المحتوى الرئيسى

في عين الشمسيا أيها‮ ‬ الكرسي‮... !‬

03/18 00:19

الكرسي دوّار‮.. ‬ولو كسر منه أصغر مسمار سينهار‮ ‬،‮ ‬وما أدراك ما الانهيار،‮ ‬فالكرسي لا يدوم لي أو لك،‮ ‬ولو دامت لغيرك ما وصلت اليك‮! ‬الكرسي الحقيقي لله‮  ‬وحده له الأمر وله الخلق فتبارك الله احسن الخالقين،‮ ‬وانظر محدقا ومحلقا ومحققا في آية الكرسي من سورة البقرة‮ (‬552‮) ‬لتري فيها اسرارا وأسراراً‮ ‬وتتكشف لك عجائب وتجليات،‮ ‬ساعتها تدرك يقينا ان ليس من حقك،‮ ‬ولا ينبغي لك،‮ ‬ان تنزعج لانك تركت الكرسي‮  ‬الذي تجلس عليه لسبب او لآخر‮.‬لا‮.. ‬ليست مراكزنا هي التي تحدد شخصيتنا،‮ ‬ولا مكاننا‮  ‬هو الذي يبلور مكانتنا،‮ ‬وإلا قل لي من فضلك‮ : ‬من ذا الذي يتصور ولو للحظة واحدة انه خالد ودائم وثابت؟‮! ‬بالتأكيد هو انسان‮  ‬واهم أليس كذلك،‮ ‬أنا اليوم هنا وغدا في مكان آخر،‮ ‬كلنا نكمل كلنا في سلسلة واحدة،‮ ‬كل عليه امانة يؤديها،‮ ‬وله رسالة يوصلها،‮ ‬وهذه سنة من سنن الخلق والوجود،‮ ‬وناموس الخالق في المخلوق‮! ‬لا ينبغي ان تسول لي نفسي انني دائم او مخلد أو‮.. ‬أو‮.. ‬هذا مستحيل،‮ ‬فدوام الحال من المحال،‮ ‬وكل شيء مؤقت،‮ ‬له اجل وله وعمر افتراضي‮. ‬لكن اكثرنا يريد ان يعمر إلي ما لا نهاية‮.. ‬وهذا ايضا مستحيل‮.. ‬بفضل القانون الذي يتجلي في سورة‮ (‬يس‮):"‬ومن نعمّره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون‮" .‬ليس المهم هو الطاولة فالأهم من يدير الأوراق التي علي الطاولة‮.. ‬ليس المهم هو‮  ‬الكرسي‮  ‬فالأهم من يجلس علي الكرسي،‮ ‬من ذا الذي يستطيع ادارته وإنارته ويحفظ توازنه من الاختلال والاحتلال‮! ‬ومع ان الكثير والكبير والعديد من‮  ‬الكراسي‮  ‬تتغير كل يوم‮.. ‬وبعضها يتداعي‮.. ‬وكثير منها يتهاوي‮.. ‬الا اننا لا نتعظ ولا نريد،‮ ‬وتري الناس سكاري بالمؤقت والمبهر والخاطف للبصر وما هم بسكاري ولكن عذاب الكرسي وعذوبته‮: ‬رائع‮  ‬ومروع‮!  ‬كل شيء هالك نعم‮.. ‬لكن ليس الهلاك بمعني الموت،‮ ‬ولكن بمعني جدل الاشياء وتوليد الاشياء من بعضها البعض،‮ ‬وحين ندرك ذلك،‮ ‬تستقيم امورنا الي ان تصفر أوراقها وتتساقط‮  ‬من شجرة‮  ‬الحياة‮.. ‬وكل طاولة لها كرسي وكل كرسي له من يجلس عليه‮.. ‬لكن إلي حين،‮ ‬نعم نحن نحتاج نجوماً‮ ‬تضيء الظلام والاظلام بحق،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلي حقيقة الرؤيا والرؤية‮.. ‬نريد نجوماً،‮ ‬لا تعرض علينا صوراً‮ ‬شاهدناها من قبل آلاف المرات،‮ ‬ولا تسير بنا في طريق تعبنا من السير فيه‮.. ‬كل عصر يحتاج أبطاله،‮ ‬وقد يكون هؤلاء الأبطال من الانبياء أو الكهنة،‮ ‬من الملوك أو المحاربين،‮ ‬من المستكشفين أو المحترفين،‮ ‬من الفلاسفة أو الشعراء،‮ ‬لكن كل عصر من العصور يحتاج إلي بعض الأفراد‮ ‬غير العاديين الذين يستطيع الناس جميعاً،‮ ‬رجالاً‮ ‬ونساء،‮ ‬أن يتطلعوا إليهم كمثال يحتذي أو حتي كظاهرة جديدة تجذب الاهتمام،‮ ‬لكن المشكلة‮ - ‬في رأي أستاذنا محمد حسنين هيكل‮ - ‬بالنسبة للنجوم اللامعة في العصر الحديث،‮ ‬انهم مثل راكبي الدراجات،‮ ‬عليهم أن يواصلوا الحركة باستمرار،‮ ‬وألا يتعرضوا للسقوط علي الأرض،‮ ‬بل ان عليهم باستمرار أن يتحركوا أسرع ثم أسرع،‮ ‬لكن اللحظة سوف تجيء حين يتباطأ الايقاع ويتحوّل الاهتمام،‮ ‬ربما بسبب ظهور نجم لامع جديد في نفس المجال،‮ ‬لكن أحداً‮ ‬من النجوم اللامعة لا يستطيع أن يحتفظ بمكانته عن طريق صنع ما هو عادي،‮ ‬المنتظر منه دائماً‮ ‬هو‮ ‬غير العادي،‮ ‬بل وأحياناً‮ ‬المخيف‮..!‬alafifi56@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل