المحتوى الرئيسى

دفتريوس: سباق بين الغضب والإصلاح بالسعودية

03/18 15:15

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته أسبوعياً، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. شهدت المملكة العربية السعودية خلال مارس/آذار الجاري، ولمرتين، دعوات لأيام "غضب" على غرار ما كان يجري في الدول المحيطة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد مرا دون حصول مسيرات كبيرة في الشوارع، ولكن الوجود الأمني كان واضحاً، كذلك دور رجال الدين الذين حضوا الناس على عدم النزول للشوارع.وتركزت دعوات التظاهر ومطالب التغيير في المناطق الشرقية من البلاد، حيث تقطن أغلبية من الشيعة، وقد كان لهذا الأمر تأثير مقلق على الأحداث بسبب قرب المنطقة من البحرين، وتأثرها بالتطورات الجارية فيها، ومع أهمية الجانب السياسي للأمور، إلا أنه من الضروري تذكر أن خُمس ثروة النفط العالمية موجودة تحت رمال السعودية.ويبدو أن المعارك الدائرة في ليبيا قد صرفت أنظار الإعلام العالمي عن الصراع من أجل التغيير المستمر في تونس ومصر والبحرين. وكما يعتقد عدد كبير من رجال الأعمال والمحللين في المنطقة فإن الشق الأصعب من عمليات التغيير قد بدأ الآن في تلك الدول، حيث سيكون على الجميع المشاركة في عمليات البناء والإصلاح في ظل حكومات تعبّر بالفعل عن الشارع.السلوك العام للأنظمة في المنطقة حالياً هو محاولة معالجة الوضع الحالي في المنطقة من خلال المال الذي يأتي على صورة مساعدات اقتصادية وإعفاءات ضريبية للكثيرين، وهذا بالضبط ما فعلته دول مجلس التعاون الخليجي التي قامت بتأسيس صندوق تعاضدي قيمته عشرة مليارات دولار لتمويل مشاريع في البحرين وسلطنة عُمان.وتسعى المملكة العربية السعودية، أكبر دول المنطقة من حيث المساحة وعدد السكان، إلى تولي زمام المبادرة في الوضع الحالي، فقد عاد العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إلى المملكة بعد رحلته العلاجية، وأعلن مباشرة عن خطة لتقديمات اجتماعية بقيمة 36 مليار دولار.وتأتي هذه الخطة بعد مشاريع المملكة التي أعلن عنها لتنفيذ مشاريع بقيمة 400 مليار دولار خلال خمس سنوات، لتمويل التعليم والسكن وبناء مدن اقتصادية جديدة.لكن المشكلة تكمن في تقدم سن أفراد العائلة المالكة، فالملك عبدالله وولي عهده يتجاوزان العقد الثامن من العمر، بينما وزير الداخلية يبلغ من العمر 77 سنة.ويسعى كبار رجال الأعمال في المنطقة إلى دراسة الخيارات المتاحة أمامهم لمعرفة كيفية إدارة مؤسساتهم، فخلدون الطبري، الرئيس التنفيذي لشركة "دريك أند سكل انترناشونال،" يشرف على محفظة مشاريع بقيمة 2.1 مليار دولار، وهو لا يعتقد أن السعودية ستحد من إنفاقها على هذه المشاريع خلال السنوات المقبلة.ولكن المحللين الاقتصاديين يعتقدون أن الإنفاق ليس الحل الأمثل للمعضلات في المنطقة، وخاصة على الأمد المتوسط والطويل، وهذا ما يقوله الخبير المالي سعود مسعود، الذي يشدد على أن مكمن الغموض في القضية هو صعوبة تحديد ما إذا كان بإمكان الحكومة السعودية الوفاء بالتزاماتها في الوقت المحدد.بل إن بعض المحللين يعتقدون أن الفترة المقبلة قد تشهد تحركات عكسية في بعض القطاعات التي كانت تمتاز بالانفتاح والتحرر، إذ قد تلجأ بعض الحكومات إلى سياسات حمائية متحفظة تلبية لطلبات شعبية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل