المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 233 ... إنهاء أسباب الانقسام أولاً!!بقلم:سماك العبوشي

03/18 19:20

مسامير وأزاهير 233 ... إنهاء أسباب الانقسام أولاً!!!. شعب فلسطين يريد... إنهاء الانقسام، العيش الكريم، إنهاء الاحتلال!!. شعب فلسطين يصرخ ملء فمه... لا لتقسيم الوطن، لا للفساد والبطالة، لا لقمع الحريات والاعتقال السياسي، لا للفصائلية البغيضة التي شوّهت المشهد الفلسطيني الوطني واختزلت فلسطين كلها بفصيلين متناحرين!!. تلكم لعمري شعارات قد اشترك بحملها والمناداة بها أبناء الضفة والقطاع سواءً بسواء، لتمثل للجميع دونما استثناء هاجساً وطنياً مشتركاً ومطلباً وطنياً ملحاً، قد خرجت الجماهير الفلسطينية المتعطشة لوأد الفتنة وإنهاء الانقسام البغيض وهي حاملة أعلام فلسطين معلنة بإصرار وقناعة وبصوت واضح وبمشهد لا لبس فيه من أن فلسطين أكبر شأنا وأعظم منزلة وأرفع قدراً وأكثر أهمية من كل الفصائل الفلسطينية مجتمعة كانت أو منفردة، خرجت تلك الجماهير مطالبة بإعادة اللحمة الفلسطينية للمشهد الفلسطيني الممزق والتي إن تحققت بإذن الله تعالى فإنها ستكون الصخرة الكأداء التي ستتحطم عليها مخططات وأطماع وممارسات العدو الصهيوني!!. وكما انتفضت الجماهير العربية، في مصر وتونس وليبيا وغيرها من بلداننا العربية من أجل تغيير واقعها الفاسد والمهترئ، رافضة ما عبث برسمه حكامها الفاسدون في ماضيهم حفاظاً على حاضرهم ومستقبل أجيالهم، ها هي جموع أبناء فلسطين قد تحركت هي الأخرى غاضبة (أخيراً)، في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن طال صبرها وفـُتّ في عضدها، مطالبة بحقها في الحياة الكريمة، بحلم إنهاء الانقسام المفروض عليهم والذي قد زاد من ألامهم وأوجاعهم، بعدما ذاقوا وعانوا عقوداً طويلة، جيلاً بعد جيل، مُرّ الاحتلال والهيمنة والغطرسة الصهيونية، في ظل تدليس غربي، ولا مبالاة من أنظمة عربية رسمية كانت قد خذلتهم وأهملتهم وتقاعست عن نصرتهم!!. وكي لا نخدع أنفسنا بشعار جميل يتمثل بحلم إنهاء الانقسام ووأد فتنة التناحر والتشرذم، فإنه ربما قد فات الأعم الأغلب من أبناء شعبنا أن ليس للانقسام زر سحري ما أن يُضغـَط عليه حتى ينقلب ذاك الانقسام والتشرذم إلى تواد ورحمة ولحمة وطنية، فليس الأمر شعارات ومطالبات وأمنيات فحسب، وليس الأمر حلاً وقتياً يتمثل باجتماع بين قادتي الفصيلين المتناحرين ليعلن عن إنهاء الانقسام، فسرعان ما سيتهاوى الاتفاق ليعود الشرخ أكبر مما كان إن لم تعالج مسببات ذاك الانقسام وما ترتب عن ذاك الانقسام طيلة الفترة المنصرمة، وإلا فإننا سنكون كمن يترك أفعى سامة مختبئة بين ثقوب جدران دارنا، لتخرج فيما بعد لتلدغ هذا وتميت ذاك، فيعود سُمّ الانقسام يسري في جسدنا من جديد لينخر في مفاصل مشهدنا!!، علينا تدارس الحقائق التالية والعمل على إنجازها، كي نظفر بعد طول صبر، ونؤسس لمرحلة مشرقة من تاريخ فلسطين: أولاً. لا يعقل أن نتناسى حقيقة أن لفصيليّ الانقسام برنامجين مختلفين قد مثلا سبباً رئيساً في الانقسام: 1. أحدهما يعتمد على مد جماهيري عربي إسلامي جارف، يمثل تجربة نضالية مشرفة لآبائنا وأجدادنا منذ النكبة، تجربة نضالية قد ساهمت جميع الفصائل والحركات السياسية دونما استثناء في خوضها ورسم معالمها، وهي لعمري تجربة قد مرت بها شعوب الأرض المحتلة قبل أن تنال حريتها وكرامتها واستقلالها، وهو لعمري يرتكز على فكرة مقاومة الاحتلال الصهيوني، وحماية الجبهة الداخلية الفلسطينية. 2. أما البرنامج الثاني فهو لعمري قائم على خيار مفاوضات سلمية عـُدّ لفترة طويلة خياراً استراتيجياً وتاريخياً، ركيزتاه الأساسيتان تتمثلان بعلاقات وتنسيق أمني مع الكيان الصهيوني من جانب، وتحجيم قدرة المقاومة الفلسطينية ومطاردة وملاحقة رجالها من جانب آخر. وأتساءل، وإزاء تلك الحقيقة المرّة، ومادام الأمر كذلك، فما السبيل إذن لإنهاء السبب الرئيس لذاك الانقسام!؟، وهل يمكن لنا المزاوجة بين البرنامجين المتناقضين!؟، والجواب على تساؤلي هذا جد يسير، ولا يحتاج لعناء تفكير وتحليل وتدبر، وتنفيذها وتحقيقها يستند كلية على تلك النتيجة التي تلمسها الجميع والمتمثلة بإقرار الجميع "بضمنهم أصحاب النهج ذاته" بفشل نهج التسوية (التي استغرقت زمناً طويلاً وأضاعت جهداً ووقتاً ثميناً!!)، تلك الحقيقة التي جاءت تحصيل حاصل لعبث وعناد وإصرار العدو الصهيوني على المضي قدماً في أنشطته الاستيطانية على أقل تقدير، نتيجة عدم اكتراثه بفكرة السلام المطروحة، مما سيعطي دافعاً كبيراً ومبرراً لقيام الطرف الذي كان قد تبنى نهج التسوية وخيار المفاوضات الستراتيجي بتقديم التنازلات المطلوبة والتي ينتظرها أبناء شعب فلسطين من أجل المضي بتلبية ندائه وتحقيق حلمه الجميل المتمثل بإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية لسابق عهدها ليتم بعدها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى هموم أبناء فلسطين وتعمل من أجل تحقيق أحلامهم الوطنية والتاريخية. ثانياً. على أن تتبع ما جاء بالفقرة "أولاً" آنفاً، أو أن تتزامن معها جملة الخطوات المصيرية التالية: 1. إعادة ترتيب وترميم وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية حقيقية وترتيب العمل الإستراتيجي الفلسطيني وهيكلة السلطة الفلسطينية!!. 2. وقف كافة الاعتقالات السياسية المستمرة حتى هذه اللحظة سواء في الضفة أو القطاع!!. 3. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من أبناء الفصائل سواء هنا أو هناك!!. 4. إنهاء حالة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الصهيوني، وما يترتب عن ذلك بطبيعة الحال من إيقاف ملاحقة أجهزة السلطة الفلسطينية للمقاومة الفلسطينية وأنصارها في الضفة المحتلة!!. 5. إعلان الجميع دونما استثناء بالتمسك بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني وعدم التنازل عنها مطلقاً وتحت أي ظرف كان، والتأكيد على حق عودة اللاجئين إلى كامل التراب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية الموعودة ذات السيادة الناجزة الكاملة بعاصمتها الأبدية "القدس". كلمة أخيرة لقيادتي الفصيلين المتناحرين ... 1. إن قلتما بإنهاء الانقسام، فما عليكما والحالة هذه إلا أن تـُصدقا القول هذه المرة امتثالاً لقول الله تعالى في محكم آياته: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون". (الصف:2-3)، فتتدارسا في "أسباب ومسببات الانقسام" وتعملا سوية بصدق وبالتشاور مع قيادات باقي الفصائل والحركات الوطنية الفلسطينية الأخرى على إنهائها قبل إعلانكما عن إنهاء الانقسام ذاته. 2. لا تتشبها بحكام عرب مستبدين مارسوا سياسة تكميم الأفواه وعمليات البطش بجماهيرها التي طالبت بتغيير مشهدها ونيل كرامتها وتحقيق ذاتها، فإنكما تالله لستما مخيرين بين إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وبين رفض ذلك وإبقاء الأمور على ما عليها، وكفى ما مرّ بشعب فلسطين من نكبات وأذى وألم وحسرة، فلقد خرجت الجماهير لتقول كلمتها الفصل ولتبين وجهة نظرها وخيارها الأخير والأوحد، وهي لعمري صاحبة الحق والقول الفصل أولاً وأخيراً!!. 3. قد رأيت العجب قبل أيام، بخروج ممثلين عنكما قد شاركا جموع أبناء فلسطين – في الضفة والقطاع- بالتظاهر، معلنين عن رفض قيادتي الحركتين لحالة الانقسام والتشرذم، راسمين بذاك الخروج علامة استفهام وتعجب، فمادام طرفا النزاع والفرقة والانقسام قد أجمعا ومنذ زمن على رفض الانقسام، كما وشاركا في تظاهرات رفض واستنكار حالة الانقسام يوم الخامس عشر من آذار الجاري، فمن كان حجر العثرة بإنهاء حالة الانقسام يا ترى!!؟، ولم تعطلت كل جهود الوساطة وردم فجوة الخلاف والانقسام!!؟. 4. كما ورأيت العجب أيضاً، بقيام طرفي الخلاف والنزاع بمجابهة المتظاهرين والمعتصمين بالقمع والتنكيل، تحت ذرائع شتى، ونحن نستنكر أي قمع فكري أو حجر ومنع لحرية إبداء الرأي والتظاهر السلمي المطالب بإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية، سواء تلك التي قد جرت في قطاع غزة أو في مدن الضفة الغربية، وأقول لقادة الضفة والقطاع، دعوا أبناء شعبكم يعبرون عما يجيش في خواطرهم، ولا تغللوا لهم التفكير والإرادة واليد الطامحة للتغيير نحو غد مشرق، كما ولا تختزلوا وجودهم من خلال عقليات وممارسات فصائلية ضيقة مقيتة، فما أنتم تالله إلا خدم ورعاة أبناء شعبكم، وما أنتم إلا جزءً من نسيج المشهد الفلسطيني الذي يضمكم ويضم كافة باقي الفصائل الفلسطينية علاوة على أبناء فلسطين ممن لا ينتسب لهذا الفصيل أو ذاك. ختاماً ... تدبروا جميعاً قول الله تعالى في محكم آياته البينات: "وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال:46). "إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ" (آل عمران (160). " فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى" (سورة الأعلى: 9- 12). سماك العبوشي simakali@yahoo.com 18 آذار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل