المحتوى الرئيسى

على أي دولة مَدنية تتحدثون ؟ بقلم:سعيد لهيذب

03/18 01:16

إلى كل من كان يَلفُ عُنُقَه بالوِشَاح البنفسجي مرة و الأحمر مرة أخرى في البدء أود أن أقول ويركض من شُعبة لأخرى ومن مؤتمر مناشدة لأخر ، ويتقدم الصورة فرحًا ليُعلن الحب و الولاء ويُعرب عن تدثره بجلباب صانع التغير وليُ النعمة ٠ أقول لكل هؤلاء نحن نحترم كُلَ فِكر إلا أننا نحتقر الإنتهازية ٠ كم كنت أتمنى أن يكون لهؤلاء نصيبا من الشجاعة الأدبية ويذكرو ولي نعمتهم بكلمة خير أو يعترفو بما إرتكبت أيديهم ٠ وها هم اليوم يُغيرون ألوانهم كالحرباء ويتدثرون جلود الثعابين ويتشدقون بالديمقرطية والدولة المَدنية ٠ هم يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الشعب جيدا ٠ أقول لهم كفاكم ركوباً على الثورة أقول لهم إخْرسو وإرحلو ٠ ؟ فعلا الإنتهازية لا تخْجَل ٠ بعد الثورة المجيدة وتحرر البلاد و العباد أُزِيلتْ كل الكممات من على الأفواه ٠ فخرجت أبواق قديمة وترددت أصوات وأصوات، كُلٌ لأجندته مُسَوق وأكثر الأصوات أبواقا هم من بقايا النظام السابق ٠ وأكثر هذه الأبواق صياحا قنوات عديدة على رأسها قناتي حنبعل و نسمة كثيرا ما نسمع أصواتا تردد ،عن قصد أو غير قصد، نريد دولة مدنية،لاإسلامية لا عربية ،،، بلى فهي عن قصد، ورائها مجموعات إنتهازية خَدمت الدكتاتور المخلوع ٠ وأبناء فرنسا المتمعشين من فتات ما يقدمه لهم المستعمر مقابل تنفيذ أجندة غربية صهيونية لضرب الهوية العربية الإسلامية لتونس ٠ مستعملين في ذالك كلمات رنانة مثل الدولة المدَنية و التخضر الى غير ذالك من مصطلحات جميلة،ملوحين مُرعبين الناس بفزاعة الإسلاميين مغالطين الناس بخلطٍ مقصود للمفاهيم ٠ يحاول هؤلاءالإنتهازيين إقناع الناس بأن الإعتراف بهُوية تونس العربية الإسلامية يخالف بناء الدولة المَدنية ٠ وأن تخلف البلاد يكمن في هويتها العربية، وأن الخطر يكمن في الإسلام ٠ فيطرحون المثال الغربي كطوق نجاة متزوقين بشتى أنواع المساحِيق من حقوق الإنسان وحرية المرأة و الديمقرطية و المُواطَنة ٠ وبما لهذه المُغالطات من ضّبابية وعدم الدقة، أردت التدخل بالسطور التالية لتوضيح المسألة ورفع الغشاوة عن الأبصار ٠ إن فكرة المدَنية هي مقولة سياسية بالأساس،لا تتعارض أبدا مع فكرة الهُوية التي تعتبر فكرة إجتماعية ٠ فالدولة يمكن أن تكون مدَنية محافظة على هُويتها معتزة بإنتمائها الحضاري والتاريخي، و الهُوية هي فكرة مرتبطة أساسا بمفهوم الأمة٠ المدَنية فهي فكرة مرتبطة أساسا بمقولة الدولة٠ أما و المُواطَنة فكرة مرتبطة أساسا بنظام الحكم في الدولة ونقصد بنظام الحكم المنظومة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية٠ إذا الخلط بين الهُوية و المَدنية أو الإدعاء بتنافُرهما كلام مغلوط٠ وبالتالي القول بدولة عربية إسلامية مدنية،مقولة سليمة٠ وهنا أدعو كل مهتم بمَدنية الدولة الرجوع الى نفائس علماء الإجتماع العرب وخصوصا كتابات العلامة إبن خلدون٠ وليعلم الجميع أن العرب المسلمين هم من آقامو دولا مدنية حقيقية عبر التاريخ أنارت الطريق للإنسانية جميعا٠ أما إن كان المقصود بالمَدنية لدى هذه الأصوات هو المثال الغربي المعروف بمقولة اللائكية فإن الأمر فيه لغط و خلط كبير٠ المثال الغربي المُسوق إلينا بمساحيق المَدنية و المُواطنة و حقوق الإنسان إلي غير ذالك من حقوق أُريد بها باطِل، مثالٌ مغشوش٠ فمَدنية الغرب هي في الواقع إستهلاكية٠ ومُواطن الغرب هو في الحقيقة مستهلك أو رقم٠ و مبادئ الإنسانية وعالمية حقوق الإنسان هي في الواقع نظام العولمة و فرض هيمنة القطب الواحد سعياً لفرض أُ طروحات ما يعرف بعَبدت المال٠ هنا أقول وبكل وضوح لايوجد بدول الغرب مجتمعات مُواطنيين وإنما يوجد قُطعان من المستهلكيين يحملون أرقاما لا أسماءً٠ فعلى أي دولة مَدنية تتحدثون ؟ أقول لهم شعبنا العربي في تونس يريد دولة تعتز بالإنتماء للعروبة والإسلام تحترم الإنسان مهما كان لونه ولا تتعامل معه كمستهلك٠ دولة يكون فيها آلمواطن إنسان لا مجرد رقم يَستهلك أوصوت ينحصر في صندوق الإنتخابات٠ دولة تحترم الإنسان المبدع ، دولة العمل والحرية، دولة العدالة الإجتماعية٠ دولة لا تتعامل مع الإنسان وخصوصا الآخر على أساس المصلحة والمنفعة وإنما على أساس مبادئ إحترام آدمية الإنسان٠ أي تجعل من المواطن إنسان ومن الإنسان مواطن٠ هذه هي قيمنا العربية الإسلامية الحقيقية وليس النهج المادي ذا التوجه الصهيوني٠ سعيد لهيذب محامي حقوقي تونسي مقيم بكندا Said.lahidheb@live.ca

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل