المحتوى الرئيسى

الهوية الايديولوجية للانتفاضات الشعبية, مصر مثلا بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/18 01:45

الهوية الايديولوجية للانتفاضات الشعبية, مصر مثلا: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com اخر نكتة سمعتها عن تردد الموقف الامريكي حول الوضع في ليبيا, هو انه ربما لم تتوضح بعد للولايات المتحدة الامريكية_ الهوية الايديولوجية_ للمعارضة الليبية, وبمقارنة هذا التعليق مع مدى الارتياح الذي كانت عليه هيلاري كلينتون اثناء زيارتها لمصر وخلال مؤتمرها الصحفي مع وزير خارجيتها نبيل ( العربي ) تاكدت حينها ان الولايات المتحدة على اعلى ثقة بالهوية الايديولوجية للانتفاضة الشعبية في مصر. وبمقارنة العمق الايديولوجي لبعض الكتابات على المواقع الالكترونية والتي تؤيد _ بالمطلق وبصورة غير مشروطة _ نهج الانتفاضة الشعبية الذي يسود المنطقة, والتي تتمحور حول علاقة المواطنة بمؤسسة الحكم فحسب. فاننا نلمس مقدار ما تحمل النفوس من رغبة ليبرالية في التحلل من الالتزام ومحاولة توسيع مساحة الحرية الفردية على حساب الاحتياجات الوطنية المركزية. ان النتيجة الاستراتيجية لما يجب ان تنتهي اليه الثورة كمسار تحول حضاري لم يكن بافق منظور ورؤية من صنع الانتفاضة الشعبية كحدث في مصر, لذلك نجده اكتفى بمطلب التخلص من رموز السلطة على اساس معادلة تخلص المظلوم من الظالم, ويتمسك بمراقبة كيف يتم صياغة وتشكيل الحريات الفردية وعلاقة الحاكم والمحكوم مستقبلا وكيف يجب صياغتها دستوريا في صورة قوالب لغوية, ولا يهم هنا ان كانت الصياغة الدستورية تسمح باستعادة التجربة وتسمح بتكرارها او انها تتخلص منها كعائق للتطور الحضاري, الامر الذي يعيد عمليا اثبات ان العفوية بحاجة لقيادة الثقافة الثورية وان العفوية بذاتها لا يمكن لها ان تستغني عن هذه القيادة. واذا اخذنا التجربة المصرية باعتبارها الاسرع تعافيا من الانتفاضة كحدث نوعي طاريء ومؤقت بفوضويته, لوجدنا ان الثورة المضادة قد تعود لموقع السلطة والسيطرة والتحكم في مصر, على ظهر نفس الليبرالية التي تنادي بها الانتفاضة. في حين يوجه اصحاب الانتفاضة انتباههم الى بقايا رموز ومؤسسات العهد البائد باعتبارهم قوى الثورة المضادة, مع تبرئة القوى الرجعية التقليدية من الاتهام, دون الانتباه انهم هم انفسهم من حملة الثورة المضادة. التي هي اتجاه ثقافي سياسي رجعي, فهم لا ينتبهون الى ان ترك امر معالجة التعديل الدستوري للاكاديميين والبيروقراطيين, والاقتراح حوله, هو من اشكال تسليم التقدمية الى قوى الثورة المضادة, التي بذلك تضمن عدم معالجة المسائل الرئيسية المعيقة لمسار التطور الحضاري في مصر, والتي تبقي على مصير مصر بيد قوى الثورة المضادة, فعلى الصعيد الاقتصادي لا يجري الانتباه الى ان الليبرالية الاقتصادية في مصر هي سبب انحراف عملية التنمية التي جعلت من مصر بلدا استهلاكيا مستوردا بعد ان بدا خطوات التحول الى بلد انتاج صناعي مصدر, وهنا لا نقصد المساس بمبدأ السوق الحر والملكية الخاصة وانما نقصد الضوابط الدستورية والقانونية التي تقيدها الى حاجات وضرورات تعزيز الاستقلال الاقتصادي الذي هو اساس ودعامة وعمود فقري الاستقلال السياسي, كما انهم لا ينتبهون الى ان هذه الليبرالية الاقتصادية كانت السبب الاقتصادي الذي عمل منذ الانفتاح على تشويه بنية الطبقة البرجوازية المسيطرة في المجتمع المصري, فخلق تحالفا وشراكة سياسية بين برجوازية الوظيفة العمومية وشريحة وكلاء الصناعات الاجنبية وانتهى الامر الى صيغة زواج المال والسياسة, فخلق ديكتاتورية ورثت روح المركزية العسكرية وزاوجتها بمركزية السيطرة الطبقية المدنية معا, وهم لا ينتبهون الى ان هذه المسارت تقاطعت مع حالة وجود عدو قومي _اسرائيل _ تعمل ايضا في خدمة حصار راسمالي عالمي يطوق مصر ويضغط على الحريات بها الى درجة انه زاد في مركزية الحكم وانتهى بالليبرالية الى نقيضها الشمولي, والان تاتي الانتفاضة الشعبية لتطالب بمزيد من الليبرالية. كما الذي ياخذ الدواء غير المناسب لمرض قاتل فيزيد فيه. ان الانتفاضة كحدث طاريء شكلت لحظة فوضى حرصت القوى جميعا على الافادة منها بحسب تقييماتها البرنامجية الخاصة, لا بحسب الضرورة القومية المصرية العامة, وكذلك قضية صياغة الدستور فانه ينظر اليها ايضا من منظور البرنامج الحزبي لا يهم اكان عفويا ليبراليا او طائفيا عرقيا او طبقيا يساريا لكنه لا يوجد حتى اللحظة برنامج منظور الخصوصية القومية المصري, القادر على رؤية مصر كمسار تطور حضاري خاص, ومن هنا ستتسلل الثورة المضادة مرة اخرى لمصر, بل ان هناك بعض الشواهد على ذلك منها ان معالجة الدستور لا تتم بمنظور الخصوصية القومية المصرية, لذلك ستكون هناك صياغات دستورية ليبرالية للحريات غير انها لن ترتقي الى الحد الممكن واللازم لمفهوم الديموقراطية على اساس تكافؤ المواطنة وتعزيز وحدة التوجه, بل انها ستبقى في حدود فهم الديموقراطية على انها حالة تقاسم سلطة وحق وامتياز للاكثرية في اخضاع وصياغة وضع الاقلية, ولن يكون وهذه الحال فهم الاكثرية لدورها في حدود كونها ادارة الاستراتيجيات القومية المشروطة بالضوابط الدستورية السليمة, بل في حقها في التحول الى درجة من درجات المركزية الشمولية مرة اخرى, والانكى هنا اذا اتاحت الليبرالية لعقليات رجعية تقليدية في الوصول لموقع السيطرة والتحكم ففي هذه الحال ستكون دورة الرجوع للمركزية والشمولية اسرع, ان الرؤية الثورية لا تقف عند حد الحكم على الافراد, كرموز محتملة, بل على الاستراتيجيات الفكرية الحضارية المعبرة عن تعريف الواقع لذاته واحتمالاته والمنظومة في صيغة دستورية سليمة مناسبة, وحينها فحسب لا يعود فارقا رئيسيا مقدار اختلاف شفيق عن شرف او ابو الغيط عن العربي, ولكن في ظل الرؤى الراهنة وبراهينها لا يمكن لنا الا ان نقول رحم الله ابو الغيط قياسا بالعربي. فقد برهن في تصريحاته مع هيلاري كلينتون خلال مؤتمرهما الصحفي ان لا خصوصية سياسية لمصر ازاء المنظور السياسي الامريكي لللصراع العالمي والاقليمي وان العمود الفقري لعلاقة مصر بالولايات المتحدة هو حاجتها للمساعدات الاقتصادية منها, وهو خطأ لم يكن لابو الغيط ان يقع به ولو على الصعيد الاعلامي فحسب. سنكتفي هنا بما اسلفنا ولن نمر على التنازل الذي قدمته الحكومة المصرية للقوى الرجعية في قصة معالجة حادثة احراق الكنيسة, كما اننا لن نتعرض لخطأ موافقة وزراة الخارجية المصرية على طلب الحظر الجوي على ليبيا من مجلس الامن واحتمال ارتداده وضراره على مصر مستقبلا في حال حدوثه. لكننا احببنا ان نلفت نظر شباب الثورة في مصر الى المستوى الذي يجب ان يرتقي اليه اهتمامهم وحرصهم فمصر تبقى عزيزة على فلسطين وشريك تاريخي لها

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل