المحتوى الرئيسى

وماذا بعد الاستفتاء؟

03/18 13:50

بقلم: عاطف شحات 18 مارس 2011 01:40:47 م بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; وماذا بعد الاستفتاء؟  ارتفعت حدة النقاش حول الاستفتاء الخاص بالتعديلات الدستورية، ووصل الأمر إلى قول البعض بأن إقرار التعديلات الدستورية المقترحة يمثل سرقة أو نهاية للثورة. أنا من بين هؤلاء الذين يرون أن استمرار الثورة ونجاحها سيكون على الأرض، تحدده صراعات ونضالات القوى المجتمعية المختلفة، ولن يتم تحديد حياة الثورة واستمرارها بنص مكتوب، مهما كانت أهميته.الثورة سوف تستمر اذا أردنا ذلك، وطالما لم تتحقق جميع مطالبها، بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، وبغض النظر عما يضمُره لنا أعداء الثورة الذين يعملون فى الخفاء. دعونا نتفق إذن على استمرار الثورة، بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء. و يجب ان ننتبه إلى أن فريق نعم يضم أطيافا مختلفة، كما أن فريق لا أيضا ليس متفقا على اسباب اعتراضه. وليس من الإنصاف أن نضع فى كفة واحدة مواقف الحزب الوطنى وقيادات الإخوان المسلمين وكثيرا من الثوار الذين اختاروا التصويت بنعم للتعديلات. وعلينا ان نتذكر ان شباب الإخوان كانوا من بين الثوار، ولا يمكننا ان نقوم بتخوينهم لمجرد ان قياداتهم دعت للتصويت بالموافقة على التعديلات. أما فريق لا فلم يقدم أسبابا واحدة للاعتراض. بعض الحجج أراها غير مقنعة مثل تشككهم فى مدى مصداقية البرلمان القادم والذى يمكن ان يحمل فى طياته عدم ثقة فى قدرة الشعب المصرى على الاختيار. ومع اتفاقنا على ضرورة استمرار الثورة بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، ربما علينا أن نلتفت لأسباب مهمة لم ننتبه اليها لفهم معسكر الـ«لا». وهنا أتحدث ليس كباحث للقانون وإنما كدارس لعلم الاجتماع السياسى. وفى تقديرى ان هناك على الأقل سببين رئيسيين يفسران إصرار معسكر الـ«لا». أول هذه الأسباب هو الطريقة التى أديرت بها عمل التعديلات، والعجلة التى تمت بها التعديلات. المصريون يتشككون فى أى تعديلات عاجلة لأنها ترتبط فى عقليتهم الجمعية بممارسات سابقة لم يرضوا عنها. رأى بعض الأصدقاء والمحللون ان التعديلات تم إجراؤها بذات منهج الوصاية على الشعب. يجمع كثيرون على احترامهم وتقديرهم للجنة التعديلات كرموز فقهية وحقوقية محترمة، لكن هذه الطريقة لم تعد مقبولة للمصريين، حينما يُقتصر دورهم فقط على التصويت بنعم أو لا على المنتج النهائى للتعديلات. وهذا بغض النظر عن مدى وجاهة مبررات العجلة وأهمها التعجيل بعودة الجيش المصرى لثكناته. أما السبب الثانى فهو نفسية الثوار وإصرارهم على إسقاط دستور 1971. لست ممن يميلون لتسخيف أو اختزال الأمور بالقول ان المصريين أصبحوا يستمتعون بقول لا، وهم يمارسون الديمقراطية التى منحتهم إياها الثورة بدون عقلانية. والجدل حول مدى إمكانية استدعاء دستور 1971 أو بعض مواده فى حالة التصويت بنعم على التعديلات ليس فقط جدل دستورى، لكنه أيضا جدل رمزى وسياسى. فالثوار المتشبثون بلا لا يريدون عودة دستور 1971 ولو لثانية واحدة. وحتى لو كانت المادة 189 مكرر ملزمة للبدء فى إعداد دستور جديد وانا أعتقد أنها كذلك فلن يغير من الأمر شيئا بالنسبة لنفسية الثوار. فهم يتطلعون لإعلان رمزى وسياسى جديد بنجاح ثورتهم يتمثل فى إعلان الوفاة الرسمى لدستور 1971 المُشوه. أنا من بين الذين سيصوتون بلا ضد هذه التعديلات، وحجتى الأساسية هى ضرورة أن يتم اختيار الجمعية التأسيسية للدستور من الشعب بطريقة مباشرة. لكننى أخشى من خطاب التخوين والتصوير المُبسط لموقف الفريقين. أطالب كل الثوار الشرفاء الاصطفاف معا بعد الاستفتاء لإعلان استمرار ثورتهم، بغض النظر عن النتيجة. ومن أهم المهام العاجلة بالإضافة إلى الإصـــــــرار والنضـــال من أجل تحقيق جميع مطالب الثورة ضرورة فتح حوار مجتمعى على الدستور الجديد، وقبل ذلك يجب أن نضمن أن يكون اختيار الجمعية التأسيسية نتيجة عن اختيار شعبى، يعبر عن مصالح كل هؤلاء الذين قاموا بالثورة وسالت دماؤهم من أجلها. ولا يختلف الأمر هنا فى حالة إقـــــــــرار التعديـــــلات أم رفضها. ففى حالة الموافقة على التعديلات يمكننا أن نمارس ضغوطا مجتمعية لضمان ألا يحتكر الرئيس أو البرلمان القادمان اختيار الجمعية التأسيسية. أما إذا لم تُقر هذه التعديلات، فلن نكون هنا فى حالة فراغ قانونى أو دستورى كما يقول البعض (سيكون ذلك استمرارا للوضع الراهن). وسيكون على المجلس العسكرى إصدار إعلان دستورى مؤقت، أكثر شمولا يكون فى قلبه الإعلان الرسمى عن وفاة دستور 1971 استجابة لطلب الشعب وثورته. وفى هذه الحالة يجب أن يتشارك الجميع فى حوار مجتمعى من أجل الدستور الدائم واختيار الجمعية التأسيسية. وأحد الآليات المقترحة مثلا لاختيار هذه الجمعية أن تقوم كل الأحزاب القائمة والناشئة والقوى الوطنية والنقابات وائتلاف شباب الثورة وكل تجمعات شباب الثورة باقتراح أسماء، على أن تطرح هذه الأسماء فى استفتاء شعبى ليتم اختيار 100 عضو باختيار شعبى، بطريق الاختيار المباشر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل