بدأت سلمية واستمرت كذلك بينما في ليبيا بدأت سلمية وفي اليوم الثاني نقلها البعض بشكل متعمد إلى مسلحة. إن خوف أنظمة الخليج من سقوطها المرجح دفعها لارتكاب جريمة التآمر على ليبيا تماماً كتآمرها على العراق الذي تم تدميره واحتلاله انطلاقاً من هذه الدول، ولكن بحجة حماية الشعب الشقيق وتحت غطاء إعلامي مخادع وكثيف وأنا أرجح أنها ستلعب ذات الدور مع القطر العربي السوري إن أتيحت لها الفرصة. اليوم لم تعد القضية تتعلق برحيل القذافي لأن ذلك كان محسوماً منذ اليوم الأول لبدء الاحتجاجات الواسعة بل بالدور الذي سيلعبه التدخل الأجنبي في تحقيق الفصل التعسفي بين ثورتي مصر وتونس ووقف مفاعليهما العربية باتجاه الخليج وخاصة الثورة المصرية العظيمة. إن الواجب الوطني والقومي يحتم إعادة التأكيد على رفض التدخل الأجنبي والمعايير المزدوجة في اتخاذ القرارات الدولية وخاصة القرار الأخير لمجلس الأمن المتضمن هجوماً عسكرياً على ليبيا. إن دخول قوات أجنبية لليبيا تحت أي ذريعة أو شعار يرتب علينا القتال ضده وعلى الدول العربية موقفاً جديدا وخاصة تلك التي تحفظت على قرار الجامعة العربية بطلب الحظر الجوي. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل