المحتوى الرئيسى

أفكار متقاطعةهدايا رأس السنة الصحفية

03/18 00:19

لن يحتاج الرئيس القادم الي صحافة قومية بطبلة ومزمار،‮ ‬لان شرعيته سيستمدها من المواطن المصري البسيط‮  ‬الذي سينتخبه بشكل ديمقراطي حر مباشر‮ ‬ويملك هذا المواطن أن يحرمه من مقعده بعد اربع سنوات،‮ ‬وبالتالي لن يغض الطرف عن اصدارات صحفية ظلت تخسر ملايين الجنيهات علي مدي العشرين عاما الماضية لمجرد انها تسبح بحمد الرئيس ومراته وابنه،‮ ‬الذين كانت الصحف القومية تصدر‮ "‬علشان خاطر عيونهم‮"  ‬وأضاف رؤساء التحرير الي هذا الثلاثي صفوت الشريف باعتباره ولي النعم والخافض الرافع كما توهموا‮. ‬وفي محاولة لانقاذ صحفنا وقتها اقترحنا أن نقسم البلد او الجريدة نصفين،‮ ‬نصف للرئيس ومراته وابنه وتابعهم صفوت الشريف والنصف الآخر للقارئ‮. ‬ورغم انها قسمة ضيزي،‮ ‬فكيف يكون نصف الجريدة لاربعة ونصفها الآخر ل‮ ‬85‮ ‬مليونا،‮ ‬رفضو وابوا الا ان يكون الكل للرئيس،‮ ‬لذلك حين سقط الرئيس سقطت معه تلك الجرائد‮. ‬فالشرعية الوحيدة‮  ‬لاي جريدة مستمدة من القارئ فاذا انصرف عنها سقطت تماما‮.‬‮ ‬لن يحتاج الرئيس الجديد الي الهدايا المليونية التي كانت تأتي سلفه اول كل عام ميلادي جديد من بعض رؤساء مجالس ادارات الصحف لضمان بقائهم في مقاعدهم رغم تدهور توزيع جرائدهم لانصراف الناس عنها،‮ ‬والذي وصل الي حد حرق نسخ جريدة خرجت تؤكد ان الملايين قد احتشدت لتأييد الرئيس رغم ان دماء الالاف لم تكن قد جفت بعد بميدان التحرير يوم موقعة الجمل‮ . ‬كما وصل الي حد ان احد رؤساء مجالس ادارات هذه الصحف رد علي سؤال لصحفي بمؤسسته عن تدهور توزيع‮  ‬مطبوعة‮  ‬بالدار بقوله‮: "‬لا يهم حتي لوكان هذا التوزيع لايزيد عن النسخة اليتيمة التي يقرأها الرئيس‮". ‬لم تقتصر هدايا المؤسسات الصحفية علي رموز قصر الرئاسة بل تعدتهم الي كثيرين خارج أسوار القصر كان‮" ‬ينوبهم من الحب وهدايا المؤسسات الصحفية جانب‮" ‬وحتي لو نفي صفوت الشريف انه لم يتلق شيئا من هذه الهدايا‮ ‬،‮ ‬لن يصدقه احد،‮ ‬رغم‮ ‬غياب الادلة‮  ‬لانه من الطبيعي الا يوقع أي مسئول علي ايصال‮  ‬إستلام هديه تأتيه،‮ ‬الامر الذي فتح بابا آخر للفساد وهو استلام البعض من المؤسسات الصحفية لهدايا لتسليمها لبعض كبار صغارالمسئولين،‮ ‬الا انه‮ "‬يضربها‮" ‬في جيبه او بيته حسب حجمها‮. ‬ومع ذلك‮  ‬فأن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات علي مدي السنوات الماضية أكدت‮  ‬ان احدي المؤسسات الصحفية قدمت في النصف الاول من العشرية الاولي للالفية الثالثة هدايا للمسئولين بأربعة وعشرين مليونا من الجنيهات‮ ‬،‮ ‬وكان من المثير لمشاعر الغضب ان رئيس مجلس ادارة هذه المؤسسة وزع ارباحا علي العاملين لم تزد في نفس هذه السنة عن‮ ‬11‮ ‬مليونا من الجنيهات‮  ‬مع خطاب يمن ويؤنب فيه العاملين انه صرف لهم هذا المبلغ‮ ‬رغم عدم زيادة الانتاج وارتفاع أسعار الورق والاحبار وكأنه يدفع لهم هذه الارباح من جيبه،‮ ‬وكأن لسان حاله يقول"حار ونار في جتتكم‮". ‬كانت هدايا العام الجديد تنهمر كاعصار تسونامي علي أقطاب الحكم والمتنفذين فيه حتي تندر شباب الصحفيين علي رئيس مجلس ادارتهم بتعبير بليغ‮ " ‬بهدايا رأس السنة،‮ ‬بيتمدله سنة‮".. ‬ورغم هوجة الهدايا التي كانت تعطي مؤشرا زائفا بأن ارباح المؤسسات الصحفية‮ "‬علي ودنه‮" ‬كان اصدار واحد او اصداران من مطبوعات المؤسسات الصحفية الثلاث الكبري هو الرابح‮ ‬،‮ ‬وحتي يمكن التغطية علي الاصدارات الاخري الخاسرة،‮ ‬كان تجري ادارة المؤسسات الصحفية بطريقة المجمعات الاستهلاكية اي تحميل السلع الراكدة علي الرائجة‮ . ‬من هنا يجب محاسبة جميع رؤساء مجالس الادارات السابقين علي شلال الخسائر علي مدي السنوات العشر الاخيرة والذي يقدر بعشرات الملايين من الجنيهات التي لو احسن استغلالها او لو تم إعادة هيكلة هذه المطبوعات منذ فترة لأمكن بسهولة شديدة‮ ‬زيادة رواتب العاملين في المؤسسات الصحفية كما يجب محاسبة صفوت الشريف عن هذه الخسائر التي كان يعلمها تماما باعتباره الآمر الناهي في شئون الصحافة،‮ ‬بل انه تعمد هذه الخسائر حين وافق منذ اربع سنوات علي اصدار جريدة مسائية يومية لايحتاج اليها السوق لان شقيقتيها السابقتين عليها‮ ‬غير ناجحتين‮" ‬والمشرحة مش ناقصه جثث‮"‬،‮ ‬الامر الذي يؤكد أنه لم تجر اي دراسة جدوي لاي مشروع تقيمه المؤسسات الصحفية وليس ادل علي ذلك من المطبعتين العملاقتين اللتين أقامتهما مؤسستا اخبار اليوم والاهرام اواخر التسعينات وتكلفتا مليار جنيه،‮ ‬واللتين لا تعملان حتي الان سوي ساعة واحدة فقط‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل