المحتوى الرئيسى

أولوياتنا‏..‏ الاستفتاء والدستور الجديد‏..‏ الحكومة مستثمر بالأسواق والبورصة

03/17 23:49

المراحل الانتقالية هي دائما الأصعب والأشق في تاريخ الأوطان‏,‏ فهي تتطلب حشد الطاقة المجتمعية لتجاوزها بأقل الخسائر مع تعظيم مكاسب الوطن‏.. ‏ وهذا يتناقض مع ما نراه حولنا من تزايد المطالب في كل الاتجاهات‏..‏ بل والرغبات في التغييرات الجذرية‏.‏ ومصر في قلب هذه المرحلة الدقيقة‏..‏ تطلعاتنا كبيرة وآمالنا أكبر وطموحاتنا عريضة وهذا حقنا ولكن علينا جدولة أجندتنا حتي نكون قادرين علي تحقيقها‏.‏ يذهب المصريون غدا إلي صناديق الاستفتاء لإبداء آرائهم في التعديلات الدستورية للمواد العشر التي غيرتها اللجنة التي كلفها المجلس الاعلي للقوات المسلحة‏..‏ وهو ما يضع أمامهم مسئولية كبري باعتبارها مهمة عاجلة تدعوهم للمشاركة بإيجابية سواء الذين سيقولون نعم أو الذين يرفضون التعديلات بلا‏..‏ فكلا الرؤيتين تمهدان لدستور جديد ولكن نتيجة الاستفتاء ستكون عاكسة لمؤشرات سياسية ذات دلالات لكل القوي السياسية والحزبية والمستقلة التي تستعد للانتخابات القادمة بشقيها الرئاسي والبرلماني عن رأي الناس واتجاهات المجتمع‏..‏ وفي حالة تزايد نسبة المشاركة ستعني أن رسالة التغيير الذي حدث في مصر بعد الثورة وصلت للمصريين‏,‏ أي أنهم سيكونون ضامنين لها‏,‏ وما يعنيه ذلك للداخل والخارج من آثار إيجابية‏,‏ وأن الشعب عبر التمثيل والمشاركة قادر علي حماية تطلعاته الديمقراطية‏..‏ نجاحنا في استفتاء‏19‏ مارس يعني قدرة مصر علي اجتياز المرحلة الانتقالية بثبات‏,‏ وأن سفينة الوطن تعبر المرحلة الصعبة أوالرمال المتحركة لتقف علي أرض صلبة‏..‏ وإتمام التعديلات الدستورية الخاصة بانتخابات الرئيس القادم والسلطة التشريعية والاستفتاء عليها بعد‏35‏ يوما من تولي المجلس العسكري إدارة شئون البلاد يعكس الثقة المتبادلة بين الشعب وقواته المسلحة في قدرتها وعلي الوفاء بالتزاماتها‏..‏ فإن التعديلات التي يستفتي عليها المصريون الآن مؤقتة وتمهد لدستور جديد‏..‏ وسواء أقرت التعديلات شعبيا أو ظهر إعلان دستوري في حال رفضها يمهد للعملية الانتخابية ستظل العملية السياسية تحتل بؤرة الاولويات للوطن‏.‏ ‏>>>‏ ولكن ينبغي علي أجندة الوطن أن تمثل قمة أولوياتها الآن السياسة الجارية لإعادة الأمن وهيبته في الشارع المصري‏,‏ فغياب الشرطة أثر كثيرا في نواح عديدة والشكاوي من انتشار البلطجية وقاطعي الطريق تؤثر في حياة الناس بشكل مباشر كما أن تأثيراتها الاقتصادية مخيفة‏..‏ فلا سياسة ولا أقتصاد بدون أمن حقيقي وقوي ملتزم يضمن دولة القانون المرتقبة التي تحمي الأفراد والمؤسسات معا‏..‏ وتمنع توغل الفوضي والشائعات وفرض نفوذ الغوغاء في الشارع والاعمال معا‏.‏ أما الأمر العاجل والأكثر خطورة والمرتبط بحياة الناس ومعيشتهم واقتصادهم والذي ننتظره من الحكومة بإعادة النشاط الاقتصادي والاستثماري في مصر إلي سابق عهده‏,‏ ومع اقتناعنا بأن اقتصاد السوق وعودة القطاع الخاص للنشاط الاستثماري هو الطريق الي التنمية الحقيقية والاقتصاد القوي في مصر‏..‏ فإن الأوضاع الراهنة تتطلب أن تقوم الحكومة بإعداد برنامج اقتصادي جديد يتسم بأن تدخل الحكومة بنفسها كمستثمر رئيسي في المرحلة الراهنة سواء بمفردها أو بمشاركة القطاع الخاص بأن تعلن عن حزمة من المشروعات العاجلة في كل المجالات صناعيا وزراعيا وخدميا بل وفي كل المحافظات خاصة المناطق الجديدة لإحداث خلخلة حقيقية في التكدس السكاني الراهن في الدلتا ومحافظاتها‏..‏ أولا‏,‏ لتحفيز الاقتصاد علي النمو وخلق فرص عمل ‏>>>‏ كما إن إعادة البورصة للعمل ضرورة لإعادة السمعة للاقتصاد المصري وزيادة قدرته علي الوجود في الأسواق العالمية‏,‏ والدولة قادرة في حالة انخفاض الأسعار أن تدخل كمشتري لأنها تضمن استقرار الأوضاع وإن مصر ستخرج من المرحلة الراهنة بنجاح‏..‏ ودخول الدولة كمستثمر اقتصادي في المرحلة الراهنة سيكون محفزا للمستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج علي أن استثماراتهم ومشروعاتهم مضمونة الربح والحماية وإشارة عملية إلي أن مصر ستجتاز المرحلة الانتقالية بنجاح وخلال فترة وجيزة‏.‏ ‏>>>‏ بدء الحكومة بالاستثمار في المرحلة الانتقالية والإعلان عن مشروعات جديدة في هذا الوقت الحساس‏..‏ سيكون رسالة مباشرة للسوق الاقتصادية علي قدرة الدولة والوطن علي اجتياز الصعوبات والأزمات التي تخلقها المرحلة الانتقالية‏.‏ خريطة طريق اقتصادية وإستثمارية في عدد من المشروعات العاجلة مهمة اقتصادية لا تتحمل التأخير أو الانتظار‏..‏ وأن تحتل مقدمة برنامج الحكومة وأن تسارع بالإعلان عنها‏..‏ فزيادة القدرة الإنتاجية المصرية في ظروف الأزمة ستكون تعبيرا قويا وصادقا علي قدرة المصريين علي العمل وتحويل الطاقة التي ولدتها الثورة الي مثل حقيقي لبناء الوطن وتفعيل كل المؤسسات والمجالات‏.‏ ‏>>>‏ كما أن وقوف المؤسسات المالية مع المشروعات الجديدة وتقديم حزم متنوعة من الحوافز سيكون مؤشرا قويا للأسواق بأنها تتحرك في الاتجاه الصحيح ودخول الحكومة كمستثمر ومحفز لسوق الاستثمارات سيكون رسالة لعودة معدلات النمو المرتفعة فالمؤشرات تقول إن الضغوط علي اقتصادنا ستؤثر علي معدل النمو المرتقب بالانخفاض الي‏5.3%,‏ ودخول الحكومة في المشروعات سيكون بمثابة شبكة إنقاذ لمعدل النمو كما سيؤدي إلي تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب للعودة للسوق المصرية بما يخفف من التأثيرات السلبية المتوقعة في الفترة القادمة‏..‏ كما أن التغييرات السياسية الإيجابية التي حدثت في مصر سيكون لها تأثيرها طويل المدي في الأسواق العربية والأوروبية‏,‏ والسوق الامريكية‏..‏ وسيكون صداها لدعم الاقتصاد المصري كبيرا‏.‏ ‏>>>‏ كما أن التخلص من الفساد ووضع سياسات إقتصادية مستقرة سيكون رسالة مؤثرة في الأسواق المحلية والعالمية‏.‏ ومن القضايا العاجلة أمام الحكومة توفير الغذاء للمصريين بأسعار معقولة‏..‏ وكل المؤشرات تشير إلي ارتفاعات كبيرة في أسعار الغذاء خاصة القمح ومصر من المستوردين الكبار له ويجب أن نبدأ من الآن سياسة لإعادة تشجيع المزارعين المصريين علي زراعة القمح بمساحات أكبر مع تشجعيهم سعريا‏..‏ وإتجاه الدولة لترشيد استخدام القمح لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي منه وتقليل الفاقد‏.‏ ‏---------------‏ ونحن في غني عن القول إن تحسن الوضع المصري داخليا خاصة في مجال الأمن‏..‏ يحقيق نوعا من الاستقرار سينعكس مباشرة علي عودة السياحة العالمية لأسواقنا مع قيام الحكومة بإعادة تشجيع الصادرات كما أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سيكون لتأثيراتها المباشرة تحسنملحوظ وعملي علي مواردنا من النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط علي سعر صرف الجنيه بما يعني إعادة عجلة الاقتصاد المصري بقوة إلي الدوران بكفاءة وقدرة‏.‏ فإذا أضفنا اليها التغييرات السياسية والاجتماعية الكبيرة التي أحدثتها المتغيرات السياسية في البلاد فإننا نكون علي الطريق الصحيح ولكن المهمة التي تنتظرنا‏,‏ في الأيام القادمة هي الأصعب في تاريخنا‏..‏ ولكن موروثنا الحضاري والثقافي يعطينا ثقة في قدرتنا علي اجتيازها‏.‏ ‏osaraya@ahram.org.eg‏   المزيد من مقالات أسامه سرايا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل