المحتوى الرئيسى

دعوى الحق الشخصي والالتزامات المدنية بقلم:القاضي العسكري محرز عطياني

03/18 00:15

دعوى الحق الشخصي والالتزامات المدنية في القانون العسكري(الثوري) الفلسطيني لسنة 1979 . ان اى شخص يقع عليه اعتداء ويلحق به ضررا , يحق له ان يتقدم بشكوى ضد من ارتكب هذا الاعتداء , او ساهم او اشترك به , او حرض عليه. وذلك طبقا لما نصت عليه المادة (40) من قانون أصول المحاكمات العسكري لسنة 1979. والحق الذي تتضمنه الشكوى له وجهان : الوجه الاول : هو الحق العام , وهذا الحق مملوك للنيابة العامة , فهي صاحبة الاختصاص الاصيل في تحريكه ومباشرته . والوجه الثاني : هو الحق الشخصي , وهذا الحق مملوك للمشتكي دون غيره , لا تجوز الملاحقة او المطالبة به الا بأمر من المشتكي او بأذنه . وتقام دعوى الحق الشخصي تبعا لدعوى الحق العام امام المرجع القضائي المقامة لديه هذه لدعوى . وعليه فقد يترتب عليها بموجب الحكم القضائي انشاء التزامات مدنية , كالرد او العطل والتعويض عن الضرر او نفقات المحاكمة او المصادرة العينية . ما هو نطاق وحدود الحق الشخصي ؟ الحق الشخصي يقع ضمن نطاق وحدود بينها القانون وهي كالتالي : اولا:يجب على (المدعي) المشتكي الأدعاء بهذا الحق بصفة شخصية وصريحة: وهذا ما نصت عليه المادة (43) اصول عسكري 1979 . بقولها "لا يعد الشاكي مدعيا شخصيا الا اذا اتخذ صفة الادعاء الشخصي صراحة في الشكوى , او في طلب خطي لاحق قبل صدور الحكم". بمعنى ان هذا الحق من الحقوق الثابتة للمشتكي المتضرر او لورثته دون غيرهم , ولا تمتد الى المتضررالآخر الغير مشتكي به, اى ان الضررالذي يقع على شخصين او اكثر , لا يجوز التعويض عنه الا لمن ادعى بحقه الشخصي بصفة صريحة دون غيره . لهذا سمي "بالحق الشخصي"وهو مقدس يبقى صاحبه يتمتع به في جميع مراحل الدعوى وله ان يطالب به و يثيره في اى دور من ادوار المحاكمة لحين صدور الحكم , ولا يعتد برجوعه عن هذا الحق بعد صدور الحكم سندا لما نصت عليه المادة (44) اصول عسكري 1979. لكن بمقارنته مع الحق العام نجد ان هذا الأخير يقع بمجرد تقديم شكوى من اى شخص من الاشخاص المجنى عليهم , واذا تعدد المتهمين يكفي ان تقام الدعوى ضد احدهم تستطيع النيابة ملاحقة الآخرين سندا للمادة (6) من نفس القانون .في حين ان الحق الشخصي لا يجوز للنيابة ان تجري تحقيقا فيه او تسعى لأثباته بتصرف فردي منها , وليس لها الطعن بالاحكام المتعلقة بالالتزامات المدنية سندا للمادة (245) فقرة (أ) بند(3) فهذا الاجراء صاحبه المدعي الشخصي وهوالذي يملكه وحر التصرف فيه. وكذلك المحكمة لا يجوز لها ان تتبرع من تلقاء نفسها وتحكم للمشتكي وتعوضه عن اضرار لحقت به دون مطالبة صريحة منه بهذا الحق وبالتعويض. فالحكم بذلك يكون يتجاوز طلب الخصم , وهذا سبب كافي لنقض الحكم وفسخ القرار سندا للمادة (246) فقرة (ج) .وعلى المحكمة بموجب نص المادة (155) اصول وبدلالة المادة (486) عقوبات عسكري لسنة 1979 .ان تتقيد بقواعد الاثبات الخاصة بهذه الحقوق وهذه القواعد المنصوص عليها في قانون الاثبات والبينات الفلسطيني الساري المفعول حاليا تقضي بأن البينات في الدعوى الحقوقية هي ملك الخصوم ولا يقضي القاضي بعلمه الشخصي . ثانيا: يجب على المشتكي ان يتقيد بمبدأ حسن النية : بمعنى ان دعوى الحق الشخصي التي يقيمها ومطالبه بالتعويض الذي يريده يجب ان تكون صحيحة ومعقولة ومتناسبة والأضرار التي لحقت به, فلا يجوز له اختلاق الاضرار او المبالغة بها . والا تعرض للمسألة بتهمة ارتكاب جريمة الافتراء المنصوص عليها في المادة (47) اصول عسكري 1979 والمواد (281) و(282) عقوبات عسكري لسنة 1979 . ثالثا: سقوط دعوى الحق الشخصي والالتزامات المدنية : لا تسقط دعوى الحق الشخصي بوفاة المجني عليه (المشتكي) , كما لا تسقط بوفاة الجاني (المشتكى عليه) . بل تبقى قائمة وتمتد ايضا الى ورثة اطراف الدعوى . وذلك حسب ما نصت عليه المادة (318) فقرة (ب) . وقد حصر المشرع الفلسطيني مدة التقادم التي تسري على هذه الدعوى اذ جعلها مرتبطة بدعوى الحق العام من حيث المدد . فقد نصت المادة (321) والمادة (322) من قانون اصول المحاكمات على ان دعوى الحق الشخصي تسقط تبعا لدعوى الحق العام , ودعوى الحق العام تسقط في جرائم الجنايات بمرور (10) سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة اذا لم تجرى ملاحقة بشأنها او من تاريخ آخر اجراء تحقيقي اجري فيها . وفي جرائم الجنح تسقط بمرور ثلاثة سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة او من تاريخ آخر اجراء تحقيقي اجري بشأنها . اما المخالفات فقد نصت المادة (323) من نفس القانون على ان دعوى الحق الشخصي تسقط بالتقادم بأنقضاء سنة على وقوعها . ان المشرع الفلسطيني وقع في تناقض بالنصوص بين قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات , حيث نص في قانون اصول المحاكمات على سقوط دعوى الحق الشخصي تبعا لسقوط دعوى الحق العام في المواد سالفة الذكر , كما نص في المادة (327) من قانون الاصول على انه تسقط التعويضات المحكوم بها بصورة قطعية في الدعاوي الجزائية بالتقادم المنصوص علية للاحكام الجزائية . ومن ثم عاد في المادة(43) من قانون العقوبات لينص على ان الاسباب التي تسقط الاحكام الجزائية او تمنع تنفيذها او تعليقها لا تأثير لها على الالتزامات المدنية التي يجب ان تظل خاضعة للأحكام الحقوقية . كما تناقضت النصوص ايضا مرة اخرى بشأن حق اقامة هذه الدعوى في المخالفات , فقد نصت المادة (40) من قانون اصول المحاكمات على ان دعوى الحق الشخصي مقصورة على الجنايات والجنح ولم تشمل المخالفات في حين نصت المادة (323) اصول على ان دعوى الحق الشخصي في المخالفات تسقط بانقضاء سنة من تاريخ وقوعها . لقد كان من الاجدر بالمشرع الفلسطيني اما ان يخصص باب منفصل لدعوى الحق الشخصي والالتزامات المدنية يبين فيها بالتفصيل حدود ونطاق هذا الحق وهذه الالتزامات وآثارهما , او ان يستقر على اخضاعها للاحكام الحقوقية وفق القوانين المتعلقة بهذا الشأن . القاضي العسكري /المقدم محرز عطياني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل