المحتوى الرئيسى

هي ثورات..رغم أنوفكم بقلم:فراس ياغي

03/18 00:15

بقلم:فراس ياغي ليست ثورات..هي مجرد إنقلابات وإنفجارات..فالثورة بمفهومهم هي إعلان بيان في الاذاعة القومية ينادي بمواجهة العدو الاسرائيلي..هكذا يعتقد القاطنون بين حواف الثورات والذين يعتبرون انفسهم العدو..يُسَلّون أنفسهم بأن ما جرى في "مصر" لا يتعدى سوى تتجديد النظام لنفسه..حتى أكثر الناس قربا من النظام السابق من الزعامات كأفراد ومن الدول كأنظمة وصلوا لهذه النتيجه وبدأت أساريرهم بالانفراج..كل ذلك يأتي بعد الزيارة الاخيرة للسيدة "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية الامريكية للقاهرة وما أعقبها من مؤتمر صحفي مع السيد "نبيل العربي" وزير الخارجية في الحكومة المصرية المؤقته، وتأكيده على العلاقات الاستراتيجية مع الجانب الامريكي وعلى إلالتزام بالاتفاقات الدولية الموقعة مع مصر..بل ذهب بعض الاستراتيجيين المحللين إلى القول أن ضمان النظام السابق وعماده كان الجيش، وهو لم يتأثر ويمسك زمام النظام السياسي هناك. يُعّزون أنفسهم بفقدان صديقهم "مبارك" في مصر و"بن علي" في تونس وما يحدث لصديقهم "القذافي" في ليبيا واليمن وما بعدهم..ويعتقدون أن السلام البارد لم يكن سيئاً أبدا وهم لا يبحثون عن سلام حار..هم ينظرون لرأس النظام والدولة وليس لجماهيرها..والديمقراطية بمفهومها الفعلي لن تتحقق في هذه الدول فهي غير مؤهلة لذلك، وما سيحدث فقط جزء بسيط منها ألا وهي الانتخابات..والديمقراطية كما هو معروف ليست إنتخابات فحسب، إنما فصل بين السلطات، وحرية فاعلة للصحافة بوساءلها المختلفة بما فيها الالكترونية كسلطة رابعة، ومؤسسات مجتمع مدني كسلطة خامسة..والديمقراطية تعني بناء المؤسسة البيروقراطية بمكوناتها المتعددة، وتعني الرقابة والمساءلة والشفافية، ومتطلباتها تتطلب وجود عقد إجتماعي "دستور" يحميها، وقوانين متعددة تتعلق بالحقوق والواجبات وفي كافة الاتجاهات وتتوافق مع الاعلانات المختلفة لمفهوم الحقوق العالمية من حق للعمل والطفولة والمرأة والمسكن وحقوق الانسان والمعاقين...إلخ. لقد وصل البعض منهم للكتابة حول ميزة السلام التي حصلت عليها مصر، وكنتيجه فهي غير قادرة على مغادرة هذا المربع الذي وضعه "السادات" قبل إغتياله، وفرضه "مبارك" بنظام فاسد حتى النخاع قبل خَلعه..يكتبون كثيرا كتعبير واضح عن تخوفهم من القادم، ويُسقطون أوهامهم النفسية كحقائق لا يمكن تغييرها..كل ذلك يأتي هروبا من الحقيقة الساطعة، والتي لا مفر منها في المستقبل القريب، القضية الفلسطينية المركزية لدى الشعوب العربية وضرورة التوصل لسلام عادل يحقق فيه هذا الشعب المظلوم منذ عقود طويله، حقه في الاستقلال والدولة وعودة اللاجئين، وحتى الليبراليون ك "البرادعي" عندما سُئلَ ضمن هذا المضمار، قال: "طبيعة العلاقة مع إسرائيل مرتبطه بقيام دولة فلسطينية مستقلة"، فكيف بغيره من القادمين الجدد والذين يعرفون حماقة وتبعية سياسات الرئيس السابق المخلوع. لا أحد يطلب من الثورات الجديدة أن تعد العدة للقيام بحروب جديدة..ولا يطلب الشعب الفلسطيني من إخوانه في البلدان العربية سوى موقف مشترك ضاغط على الاطراف المؤثرة في قرار دولة الاحتلال، فالحرية والديمقراطية تُعطي للرأي العام دور اساسي في هذه الدول، وشيء مفروغ منه بل إنه محسوم كليا، الرأي العام العربي يقف بكل جوارحه وأحاسيسه إلى جانب إخوانه وسيكون تأثيره حاسم في إتخاذ المواقف السياسية المتعلقة بذلك..محور ما كان يسمى "الاعتدال" ومحور ما كان يسمى "الممانعة" سيجد تعبيرات جديدة في الجامعة العربية الجديدة، وسيتحول الجميع نحو محور الداعم للحقوق والرافض للانقسام والتجزءة التي عانى ويعاني منها الشعب الفلسطيني وحركته التحررية. ويكفي أن نقول اليوم، لقد رحل المتآمرين على كل شيء بإسم مواجهة التمدد "الشيعي" و "التطرف" مثلا، ورأينا السيد "نبيل العربي" وزير خارجية مصر في الحكومة المؤقته حين حدد موقفه مما يحدث بالبحرين قائلا: "الشيعة والسنه هم مواطنون بحرينيين وما يجري هناك شأن داخلي"، وهنا حدد بوضوح أن هذه النغمة يجب أن تنتهي وأن لا تكون شيء اساسي في التعامل الاقليمي، كما خَبرنا لأول مرة موقف جديد للجامعة العربية فيما يتعلق بما يجري في "ليبيا"..واقع الامر سيفرض نفسه على المنطقة بصيغة جديدة تقبل الآخر وتتعامل معه وفق مفهوم إستراتيجي في المصالح، وليس وفق رغبات وراءها "توريث" ذهب إلى غير رجعه. "تسونامي" التغيير الذي يحدث في المنطقة، بمفهوم الثورة أو الاصلاح أو غيره، لا رجعة فيه، والتوقف المؤقت الحاصل كنتيجة لما يقوم به ذاك "العقيد" من قصف وإبادة لشعبه وتلكوء دولي لن يُثني شعوب المنطقة عن وجهتها التي حددها "بو العزيزي"، حرية وتعبير رأي وديمقراطية وشفافية ومحاربة الفساد ودستور حقيقي يحدد طبيعة العلاقات بين المواطن والدولة وبين الدولة ومكوناتها المختلفة وبين المجتمع والحكومة المنتخبة. الايام القادمة ستعكس نفسها بقوة على الواقع الفلسطيني، فلا حاضن عربي وإقليمي الآن للانقسام..ولن يجد أحداً من الزعامات الفلسطينية تشجيعا للاستمرار به باسم عملية السلام ومردود التوحد عليها، بل هناك صراع خفي محموم بين جهتي الانقسام على من سيستقبله "المشير" في مصر أولا، إعتقادا أن رمزية اللقاء ستحدد طبيعة السياسة المستقبلية للمارد "المصري" الذي أثلج صدور كل العرب ونحن بثورتهم الرائعة، وبدوري اقترح على "المشير" أن يستقبل الطرفين في آنٍ واحد حتى قبل الاتفاق، حتى ولو "بروتوكوليا"، كتأكيد على مرحلة جديدة، وموقف جديد، ونظرة إستراتيجية لمصالح مرتبطه لا تنفصم عراها بين الام الحنونه بقلبها الواسع، والابن الذي بحاجة لاعادة توجيه وتربية، وتكفي هذه النقطة للرد على كل المشككين بالثورات العربية، وعلى أؤلئك الحالمين باللا تغيير، محبي "السلام البارد"، بعد أن كانوا ينادون بالتطبيع والسلام المؤسساتي الحار، يذكرني ذلك بمقولة الفيلسوف "روسو" (الشباب يتمنون الحب فالمال فالصحة، ولكن سيجيء اليوم الذي يتمنون فيه الصحة فالمال فالحب)، ويبدو أن هذا اليوم قريب جدا لدى بعض المحيطين الذي أصبحت أمنيتهم ببقاء "السلام البارد" فقط، فما حصل ويحصل هي ثورات رغم أنوفكم. Firas94@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل