المحتوى الرئيسى

مبادرة المصالحة والدعوة إلى زوال الانقسام...هل ستؤتي أكلها؟ بقلم: ممتاز مرتجى

03/18 20:21

مبادرة المصالحة والدعوة إلى زوال الانقسام...هل ستؤتي أكلها؟ بقلم: ممتاز مرتجى/كاتب فلسطيني Momtaz1966@hotmail.com تزامنت دعوة الأستاذ إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة غزة مع رياح التغيير الحاصلة في مختلف أرجاء الوطن العربي والإسلامي, ومتزامنة أيضا مع مسيرات الدعوة لإنهاء الانقسام, حيث خرجت المئات والآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من الطاقات الشبابية- خصوصا تنادي بإنهاء الانقسام وإزالة آثاره المدمّرة...جاءت هذه الهبة الجماهيرية والشبابية بعدما ضاقت فئات كثيرة من أبناء الشعب الفلسطيني بالانقسام وآثاره السلبية والمؤسفة على مختلف جوانب حياة الشعب الفلسطيني!- فالشباب الفلسطيني وجد نفسه أمام طريق مسدود لا أفق فيه بسبب الانقسام الذي وسع من هوة وحجم الحصار الضارب أطنابه على قطاع غزة بدعوى أن غزة مصدر تهديد استراتيجي لدولة الكيان بسبب التغيرات السياسية الحاصلة فيه- رغم استمرار الحصار وحالة الانقسام التي تخدم أهداف ومصالح دولة الكيان الصهيوني! . وأمام هذه الهّبة الجماهيرية المطالبة بإنهاء الانقسام لم يكن أمام حركة حماس وحكومة غزة من بدّ من أن تعلن أنها مستعدة لإنهاء الانقسام, فكانت دعوة الأستاذ إسماعيل هنية للرئيس محمود عباس إلى زيارة قطاع غزة لبحث موضوع المصالحة. ومهما قيل عن هذه الدعوة وأسبابها ودواعيها, فإنها لفتة ذكية من رئيس حكومة غزة في ظل الأجواء المتوترة والمحمومة التي تعيشها المنطقة عموما وفلسطين على وجه الخصوص... التي كانت ومازالت محركا لكل القضايا ومركزا للصراع الكوني -حسب تعبير الدكتور المفكر فتحي الشقاقي- رحمه الله. وصلت هذه الدعوة سريعا للرئيس محمود عباس الذي رحب بها ودعا إلى ترتيب الأمور لهذه الزيارة, وهذه لفتة ذكية أيضا من الرئيس محمود عباس أراد من خلالها أن يؤكد انه كرئيس للسلطة الفلسطينية يرفض هذا الانقسام...وانبرى المحللون والكتاب السياسيون في الحديث عن هذه الدعوة من حكومة غزة وقبولها من رئيس السلطة في رام الله, وعن جديتها وإمكانية تحقيقها... فهناك من اعتبرها فرصة تاريخية يجب عدم تضييعها...وهناك من اعتبرها ردة فعل على الأحداث الجارية لتطويقها واحتوائها- مع تأكيده على استمرارية الوضع على ما هو عليه. ولا احد ينكر رغبة الشارع الفلسطيني وفصائله التي تريد إنهاء حالة الانقسام لأنها وضعا طارئا واستثنائيا وشاذا على الشعب الفلسطيني وليس أزليا واستراتيجيا, فكانت ردود الفعل سريعة وايجابية من قيادة حركة الجهاد الإسلامي ومصادرها الإعلامية بأن استجابة رئيس السلطة محمود عباس لدعوة رئيس الوزراء في حكومة غزة إسماعيل هنية ستمثل مدخلاً صحيحاً لإجراء حوار شامل بين الفلسطينيين, وقد يتوج في النهاية بالمصالحة . واللافت للنظر هو مشاركة كوادر وأعضاء حركة الجهاد الإسلامي في الهبة الجماهيرية التي جعلت من الجندي المجهول في غزة مركز للتجمع وتوجيه الرسالة لأطراف الانقسام...بقية الفصائل رحبت بزيارة الرئيس محمود عباس كمدخل هام لإجراء المصالحة وإنهاء الانقسام والتمهيد لانتخابات جديدة تفرز حكومة وسلطة عبر صندوق الانتخابات وإعطاء الفرصة من جديد للشعب الفلسطيني وقواه الشبابية لاختيار ممثليه وتداول السلطة بشكل طبيعي ومنهجي وديمقراطي. وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي سادت الشارع الفلسطيني بعد هذه الدعوة- إلا أن حالة من التخوف والترقب الحذر تسود جزءا هاما من الشعب الفلسطيني خشية أن تضيع هذه الفرصة ويستمر الانقسام, ويرى جزء كبير أن المخرج الأولي لهذه الحالة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد الطريق لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة شهور ليكون صندوق الانتخابات هو الحكم والفيصل. وقد أبدى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث تخوفه من عدم جدية دعوات المصالحة معتبرا أن رد حركة حماس على نية الرئيس محمود عباس بزيارة غزة خلال الأيام القليلة المقبلة "غير واضح"-قائلا: إلا أن الأهم هو موافقة حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مبديا تخوفه من أن تفشل مبادرة الرئيس أبو مازن مثلما فشلت مبادرات سابقة. الغالبية العظمى بلا شك تتمنى نجاح هذه المبادرة , لأن البديل حتما سيكون استمرار جهود الطاقات الشبابية للضغط على أطراف الانقسام, وهذا أشار اليه النائب الثاني في المجلس التشريعي، العضو المستقل د. حسن خريشه حيث دعا إلى فضح الفصائل الفلسطينية المسئولة عن الانقسام و عدم السماح لها باحتواء انجازات "ثورة الشباب الفلسطيني" ضد الانقسام- مؤكدا أن الشباب الفلسطيني(الغير مؤطّر ومحزّب) كان في الطليعة دائما و سيبقى هو المحرك الرئيسي للشارع الفلسطيني مهما حاولت الأحزاب احتواءه و التأثير عليه. إن دعوة الأستاذ إسماعيل هنية رئيس حكومة غزة للرئيس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية لزيارة غزة لبحث موضوع المصالحة وقبول الرئيس أبو مازن لهذه الدعوة يشير بلا شك إلى مسئولية عالية وإحساس عميق بالأزمة...ولكن السؤال الأهم ...هل ستؤتي هذه المبادرة ثمارها؟ أم أنها لن تعدو كونها بالون اختبار ومناورة سياسية وإعلامية لذر الرماد في العيون؟. وفيما لو فشلت لا سمح الله هل نتوقع استمرار طلائع الشباب الفلسطيني المتطلع لمستقبل أكثر ازدهارا في هبته وثورته على الواقع والتي ابتدأت في الخامس عشر من مارس/آذار وانتهت ببعض الإشكاليات والصدامات؟. وهل سيبقى زوال شبح الانقسام حلما يراودنا ونحن نسير في نفق لا نرى في نهايته بصيص نور؟إلى متى سيستمر هذا الحلم ...وحتى لو كان الواقع صعبا ومؤلما- إلاّ أننا نأمل أن تؤتي المبادرة ثمارها...وسنظل نحلم بزوال شبح الانقسام على طريقة محمود درويش لنسبح معه في بحر القصيدة وهو يقول: سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ لكني سأحلُمُ !!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل