المحتوى الرئيسى

خطوة عظيمة من رجل عظيم مفادها إنهاء الانقسام بقلم:د. أيمن أبو نـاهيــة

03/18 00:49

خطوة عظيمة من رجل عظيم مفادها إنهاء الانقسام د. أيمن أبو نـاهيــة أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة وطني، شجاع، جريء، بطل، شهم، عظيم، مخلص، وموفي بوعده مخالف لعدوه هو الرئيس محمود عباس، كنا ظالمين هذا الرجل وقد اثبت بالدليل القاطع انه محب لوطنه ومخلص لشعبه ومؤمن بقضيته، ها هو يتواضع أمام شعبه من اجل شعبه يريد المجيء إلى الشق الآخر من الوطن كي ينهي الانقسام ويطوي صفحة الماضي الأليم. يا لها من خطوة جريئة وشجاعة، الكل كان بانتظار هذه المبادرة، نعم كلنا بانتظار هذه اللحظة التاريخية التي ستثبت للجميع أن الدم الفلسطيني واحد مقدم فقط فداءً لفلسطين. خطوة الرئيس عباس باستعداده للذهاب إلى غزة "غدا" لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي قد سبقها خطوة هي الأخرى شجاعة وهو قراره إرجاء تشكيل الحكومة الجديدة برأسه الدكتور سلام فياض "لإعطاء فرصة" لتشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات وطنية مستقلة تتولى في غضون ستة أشهر التحضير فورا لتنظيم انتخابات محلية شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني وان تجرى هذه الانتخابات تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات والشخصيات الحقوقية العربية والدولية. إن مطلب إنهاء الانقسام هو مطلب الجميع حين سمحت حركتا "فتح" و"حماس" للشباب في رام الله وغزة بالاعتصام من أجل إنهاء الانقسام. رغم أن هذا السماح يعني بداهة الموافقة عليه من الحركتين، لان تظاهرات أمس ضد الانقسام ليس ظاهرة جديدة، فالشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات يطالب بإنهاء الانقسام منذ اللحظة التي بدأ فيها، وليس من يوم أمس الذي شهد الاعتصامات فقط، إذن هو مطلب وإجماع جميع الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وفصائله. فمنذ بداية الانقسام كنا نعول على الوسيط المصري الذي كان يماطل ويتباطأ وغالبا يتملص من واجب الوساطة التي تعهد بها كي يحبط الطرفين وتزيد فجوة الخلاف لا احتوائه بدلا من تقريب وجهات النظر حتى لو لزم الأمر الضغط على الطرفين بكل الوسائل والإمكانات للاستجابة لحل وسط يرضى به الطرفين، لكن كانت النية لدى الوسيط المصري غير ذلك تماما لأنه كان مرتبط بأجندات واملاءات واستراتيجيات ومصالح خارجية على حساب هذا الملف. فكم أهدرنا من الوقت وكم أضعنا من الفرص وكم خسرنا لا اقصد الأموال ولا الأرواح فقط بل اهدار عامل الزمن الذي استغلته سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الربح والكسب من وراء الانقسام الفلسطيني، فلقد استغلت ذلك في مواصلة البناء والتوسع الاستيطاني وإتمام بناء جدار الفصل العنصري وتهويد المقدسات والأحياء العربية والاستيلاء على الأراضي والممتلكات والمياه ناهيك عن المجازر التي ترتكبها والاعتقالات المتواصلة هنا وهناك كل هذا بسبب الانقسام والمشاحنات التي لازالت قائمة بين الطرفين وتأكيدا على ذلك هو ما وقع أمس في قطاع غزة من توترات، بشأن جدول أعمال الاعتصام لإنهاء الانقسام، وذهاب كل من الحشدين اللذين تجمعا في ميدان الجندي المجهول بعد وقت قصير كل إلى ساحة مختلفة. هذا يعني أن القلوب ماتزال ممتلئة بالحساسيات، والحزازات القديمة الجديدة، والمفروض أن الأحداث قد أدت إلى تقارب في التوجه بين الحركتين، ولم يعد الأمر خلافا واسعا كما كان عليه قبل عشر سنوات مثلا، لان الكل –كما قلت- يريد إنهاء الانقسام اللعين بين شقي الوطن، ما يجمعنا أكثر ما يفرقنا لأننا أولا وأخيرا شعب واحد وكلنا شركاء في القضية. نعم أن عامل الزمن لا يعمل لصالح قضيتنا في ظل الانقسام، وأن استمرار الانقسام قد أدى بالفعل إلى تراجع القضية الفلسطينية الى اسوء ما كانت عليه في السابق، لعلنا نعي هذا جيدا، وهذا ما يراه المراقبون هو أن هناك نوع من أسلوب الإقصاء وعدم تقبل الآخر. وهذا هو العائق الحقيقي أمام إنهاء الانقسام، فهناك قدر كبير من الشكوك وانعدام الثقة بين الحركتين الذي بدأ بعد استيلاء حماس بالقوة على قطاع غزة صيف عام ٢٠٠٧. ولعل المقدمة الصحيحة والتمهيد المناسب لإنهاء الانقسام هو تقبل كل حركة للحركة الأخرى، على أساس احترام الرأي والرأي الآخر، ولنعي هذا جيدا أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني انقسامنا على بعضنا البعض. إذن مبادرة الرئيس عباس بقدومه إلى غزة جاءت لتعبر عن الصدق في طي صفحات الماضي وتناسي المشاحنات القديمة، لأن ذلك هو البداية الصحيحة لإنهاء الانقسام والتقرب للمصالحة. وإذا التزم الجميع بأولوية الانتماء الواحد لفلسطين، وليس للفصيل أو الحركة، فهذا سيدفع جهود المصالحة التقدم خطوات كبيرة نحو الأمام. المهم على الطرفين استغلال هذه الزيارة التاريخية للتوصل إلى إستراتيجية متفق عليها من اجل قضيتنا الرئيسية وهو مستقبل القضية الفلسطينية التي تتمثل في الوحدة والإجماع بعدم التفريط بالثوابت الوطنية. وأخيرا أهلا وسهلا بك سيادة الرئيس في بيتك الثاني قطاع غزة الكل في انتظارك والكل سيستقبلك على معبر بيت حنون إنها خطوة ربما تكون متواضعة لكن سيسجلها التاريخ بخطوة الشجعان... aym164@yahoo.de

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل