المحتوى الرئيسى

يا أهلاً بـ«المحاكم»..!

03/18 08:15

بعض الناس يسألك «لماذا تكتب؟» قبل أن تنظر «ماذا أكتب»، شىء أشبه بأن تقدم لك شكوى فتنظر إلى أسماء موقعيها قبل أن تنظر إلى موضوع الشكوى وحيثياتها، وهذا أسلوب «غوغائى»، ومدرسة كرّسها النظام القديم حين كان يحيط معارضيه بأكاذيب حول انتماءاتهم وامتداداتهم الخارجية حتى يهرب من مناقشة موضوعية لأفكارهم التى يطرحونها، وأسئلتهم التى لا يجدون لها إجابة. يسير رئيس حزب الوفد وعدد من مناصريه فى الحزب ووسائل الإعلام على هذا النهج، فيهربون من المواجهات بالطريقة ذاتها، فتجدهم منصرفين عن مضمون ما كتبت، ويتهربون من الإجابة عن أسئلة مباشرة طرحتها بوضوح، حول علاقات رئيس الحزب بجهاز مباحث أمن الدولة ورئيسه السابق، وموقفه من الثورة، ودوره فى الإجهاز على جريدة «الدستور».. وكلها أشياء من حقى أن أسأل عنها، وطالما أننى لم أتلق إجابة فمن حقى أن أستمر فى التساؤل، باعتبار أن ذلك قرارى أنا وحدى. عندما أقول لك إن كثيراً من رؤساء الأحزاب حالياً كانوا جزءاً من النظام السابق فأنا لا أسب أحداً، بقدر ما أطرح رأياً بمنطق من حقك الاختلاف معه أو الاتفاق، لكنهم يضيقون بالنقد ويرفضون المساءلة، ويتخذون من الإجراءات ما يحاولون به قمع أى رأى مخالف أو حجبه، وإذا كنت تريد مثالاً عن رئيس حزب الوفد تحديداً، فاعلم أنه جمّد عضوية الزميل عبدالعزيز النحاس فى الهيئة العليا، لأنه بادر واتصل بى، وهو استغلال للصلاحيات فى معاقبة أصحاب الرأى المخالف داخل الحزب، دون أن يحاول أن يناقش «النحاس» فيما قاله، كأنه لا فرق إذن بينه وبين النظام السابق الذى كان ينكّل بكل صاحب رأى مخالف. أيضاً، الرجل الذى يمتهن العمل العام ويعرف قواعده لم يحاول أن يرد على ما طرحته من أسئلة أو اتهامات رداً يفندها بعيداً عن الطنطنة بالعبارات المطاطية والجمل الإنشائية عن الإنجازات، لكنه فكر فى «قصف القلم» قبل أن يفكر فى الرد على ما يكتبه هذا القلم، ربما لأن تلك عادة عنده، فقد سبق أن قصف أقلام جريدة بأكملها، ولما فشل، لجأ أخيراً للقضاء، وهو أمر جيد فى حد ذاته لأنه سيكون مضطراً للإجابة عن جميع أسئلتى أمام محكمة عادلة. لاحظ كذلك أن بيان الحزب حول الدعوى القضائية جاء مليئاً بعبارات على شاكلة «الإساءة لمنجزات الحزب»، وهى على طريقة «الإساءة لسمعة مصر» التى كان يستخدمها النظام السابق فى مواجهة معارضيه، والأكثر سخرية أن منجزات الحزب التى يتحدث عنها البيان تتحدث عن حكومة الوفد عام 1950، وتتشبث بتاريخ الوفد العظيم قبل 60 عاماً، ولم يتحدث البيان عن إنجازات للحزب فى عهد السيد البدوى، ربما لأنه يعرف طبيعة تلك الإنجازات، وأنها إنجازات المفترض أن يباهى بها أحمد عز أو حسن عبدالرحمن أو صفوت الشريف. لكن ما لا يعرفه المستشار بهاء أبوشقة، الذى صاغ البيان، أننى كنت ومازلت مؤمناً بحزب الوفد الذى تحدث عن تاريخه قبل 60 عاماً، ومن حقى أن أعتقد أن به ممارسات تبتعد به عن هذا السياق، كما يعتقد كثيرون داخل الحزب، وأستطيع أن أبشرك بأننى سأذهب للقضاء ومعى حتى الآن 23 محامياً من أعضاء حزب الوفد، تطوعوا للدفاع عنى، وهذا يكفى على الأقل، ويكفى كذلك أن تعرف أننى طوال فترة عملى نلت بالنقد كل رموز حكم مبارك، ومبارك ونجله ومسؤوليه الأمنيين، وبقسوة شديدة أحياناً، ولم يسبق أن ذهب أحد منهم إلى محكمة لمقاضاتى.. هل يعنى ذلك أن صدر من يدّعون الديمقراطية أضيق من الموصومين بالديكتاتورية حالياً؟! ربما.. لكن الأرجح أن الرجل الصامت عن الرد على أسئلة، يعرف تماماً أنها مشروعة، يعتقد أن إعلان ذهابه للمحاكمة يمكن أن يرهبنى، فيما هو يزيد سجله الحافل بالجور على حرية الرأى مزيداً من النقاط السوداء. لاحظ كذلك أن صحيفة الحزب خرجت تحتفى باجتماع الهيئة العليا، بينما حجبت عن قارئها أمرين: الأول قراراته التعسفية بتجميد عضوية بعض المختلفين معه، والثانى تأكيد الأعضاء أن تجديدهم الثقة فى رئاسته للحزب بسبب الظروف الحالية التى تمر بها البلاد، وليس بالضرورة بسبب توافقٍ على شخصه، وهو إجراء يشبه إلى حد كبير موافقة قطاعات كبيرة من الشعب المصرى على رحيل الرئيس السابق حسنى مبارك، لكن تفضيلهم فى ذلك الوقت أن يبقى حتى سبتمبر المقبل. ما يدهشك أن كل ما ذكرته فى مقالاتى السابقة معلومات مؤكدة المصدر، كتبت اسم صاحبها وأسماء الشهود معه، وجميعهم لم ينكر هذه المعلومات، ومازال هناك من يجادل أو يكابر أو يحاول اتهامى بالكذب على الرجل، لكن لا يهم كل ذلك، قد يكون هناك مؤمنون حقيقيون بالرجل وأعترف بأنهم كثيرون، وقد يكون هناك «مرتزقون» من وراء الرجل، وهم أيضاً كثيرون، ولكل هؤلاء، وللدكتور السيد البدوى نفسه، أعيد طرح الأسئلة التى يسمونها إساءات: 1 - بعض أعضاء الهيئة العليا سأل رئيس الحزب عن شراكته مع رئيس جهاز مباحث أمن الدولة فقال لهم «هو صديقى وليس شريكى.. لكن شريكى هو شقيق زوجته».. هل هذا حدث؟.. أجب بـ«نعم» أو «لا»؟ 2 - هل وقفت ضد الثورة فى بدايتها ومنعت شباب الوفد الثائر من المشاركة فيها باسم الحزب؟ 3 - ما هى طبيعة دورك فى عملية إجهاض تجربة جريدة «الدستور».. وهى نقطة سوداء فى تاريخك وأُلحقت أيضاً بحزب الوفد ولا أحد يستطيع إنكار ذلك؟ 4 - هل قررت طرح الثقة فى نفسك اختياراً أم تحت ضغط من أعضاء فى الهيئة العليا للحزب؟ تلك أسئلة أراها مشروعة، وهناك أسئلة أخرى.. ومن يهرب من الأسئلة المشروعة لا يصلح للعمل العام، أو على الأقل مكانه فى الحزب الوطنى! * استدراك: السبت الماضى.. كتبت عن وقائع محددة فى وزارة الثقافة فى عهد «الوزير الفنان».. وطالبت د. عماد أبوغازى، الوزير الحالى، بإعلان موقفه من هذه الوقائع، وأعتقد أنه حصل على مهلة كافية جداً للرد، وبما أنه لم يرد فلنستكمل عرض الوثائق السبت المقبل، «إن عشنا وكان لنا نشر ـ حسب قول الصديق بلال فضل» sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل