المحتوى الرئيسى

يوم الأم.. إعداد: إيمان باي أوغلو البخاري

03/18 01:16

بدأت عادة تكريم الأمهات منذ آلاف السنين، مع بداية نسج الأساطير، مفادها أنه كان هناك إله وإلهة قاما بتحريك قرص الشمس في السماء، وجعلا النجوم تتلألأ ليلاً... وسنة بعد سنة أضيفت لهذه الأسطورة أقاويل أخرى... ومن أول الأساطير والتي تمَّ تناقلها بخصوص يوم الأم، تلك الأسطورة التي قصها شعب (فريجيا Phrygia) بآسيا الصغرى. فقد كانوا هناك يعتقدون أنَّ أهم إلهة لهم هي (سيبيل Cybele) ابنة السماء والأرض... والتي كانت أم لكل الآلهة الأخرى، مما جعل شعب فريجيا يقومون بتكريمها وهذا يعد أول احتفال حقيقي من نوعه لتكريم الأم. ثم جاء اليونانيون القدامى وليكون يوم الأم ضمن احتفالات الربيع عندهم...والتي فازت الإلهة (رهيا rhea) بلقب الإلهة الأم لأنها أقواهم على حد زعمهم مما جعلهم يحتفلون بها ويقدسونها. أما عند الرومان فكانت تسمى هذه الاحتفالات "هيلاريا" وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 آذار. وبمجيء المسيحية أصبح الاحتفال يقام على شرف (الكنيسة الأم mother church) في يوم الأحد الرابع من الصوم الكبير عند الأقباط (fourth Sunday in lent) وفيه يقوم كل شخص بشراء الهدايا لكنيسته التي تمَّ تعميده فيها. وهذه العادة بدأت تحث الأفراد على زيارة الكنيسة التابعين لها والكنيسة الأم محملين بالقرابين. أما في العصور الوسطى فقد تغير منحاه وأصبح شكلاً آخر من الاحتفالات. حيث ارتبط هذا الشكل الجديد عند غياب العديد من الأطفال عن أسرهم للعمل وكسب قوت معيشتهم، فقد كان من غير المسموح لهم بأخذ إجازات إلاّ مرة واحدة في العام وهو الأحد الرابع من الصوم الكبير، وفيه يعود الأبناء إلى منازلهم لرؤية أمهاتهم... وفي عام 1600م بدأ الشباب والشابات ذوو الحرف البسيطة والخادمون في زيارة أمهاتهم في "أحد الأمهات" وأطلق على هذا اليوم (أحد الأمهات mothering Sunday) وعندما غزا المستعمرون أمريكا لم يكن هناك وقت للاحتفال بالعديد من المناسبات لذلك تمّ التوقف عن الاحتفال "بأحد الأمهات" في عام 1872م. وكانت العودة للاحتفالات مرة أخرى على يد الكاتبة المشهورة "جوليا وارد هاوي" التي دعت إلى الاحتفال بعيد الأم ولكن لم يأخذ اقتراحها هذا بشيء من الجدية، وبعد محاولات عدة من أشخاص آخرين كالمعلمة "ماري تاويلز ساسين" والتي كان اقتراحها أن يقوم الطلاب بإعداد برنامج موسيقي لأمهاتهم يوم من كل عام للاحتفال بهنَّ. فأخذ بهذا الاقتراح. ثم جاءت بعد ذلك الأمريكية "آنا.م.جارفيس" والتي اعتبرت المؤسسة الفعلية لجعل يوم الأم إجازة رسمية في الولايات المتحدة، التي ولدت في عام 1864م، وعاشت فترة شبابها في "جرافتون graftin" غربي ولاية فيرجينيا ولكن بسبب الكره الكبير بين العائلات نتيجة الحرب الأهلية كانت تسمع دائماَ أمها تردد "في وقت ما، وفي مكان ما، سينادي شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم" وعندما توفيت والدة "آنا" ولأنها كانت شديدة الارتباط بوالدتها أقسمت لنفسها أنها ستكون ذلك الشخص الذي سيحقق رغبة أمها ويجعلها حقيقة. وبعد سنتين من وفاة والدتها بدأت حملة واسعة النطاق شملت رجال الأعمال والوزراء ورجال الكونجرس، لإعلان يوم عيد الأم عطلة رسمية في البلاد، فقد كان لديها شعور أن الأطفال لا يقدرون ما تفعله الأمهات خلال حياتهم، وكانت تأمل أن يزيد هذا اليوم من إحساس الأطفال والأبناء بالأمهات والآباء وتقوي الروابط العائلية المفقودة. وبعد أن قامت الكنيسة بتكريم الآنسة "آنا جارفيس" في جرافتون وفلادلفيا وبنسلفانيا في العاشر من آذار 1908م. كان هذا التكريم بداية الاحتفال بعيد الأم في الولايات المتحدة. حيث كانت تضع في قبر أمها القرنفل الأبيض الذي كانت والدتها تفضله لأنه يعبر عن الطيبة والنقاء والتحمل والذي يتميز به حب الأم، ومع مرور الوقت أصبح القرنفل الأحمر إشارة إلى أنَّ الأم على قيد الحياة، والأبيض أنَّ الأم رحلت عن الحياة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت كل ولاية تقريباً تحتفل بهذه المناسبة إلى أن جاء الرئيس ويلسون في 9 آذار عام 1914م بتوقيع إعلان للاحتفال "بعيد الأم" في الأحد الثاني من آذار في جميع الولايات. ولكن لم تكتف "آنا" بذلك بل استمرت في كتابة الخطابات، وإلقاء الكلمات التي تنادي فيها بأن هذا العيد يجب أن يكون عيداً عالمياً لتحتفل به كل شعوب العالم وليس أمريكا فقط، وقبل وفاتها في عام 1948م تحقق حلمها الذي كان يراودها وانتشرت الفكرة في جميع أنحاء العالم وأُخذ بها وأصبحت تحتفل به أكثر من 40 دولة على مستوى العالم الغربي والعربي. هذا ما كان في أمريكا أما في ألمانيا فهناك قصة أخرى عن بداية هذا الاحتفال، حيث روجت الشائعات أن "هتلر hitler" الزعيم النازي هو أول من نادى بالاحتفال بعيد الأم ليكون هو نفس اليوم الذي يحتفل فيه بعيد ميلاد والدته، وقد تمّ استغلال هذه المناسبة بعد ذلك لتشجيع السيدات الصغار على إنجاب أطفالاً كثيرة من أجل الاحتفال بهذه المناسبة. ولهذا نرى أن تاريخ الاحتفال بعيد الأم يختلف من دولة لأخرى كما تختلف العادات المتبعة للاحتفال به فمثلاً: النرويج تحتفل الأحد الثاني من شباط. الأرجنتين تحتفل الأحد الثاني من تشرين الأول. جنوب أفريقيا تحتفل أول أحد من آذار. الهند تحتفل أوائل شهر تشرين الأول، ويستمر الاحتفال لمدة عشرة أيام ويسمى "درجا بوجا durga puja" وهذه أم قديسة لديهم وهي أهم إلهة هندوسية، ويمثلونها على أنها طويلة للغاية ولها عشرة أذرع وتحمل في كل ذراع سلاح لكي تدمر الشر. البرتغال واسبانيا تحتفلان في 8 كانون الأول، وفي كلتا البلدين يرتبط الاحتفال بالكنيسة بوجه خاص فينصب على تكريم السيدة العذراء "مريم أم المسيح" كما أنه يوم للاحتفال بالأمهات بوجه عام. فرنسا تحتفل آخر أحد من آذار، ويتم الاحتفال على أنه عيد للأسرة، حيث تلتف الأسرة بجميع أفرادها حول المائدة لتناول العشاء وعند نهاية الوجبة تقدم التورتة أو الكيك للأم. السويد تحتفل آخر أحد من آذار، ويتم الاحتفال على أنه عيد للأسرة كما فرنسا، رغم فارق بسيط حيث يقوم الصليب الأحمر السويدي بأيام قليلة ببيع وردات صغيرة من البلاستيك، وبعد ذلك تقدم حصيلتها للأمهات اللاتي يكنّ في عطلة لرعاية أطفالهنَّ. اليابان تحتفل كما أمريكا الشمالية في الأحد الثاني من آذار حيث يقام في هذا اليوم معرضاً للصور يرسمها الأطفال بين أعمار 6-14عام ويُعرف هذا المعرض باسم "أمي" ليشارك بدوره في معرض آخر يسمى "بالمعرض الجوال" وهذا المعرض يقام كل أربعة سنوات، وكما يتضح من اسمه يتجول في العديد من الدول المختلفة، وبتفحص الصور يتم معرفة الحياة التي يحياها الأطفال تحت رعاية الأمهات في مختلف بلدان العالم. يوغسلافيا تحتفل بعيد الطفل وعيد الأم في كانون الأول ثلاثة أيام قبل بداية الكريسماس. أما عيد الأم العربي فقد بدأت فكرة الاحتفال به أولاً في مصر على يد الآخوين "مصطفى أمين" و "علي أمين" مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية.. وتبدأ القصة عندما وردت إلى علي أمين رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل.. كما تصادف أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين في مكتبه.. وحكت له قصتها التي تتلخص في أنها ترمَّلت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها على أولادها، تقوم بدور الأب والأم، وظلت ترعى أولادها بكل طاقتها، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد، وشارك القراء في اختيار يوم 21 آذار ليكون عيداً للأم، وهو أول أيام فصل الربيع، ليكون رمزاً للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة، واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 آذار سنة 1956م.. ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية الأخرى.. وقد اقترح البعض في وقت من الأوقات تسمية عيد الأم بعيد الأسرة ليكون تكريماً للأب أيضاً، لكن هذه الفكرة لم تلق قبولاً كبيراً، واعتبر الناس ذلك انتقاصاً من حق الأم، أو أن أصحاب فكرة عيد الأسرة يستكثرون على الأم يوماً يخصص لها.. وإلى الآن تحتفل البلاد العربية بهذا اليوم من خلال أجهزة الإعلام المختلفة، ويتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتي عشنّ قصص كفاح عظيمة من أجل أبنائهنَّ في كل صعيد. وأجمل ما أختم به قوله تعالى: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً))[الإسراء: 23] بواسطة: إيمان باي أوغلو البخاري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل