المحتوى الرئيسى

القصص الشعبي.. ابداع عفوي يسجل التصور الشعبي للانبياء والاولياء

03/18 11:17

أبوظبي (رويترز) - بصدور (القصص الشعبي) وهو يمثل تصور الجماعة الشعبية للتاريخ وأبطاله تكتمل دائرة ابداع الكاتب المصري خيري عبد الجواد الذي وقع في غواية الادب الشعبي وقدم عدة روايات ومجموعات قصصية بأسلوب يتمثل طريقة الحكي الشفاهي الذي بلغ قمته في (ألف ليلة وليلة).وربما يعد هذا العمل "الموسوعي" أحد مصادر دارسة كتابات عبد الجواد الذي توفي في يناير كانون الثاني 2008 بعد أن أمضى وقتا طويلا في جمع هذ العمل وتصنيفه ثم صدر عن (منشورات الجمل) ببغداد وبيروت في 1573 صفحة مع انعقاد معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يختتم غدا السبت.و/القصص الشعبي/ - مختارات عبد الجواد جاءت في ثلاثة مجلدات تحت عناوين (القصص الانبيائي) وهو خاص بالانبياء وصحابة النبي محمد و/ القصص الصوفي/ ويشمل جانبا من حياة الامام الحسين بن علي حفيد النبي محمد وحكاية ابنه زين العابدين مع الحجاج بن يوسف وقصص السيد أحمد البدوي وابراهيم الدسوقي ورابعة العدوية والحسين بن منصور الحلاج و/ مغازي الامام علي عليه السلام/ ويشمل البطولات الخاصة بابن عم النبي محمد وزوج ابنته وما يروى عن زهده ووصاياه.وحكى عبد الجواد في مقدمة الجزء الاول أنه جمع هذه المختارات من مكتبات كانت منتشرة في منطقة القاهرة الفاطمية بالقرب من أضرحة بعض الاولياء حيث كانت تطبع هذه النصوص في "ملازم صغيرة" وهي كتيبات مزينة برسوم شعبية ولكن تلك المكتبات اختفت ومعها كثير من تلك النصوص "كما أن أحدا لم يهتم باعادة طباعتها. أيضا لم يهتم الباحثون بجمع هذه النصوص وترتيبها ودراستها باعتبارها ركيكة لا ترقى لمستوى الدرس."وأضاف أن لهذا الابداع العفوي سحرا خاصا فهو فضلا عن جمالياته الفنية يلخص فلسفة الجماعة الشعبية في الحياة من خلال نصوص كانت شفوية لفترات تاريخية طويلة وساعد على انتشارها كثرة أعداد أضرحة الاولياء في المدن والقرى المصرية وما يرتبط بها من أعياد شعبية قبل أن توثق النصوص وتطبع وان ظلت تتطور على ألسنة الرواة ولكن بعض المثقفين واجهوا هذا الابداع بكثير من التجاهل والترفع.ورجح أن كثيرا من هذه النصوص كتب في العصر الفاطمي في مصر وتركز على ماثر ال بيت النبي محمد من خلال أحفاده الذين لجأوا اليها من ظلم الامويين حتى ان مقتل الحسين بن علي كان مصدرا لروايات شعبية تروي احداها أن رأسه جاء الى مصر طائرا واستقر في مقامه الحالي في مسجده الشهير بالقاهرة وتروي قصة أخرى أنه "بعد استشهاده" انتقم من قاتليه وأخذ بالثأر.ويتفاوت المستوى الفني من حكاية لاخرى ففي الجزء الثاني جاءت قصة رابعة العدوية في 13 صفحة عبارة عن أبيات من شعر العامية المصرية موجهة الى جمهور من المستمعين الى راو شعبي يبدأ حكايته قائلا.."يا حاضرين اسمعوا مني كلام غالي-على بنية شريفة وبمقام غالي".ثم يستعرض الراوي بطلة القصة منذ ولادتها في مدينة البصرة العراقية مرورا بموت والدها وتعرض الاسرة التي تضم أمها وأخواتها الثلاث لضائقة مالية جعلتها "هامت على وجهها بدري-قابلها راجل م الظالمين" الى نهاية قصتها المعروفة والتي تنتهي بالشطر الثاني من البيت الاخير "ماتت وكانت م الصالحين."وتعكس هذه القصص كيفية انتقام الجماعة الشعبية بالسخرية بنزع القداسة عن الموتى المغضوب عليهم كما في (قصة نور العين في مشهد الحسين) فبعد وفاة معاوية بن أبي سفيان أتى المعزون الى ابنه يزيد "ثم انه خلع ثياب الاحزان ولبس ثياب الفرح والسرور وقعد على كرسي مملكته وأدار كاسات الخمور."وقال عبد الجواد في مقدمة عنوانها (منهج هذا الكتاب) في المجلدات الثلاثة "ان يكن لي فضل في هذا الكتاب فهو في محاولة تجميع هذه النصوص وترتيبها في سياقاتها واعدادها للنشر وذلك لاحساسي بأهميتها كمادة غنية للكتاب والباحثين على السواء ولاحساسي بأن جزءا مهما وعبقريا من تراث هذه الامة يوشك على الضياع أملت أن أسهم في حفظه من عوادي الزمن."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل