المحتوى الرئيسى

خاطرةلماذا تركتم الأفاعي طويلا؟

03/18 00:19

سألت نفسي‮.. ‬واظن‮ ‬غيري قد سأل‮: ‬اين ذهب الوجه المضيء للثورة المصرية؟ هذا الذي تجلي حين خرج من قلب العصر ولغته شباب من مصر‮.. ‬ليلتف حولهم الشعب بكامله‮.‬ويحيط بها جيش مصر بحكم تاريخه الوطني وفي اللحظة الفاصلة‮.. ‬لصنع بداية ثورة‮ ‬غير مسبوقة،‮ ‬أين ذهب هذا الوجه بكل ما ينطوي عليه من‮  ‬نبل هو تجسيد لرصيد طويل منذ فجر الضمير الذي عرفته البشرية علي يد مصر القديمة؟؟ أين وكيف توارت كل القيم النبيلة الجميلة التي شهدها ميدان التحرير من ابسط صور التعامل الانساني صعودا إلي تجاوز الجميع لما بينهم من اختلافات‮.. ‬بما في ذلك المسلم والمسيحي،‮ ‬الاخواني والعلماني،‮ ‬النخبة والعامة،‮ ‬الفقير والغني،‮ ‬المرأة والرجل‮.. ‬إلي آخر البنية العامة لبني مصر؟ لماذا عادت تلك البثور والبقع فجأة إلي الوجه الذي اشرق بالصحة واضاء‮.. ‬وهو الان يكاد ان يصل بنا إلي شعور بقرب الانطفاء‮.. ‬عودة إلي ماكان عليه في ظل القهر والاذلال‮  ‬والتضليل واشاعة التخلف؟؟اظن ان الاجابة لن تبتعد كثيرا عما طرحته مرارا‮.. ‬البدء في التطهير‮. ‬بطء مواجهة بقايا النظام القديم وكل اثاره ورموزه وجحوره‮. ‬فنحن ان سلمنا اننا بصدد ثورة حقيقية فلابد ان نتعامل بمنطق الثورة وبالتالي كل ما تقتضيه وبحسم‮. ‬واول ما تفرضه التطهير الكامل اليقظ‮.. ‬وإلا فإننا سنمنح بقايا النظام القديم فسحة من الوقت كي تلملم شتاتها‮.. ‬وتلجأ إلي كل السبل لمقاومة وارباك هذه الثورة قبل ان تطالها‮..  ‬بمنطق‮ »‬قاتل يا مقتول‮«.‬وهذا ما حدث‮.. ‬فبعد مضي اكثر من شهر علي قيام الثورة فنحن مازلنا تاركين رءوسا كبيرة وكبيرة جدا لم يمسسها احد رغم اتهامات تتصاعد من كل صوب دون ان نتصدي للتحقق منها وانصرفنا إلي ما نسميه بالفساد المالي والنهب‮.. ‬رغم ان الفساد السياسي هو الاولي بالمحاصرة والرؤوس الكبيرة هذه هي سنده فالفساد السياسي وتقنينه الزائف هو الذي‮ ‬يسمح بالفساد المالي الواسع المخيف والفساد الاداري التابع له‮. ‬وايضا هو الغطاء الواقي لهما ولدور الجهاز الامني الذي يخدم النظام بضراوة،‮ ‬وبالتالي ودون اعتراض علي التعجيل بمطاردة اللصوص،‮ ‬كان لابد من التعجيل وبأولوية مطلقة وبسرعة وحسم بمحاصرة رءوس الفساد السياسي ولو بتحديد اقامتهم أو التحفظ عليهم لحين البت سريعا في التحقيق من دورهم في إفساد للحياة السياسية بكل الاشكال‮.. ‬بما فيها تخريب الحياة الحزبية وتقنين تجاوزات خطيرة عبثا بالدستور وتغييرا فيه وتعديا علي السلطة القضائية بكل مستوياتها ولا يقتصر الامر فقط علي الرءوس الكبيرة مطلقة السراح بل يمتد إلي كل التابعين لهم في الحزب الوطني والمجالس المحلية والعديد من القيادات التي مازالت في اماكنها علي رأس محافظات أو مؤسسات وغيرها‮.‬ظني ان عدم الاسراع في محاصرة هؤلاء وتجمدهم ساعد علي تحركهم منذ البداية‮. ‬وتحريك كل اتباعهم من اعضاء الحزب الوطني وخاصة بعض رجال الاعمال الذين ترددت اسماؤهم اخيرا في الكشف عن اتهامات شاركهم فيها الجهاز الامني الحامي للنظام بقيادات فيه وبالتالي جاءوا بجيش البلطجية الذين تم شراؤهم في صدر التحرك وفي سلسلة طويلة امتدت حتي الان ومازال خطرها ماثلا‮. ‬لقد بدأ تحركهم بما عرف بمعركة الجمل صاحبها مظاهرات مصنوعة‮.. ‬تلاها محاولات متتابعة للترويع امتدت إلي كل المحافظات واتخذت اشكالا عدة من العنف والبلطجة تهدف إلي إثارة لفوضي‮.. ‬ومع اتساعها واستمرارها‮  ‬تؤدي بالتالي إلي الاحساس بفقدان الامن وخاصة بعد الضربة الكبري بسحب العادلي لقوات الشرطة من كل مكان ويأتي مصاحبا لذلك نشر الشائعات والتشكيك والبلبلة وكان الاخطر في هذا الصدد ما كان من تفجير للقلق الفئوي ازاء مطالب ان كانت مشروعة فالضامن لها احد اهم اهداف الثورة‮ »‬العدالة الاجتماعية‮« ‬وهو هدف يحتاج إلي ان نبدأ البناء اولا واعادة هيكلة النظام الاقتصادي والاجتماعي‮.. ‬ولكن هذه القوي نجحت بوسائلها تلك في اثارة القلق لدي تلك الفئات التي عانت‮.. ‬فشككوا في ان تلك العدالة مزعومة لان تلك الثورة لن تستكمل بعدما شككوا‮  ‬فيمن قاموا بها ومن ساندوها،‮ ‬وأن كل فئة عليها أن تنتزع ما تستطيع الآن وليس‮ ‬غدا‮.. ‬وبذلك اتسعت فوضي الاعتصامات علي نحو اعاد العقل والسلوك لدي بعض المصريين إلي زمن الاحباط وفقدان اليقين وانعدام الامل في الغد‮. ‬ولقد رأيت مشهدين هما الاقوي دلالة في تلك الهجمة‮.. ‬وكان ذلك مع بداية تولي وزارة الدكتور عصام شرف‮!!‬‮- ‬المشهد الاول يخص ما حدث في مقار أمن الدولة في اماكن عدة وفي وقت واحد‮. ‬وما جري من فرم وحرق وثائق وتقارير تخص بالقطع الكبار‮.. ‬وعن عمد تركوا لمقتحمي المقار من الجماهير وثائق اخري وتقارير مزورة في اغلبها‮.. ‬لإثارة المزيد من حالة التشكيك والارتباك لدي الرأي العام ويتم القبض علي ضباط منهم ويفر آخرون ويبقي المعني‮.. ‬ان هذا الجهاز ودوره كان مازال حيا مطمئنا لتواجده حتي جاءت وزارة الدكتور شرف‮.. ‬فزالت حمايته‮.. ‬وحل خطر‮!‬‮- ‬المشهد الثاني ما جري في اطفيح‮.. ‬ليصل تأثير الهجمة إلي تشويه الصورة التي تباهينا بها امام العالم كمسلمين ومسيحيين في ساحة الثورة‮.. ‬ولكنهم ارادوا ان يردونا جميعا إلي لعبة الفتنة المفتعلة وثبت مؤخرا دور الامن فيها وكان الهدف بعد نجاح هدف الثورة في تغيير الوزارة ان يتسع الرتق مضمخا بالدم في المقطم بهجوم مفضوح من بلطجية النظام علي مسيحيين آمنين في المقطم‮.. ‬وبنفس ليلة اطفيح‮.. ‬تمهيدا لحريق كبير ارادوه‮.. ‬والمعني واضح والخطورة ماثلة‮.‬‮- ‬نحن الآن احوج ما نكون إلي تثبيت قوائم الامن في الدولة بأسرع وأقوي ما يمكن وتأكيد التصالح مع شرفاء الشرطة‮. ‬والأمن ضرورة لتدارك ما يهددنا اقتصاديا بل يهدد الثورة التي لم تبدأ بعد حركتها لبناء دولتها المدنية لانها لم تقض علي النظام القديم طالما لم تحسم التطهير اولا‮.. ‬لنتحاور لنختلف بل لنتعثر في البناء ونأخذ وقتا اطول‮.. ‬فلا خطر من ذلك‮.. ‬الخطر الحقيقي ألا نحمي ظهورنا،‮ ‬ألا نقطع دابر الرموز والاعوان وألا نجمد حركتهم ونسارع بالتحقق من دورهم وسرعة المحاسبة وفق العدل والقانون‮.. ‬بذلك نملك ان نبدأ حقيقة بتجاوز مشكلة الامن والوضع الاقتصادي المقلق بتراجعه وتجميد حركة العمل والانتاج‮. ‬اما ما قض مضاجعنا في الايام الاخيرة فان تلك الضمانة ستقطع الطريق علي لعبة الفتنة التي كان يمارسها النظام القديم،‮ ‬حين نتحرك نحو الدولة المدنية التي ستكفل ضمن ما تكفل تحقيق مبدأ المواطنة بحق تلك التي تلبي مطالب الجميع في المساواة الكاملة من مسلمين أو اقباط في دولة حديثة تحكمها المؤسسات وقوة القانون وفق اهداف احتضنها الشعب ودافع وسوف يدافع عنها‮.. ‬لتعود بالحق والكرامة للجميع‮.. ‬وتعود لمصر بموقعها الذي‮  ‬تستحقه‮.‬ورغم ما انتهينا إليه إجمالا حول مخاطر البطء في التطهير فثمة خطر آخر يستوجب نفس التنبيه،‮ ‬وهو التسرّع في التغيير‮.. ‬حين نبدأ والساحة‮ ‬غير مهيئة بعد‮.. ‬وظهورنا مازالت مكشوفة وقوي قديمة تنتظر لتقفز علي نتائج هذه العجلة وهذا الارتباك،‮ ‬ذلكم خطر آخر يحتاج إلي حديث لاحق‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل