المحتوى الرئيسى

كي لا تضيع فرصة التحول للديموقراطية بقلم:جميل السلحوت

03/18 01:16

جميل السلحوت: بدون مؤاخذة- كي لا تضيع فرصة التحول للديموقراطية كتب المفكر الكبير محمد حسنين هيكل في العام 1992مقالة عن"الانتفاضة الفلسطينية والفرصة الضائعة"ومحتوى المقالة هو أنه كان يبني آمالا على أن الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى كانت فرصة سانحة لتحقيق حلّ للقضية الفلسطينية يتمثل في تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، بعد كنس الاحتلال وكافة مخلفاته، وأبدى مخاوفه من أن الدبلوماسية العربية قد أخفقت في استغلال هذه الفرصة السانحة، وهذا ما كان مع الأسف. والمراقب للثورات الشعبية التي استطاعت إسقاط النظامين الدكتاتوريين في تونس ومصر، ولا يزال يشتعل لهيبها في ليبيا واليمن، -مع التحفظ الشديد على اللجوء الى السلاح في ليبيا والخوف من وقوع البلاد في حرب أهلية- من حقه أن يبدي مخاوفه من أن التغيير لن يسفر عن تغيير جذري في الأنظمة، ولن يقود هذه البلدان الى ديموقراطية حقيقية كما تريدها الشعوب، فالزخم الجماهيري الهائل والذي فاجأ الجميع محليا واقليميا وعالميا بضخامته، أثبت من جديد أن الشعوب الثائرة بحثا عن حريتها وكرامتها وحرية أوطانها، متقدمة على الأحزاب والقوى السياسية المحلية التي حاولت أن تمتطي حصان الثورة الجامح، غير أن بقايا رموز النظامين المخلوعين في تونس ومصر، لا يزالون يتحكمون بمقدرات البلدين، مع تغيير في بعض الوجوه التي مارست الطغيان والفساد بشكل فاضح. صحيح أن الأمور لن تعود كما كانت قبل سقوط أنظمة الطغاة، لكن التغيير الحاصل على أرض الواقع ليس كافيا أيضا، ولا يلبي طموحات الشعوب في بناء أنظمة ديموقراطية تطلق الحريات العامة، وتحفظ كرامة الوطن والمواطن، مما يفرض على قوى المعارضة السياسية أن تفتح عيونها، وأن تستقطب الجماهير من خلال تلمس همومها ومطالبها، كما أن الواقع الجديد يقتضي ظهور قوى وأحزاب شبابية جديدة لتنظيم حركة الشباب الثائر، ولمواصلة سياسة التغيير التي سُفكت دماء زكية من أجلها، واذا لم يتحقق ذلك فإن بقايا أنظمة الطغاة ستستغل الأوضاع لتقوية مراكزها، كي تعود الى واجهة الحكم من جديد، وكلنا أمل بأن لا تكون هذه الثورات المجيدة فرصة ضائعة من أمّة تحلم بالحرية والكرامة، وتحلم بأن يكون لها دور في التاريخ الذي أخرجها منه حُكْمُ المستبدين والطغاة، خصوصا وأن القوى الامبريالية تتربص بالمنطقة وبشعوبها، ولها أعوانها ووكلاؤها الذين يعملون على خدمتها ليل نهار، والذين قد يُدخلون المنطقة في"الفوضى الخلاقة"كما أسمتها كونداليزيا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، لإعادة تقسيم المنطقة من جديد، وبناء"الشرق الأوسخ الجديد" على عكس ارادة الشعوب التي تريد شرقا أوسطَ جديدا. 17-3-2011 مدونة جميل السلحوت: http://www.jamilsalhut.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل