المحتوى الرئيسى

نريد رجالا 00 ولا نريد مخنثين بقلم:عبد العزيز أبو مندور

03/18 00:15

نريد رجالا 00 ولا نريد مخنثين 00 ! ــــــــــــ دكتور / عبد العزيز أبو مندور 000 قرأت تلك القصة وتوابعها فى بيان حقيقة الرجال وعلو قامتهم شرفا وعدلا وكرامة وحرية ، ذكرها الإمام أبو حامد الغزالي فى ( إحياء علوم الدين ) تبين عظمة الرجال شجاعة فى الحق ورجاحة فى الفهم وإصابة فى الحكم ومروءة فى القول والعمل00! قال حجة الإسلام : حكى أن ( حطيطاً الزيات ) جيء به إلى الحجاج فلما دخل عليه قال: أنت حطيط ؟ قال: نعم ، سل عما بدا لك ، فإني عاهدت الله - عند المقام - على ثلاث خصال : 1- إن سئلت لأصدقن، وإن ابتليت لأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن. قال: فما تقول في ؟ قال: أقول إنك من أعداء الله في الأرض ، تنتهك المحارم ، وتقتل بالظنة. قال: فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ؟ قال: أقول إنه أعظم جرماً منك ، وإنما أنت خطيئة من خطاياه. قال: فقال الحجاج : ضعوا عليه العذاب. قال: فانتهى به العذاب إلى أن شقق له القصب ، ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ، ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئاً. قال: فقيل للحجاج : إنه في آخر رمق . فقال: أخرجوه فارموا به في السوق. قال جعفر: فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة ؟ قال: شربة ماء. فأتوه بشربة ثم مات رحمة الله عليه0 وروى أن عمر بن هبيرة دعا بفقهاء أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها ، فجعل يسألهم ، وجعل يكلم عامر الشعبي ، فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علماً. ثم أقبل على الحسن البصري فسأله 0 ثم قال : هما هذان ، هذا رجل أهل الكوفة - يعني الشعبي -. وهذا رجل أهل البصرة - يعني الحسن – 0 فأمر الحاجب فأخرج الناس وخلا بالشعبي والحسن. فأقبل على الشعبي فقال : يا أبا عمرو إني أمين أمير المؤمنين على العراق ، وعامله عليها ، ورجل مأمور على الطاعة ، ابتليت بالرعية ، ولزمني حقهم ، فأنا أحب حفظهم ، وتعهد ما يصلحهم مع النصيحة لهم ، وقد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم فيه ، فأقبض طائفة من عطائهم ، فأضعه في بيت المال ، ومن نيتي أن أرده عليهم ، فيبلغ أمير المؤمنين أني قد قبضته على ذلك النحو ، فيكتب إلى أن لا ترده ، فلا أستطيع رد أمره ، ولا إنفاذ كتابه ، وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة. فهل علي في هذا تبعة وفي أشباهه من الأمور والنية فيها على ما ذكرت ؟ قال الشعبي. فقلت أصلح الله الأمير ، إنما السلطان والد يخطئ ويصيب0 قال. فسر بقولي وأعجب به ورأيت البشر على وجهه وقال : فلله الحمد. ثم أقبل على الحسن فقال : ما تقول يا أبا سعيد ؟ قال: قد سمعت قول الأمير يقول إنه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها ، ورجل مأمور على الطاعة ، ابتليت بالرعية ولزمني حقهم والنصيحة لهم والتعهد لما يصلحهم. وحق الرعية لازم لك وحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة وإني سمعت عبد الرحمن بن سمرة القرشي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة " وتقول : إني ربما قبضت من عطائهم إرادة صلاحهم واستصلاحهم وأن يرجعوا إلى طاعتهم ، فيبلغ أمير المؤمنين أني قبضتها على ذلك النحو فيكتب إلى أن لا ترده ، فلا أستطيع رد أمره ولا أستطيع إنفاذ كتابه . وحق الله ألزم من حق أمير المؤمنين ، والله أحق أن يطاع ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فأعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله عز وجل ، فإن وجدته موافقاً لكتاب الله فخذ به ، وإن وجدته مخالفاً لكتاب الله فانبذه. يا ابن هبيرة اتق الله ، فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك عن سريك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك ، وتقدم على ربك وتنزل على عملك 0 يا ابن هبيرة إن الله ليمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من الله ، وإن أمر الله فوق كل أمر ، وإنه لا طاعة في معصية الله ، وإني أحذرك بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين. فقال ابن هبيرة: أربع على ظلعك أيها الشيخ وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين ؛ فإن أمير المؤمنين صاحب العلم ، وصاحب الحكم ، وصاحب الفضل ، وإنما ولاه الله تعالى ما ولاه من أمر هذه الأمة لعلمه به ، وما يعلمه من فضله ونيته. فقال الحسن : يا ابن هبيرة ، الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب بغضب والله بالمرصاد. يا ابن هبيرة: إنك إن تلق من ينصح لك في دينك ويحملك على أمر آخرتك خير من أن تلقي رجلاً يغريك ويمنيك. فقام ابن هبيرة وقد بسر وجهه وتغير لونه. قال الشعبي: فقلت يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره وحرمتنا معروفه وصلته0 فقال: إليك عني يا عامر0 قال: فخرجت إلى الحسن التحف والطرف وكانت له المنزلة واستخف بنا وجفينا ، فكان أهلاً لما أدى إليه ، وكنا أهلاً أن يفعل ذلك بنا. فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي بين المقارف ، وما شهدنا مشهد إلا برز علينا. وقال لله عز وجل 0 وقلنا مقاربة لهم. قال عامر الشعبي: وأنا أعاهد الله أن لا أشهد سلطاناً بعد هذا المجلس فأحابيه. ودخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة فقال له: ما تقول في القدر؟ فقال: جيرانك أهل القبور ، فتفكر فيهم ، فإن فيهم شغلاً عن القدر وعن الشافعي رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب ، وكان والي المدينة الحسن بن زيد قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئاً من أمر الحسن ابن زيد0 فقال الحسن: يا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب 0 قال: فسأله0 فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب ؟ فقال: أشهد أنهم أهل تحطم في أعراض الناس كثير والأذى لهم. فقال أبو جعفر: قد سمعتم0 فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن زيد. فقال: يا ابن أبي ذؤيب ما تقول في الحسن بن زيد؟ فقال: أشهد عليه أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه0 فقال: قد سمعت يا حسن ما قال فيك ابن أبي ذؤيب وهو الشيخ الصالح ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أسأله عن نفسك. فقال: مما تقول في ؟ قال : تعفيني يا أمير المؤمنين0 قال: أسألك بالله إلا أخبرتني. قال: تسألني بالله كأنك لا تعرف نفسك ؟ قال: والله لتخبرني0 قال: أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه فجعلته في غير أهله، وأشهد أن الظلم ببابك فاش. قال: فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب ، فقبض عليه ثم قال له : أما والله لولا أني جالس ههنا لأخذت فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك ! قال: فقال ابن أبي ذؤيب : يا أمير المؤمنين قد ولي أبو بكر وعمر فأخذا الحق ، وقسما بالسوية ، وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا آنافهم0 قال: فخلى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله وقال : والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك0 فقال ابن أبي ذؤيب : والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي0 قال : فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري فقال له : يا أبا الحرث لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار ، ولكن - ساءني قولك له ابنك المهدي0 فقال : يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي كلنا كان في المهد. ( والله من وراء القصد ) *****

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل