المحتوى الرئيسى

إسقاط اسم ميدان التحرير؟

03/18 08:15

هل صحيح أن اسم ميدان التحرير سيتغير؟ هذا هو السؤال الذى تكرر أمامى هنا فى أبوظبى فى كل لقاء عقدته بمعرض الكتاب والذى تحول الحديث فيه مع الجمهور من الثقافة والأدب إلى الثورة وأحداثها. فى أول لقاء لى مع جمهور المعرض، أمس الأول، كان عنوان محاضرتى هو «الأدب والثورة» وقد عرضت فيه للارتباط بين الاثنين وكيف تنبأ الأدب بالثورة عبر مراحل مختلفة من التاريخ، وفى مراحل أخرى حرص عليها أو مهد لها، ثم كان لى لقاء آخر حول روايتى الأخيرة «أجنحة الفراشة» التى صدرت قبيل ثورة تونس، والتى تنتهى أحداثها فى ميدان التحرير بثورة عارمة تعم مدن مصر الكبرى وتؤدى فى النهاية إلى سقوط الحكم كما كان لى لقاء آخر بالمشاركة مع الناقد الكبير الدكتور صلاح فضل حول الذكرى المئوية لأديبنا الأكبر نجيب محفوظ، وقد تشعبت الأسئلة فى كل من هذه اللقاءات واتخذت المناقشات التى تلتها منحى مختلفاً لمست من خلاله قلقهم على الثورة والحرص على الاطمئنان على مسارها، لكن السؤال الذى كان يعود ليطل علىَّ بين الحين والحين هو: هل صحيح أنكم ستغيرون اسم ميدان التحرير؟ وشرح لى الحضور الذين يتابعون ما يجرى فى مصر هذه الأيام بكل دقة أنه ترددت فى الآونة الأخيرة أكثر من مرة أصوات تطالب من خلال القنوات التليفزيونية بتغيير اسم ميدان التحرير إلى ميدان الشهداء تخليداً لذكرى شهداء الثورة، الذين سقطوا خلال الـ18 يوماً سواء فى الميدان أو فى أى من مناطق الثورة الأخرى، وقالوا مستنكرين: لقد أصبح اسم ميدان التحرير اسما دارجا فى العالم كله وسمعنا القنوات الأجنبية تردده بالعربية فى كل نشراتها وأصبح الثوار فى جميع أنحاء الوطن العربى يطالبون بإطلاق اسم ميدان التحرير على الميادين العربية. وروى لى رجل من البحرين أن الثوار فى ميدان اللؤلؤة أصبحوا يسمون الميدان الذى انطلقت منه ثورتهم «ميدان التحرير»، فكيف تغيرون اسم هذا الميدان الآن إلى أى اسم آخر؟! وقالت لى سيدة من الإمارات أن اسم ميدان التحرير استقر فى وجدان كل عربى حتى أصبح ملكاً لنا جميعاً، فأرجوكم أبقوا عليه كما هو دون تغيير. وقد تفهمت وجهة نظر أصحاب هذا السؤال تماماً، فميدان التحرير أصبح الآن رمزاً لثورة 25 يناير، التى تمثل نقطة فاصلة فى تاريخ الأمة العربية كلها، وهى بداية لمرحلة التحرير من القهر والاستبداد والحكم البوليسى مثلما كانت ثورة 23 يوليو بداية لمرحلة الاستقلال عن الحكم الأجنبى والاحتلال فى الوطن العربى كله، ولقد كانت ثورة يوليو هى التى أطلقت اسم ميدان التحرير على هذا الميدان الفسيح، الذى كان يعرف قبلها باسم «ميدان الإسماعيلية»، وهكذا أعطت للميدان معنى جديداً مستمداً من حركة التحرير التى أطلقتها ثورة يوليو فى جميع أرجاء الوطن العربى، أما فى يوم 25 يناير فقد اكتمل المعنى بتحرير الشعب من الاستبداد الداخلى بعد أن تحرر من الحكم الأجنبى. وقلت لمن التقيت بهم هنا فى معرض أبوظبى إن هناك فى العالم أماكن تستمد اسمها من بعض الشخصيات الكبرى أو من الحاكم الذى أمر بإقامتها، لكن هناك أماكن أخرى تكتسب اسمها من أحداث التاريخ التى وقعت فيها، وهذا هو الحال مع ميدان التحرير الذى اكتسب اسمه معناه العظيم من خلال ثورتين حقق بهما الشعب المصرى تحرره من الاحتلال والحكم الأجنبى ثم من الفساد والاستبداد والديكتاتورية البوليسية. وقد وجدت لدى كل من حدثنى فى هذا الموضوع حرصاً كبيراً على شهداء الثورة، الذين تحدثوا عنهم بكل الإجلال، لكنهم قالوا إن تخليد ذكراهم الطاهرة لا يجب أن يكون على حساب اسم هذا الميدان الخالد، الذى أصبح رمزاً عربياً بل دولياً، ليس من حقنا العبث به. ولقد أكدت لهم جميعاً أن الرأى الغالب فى مصر يطالب بإقامة نصب تذكارى لشهداء الثورة فى قلب ميدان التحرير، تخليداً لذكرى أرواحهم الطاهرة التى فتحت الباب أمام نجاح الثورة، لكننى أعتقد أن أبناء الثورة هم أكثر الناس حرصاً على الحفاظ علىاسم الميدان. إن إقامة نصب تذكارى جميل فى قلب الميدان سيزيد من قيمة الميدان وسيؤكد معناه، ولقد أقامت ثورة يوليو نصباً رائعاً وسط ميدان التحرير صممه المعمارى الكبير الدكتور أبوبكر خيرت بحجر الجرانيت المصرى الأصيل، لكن سنوات السبعينيات أزالته ضمن ما أزالت بحجة بناء محطة المترو، وقد تم بناء محطة المترو فى الميدان وأطلق عليها اسم أنور السادات بدلاً من ميدان التحرير، ولم تتم إعادة النصب الشامخ إلى مكانه. لقد آن الأوان لأن نقيم نصباً جديداً فى قلب هذا الميدان الخالد الذى أصبحت له شهرة عالمية والذى أصبح يحتل مكاناً خاصاً فى وجدان كل عربى لا يمكن إسقاطه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل