المحتوى الرئيسى

التعديلات الدستورية‏..‏ والرئيس القادم‏!‏

03/17 23:45

التعديلات الدستورية‏,‏ أم دستور جديد؟‏..‏ إجراء الانتخابات البرلمانية أولا‏,‏ أم تسبقها الانتخابات الرئاسية؟‏..‏ سؤالان يتنازع علي إجابتهما كثيرون‏,‏ وبات كثيرون غيرهم حياري مما يسمعون ويقرأون ويشاهدون ويتابعون‏,‏ ربما‏,‏ إن لم يكن من المؤكد أنه بدافع الخوف علي الثورة‏,‏ ومن باب أننا لسنا كل يوم أو شهر أو حتي عام سيقوم الشعب بثورة‏.‏ من هنا يأتي الخوف من إقرار التعديلات علي الدستور الحالي والمعطل‏,‏ والتأخر في إصدار دستور جديد إلي أن تتحول البلاد إلي ظرف آخر بالتعجل في انتخاب مجلسي الشعب والشوري‏,‏ في ظل اعتراضات للشكل القانوني الحالي لهما‏,‏ الذي يجعل بالإمكان أن نفاجأ جميعا في سبتمبر المقبل بعودة الرئيس السابق مرة أخري أو أي من تابعيه إلي سدة الحكم‏,‏ وكله بالقانون‏.‏ الأمر ليس بطرفة‏,‏ ويفسر حالة الرفض للتعديلات الدستورية في أوساط النخب‏,‏ وفي تقديري أن الرفض ليس طعنا في المواد نفسها‏,‏ بقدر ما هو خوف من تبعات السيناريو اللاحق لإقرارها‏,‏ فإلي جانب أن الرئيس السابق حسني مبارك لم يوقع قرارا بالتخلي أو التنحي أو الاستقالة من منصب رئيس الجمهورية‏,‏ فإنه لا يزال رئيسا للحزب الوطني‏,‏ رغم تصريحات تطمينية من أمين عام الحزب الذي لا يعرف أحد من عينه في منصبه‏,‏ ومن الطبيعي أن يحاول تحسين صورته‏,‏ ويستعد للانتخابات البرلمانية دون الرئاسية حسب ما نسب إلي أمينه أيضا‏.‏ ومن المؤكد أن خطة الحزب الوطني‏,‏ كأي حزب سياسي‏,‏ هو الحصول علي الأغلبية البرلمانية‏,‏ إما من خلال وجوه جديدة‏,‏ أومستقلين ينضمون إليه فيما بعد‏,‏ ثم تشكيل حكومة تعيد الأوضاع إلي ما كانت عليه قبل‏25‏ يناير‏,‏ أو علي الأقل قبل تعيين الدكتور عصام شرف رئيسا للوزراء‏,‏ أو تعطيل مشاريعها‏,‏ خاصة التي جاءت استجابة لمطالب الثورة‏,‏ وبالتالي يكون الحزب الوطني هو الأوفر حظا في الانتخابات الرئاسية بأي صيغة‏,‏ فكل الاحتمالات مطروحة وممكنة وبالقانون أيضا‏.‏ ذلك أنه لا يزال للحزب الوطني أدوات لا يستهان بها‏,‏ تدور حولها حاليا معارك عنيفة بينه وبين مؤيدي الثورة في مواقع شتي‏,‏ كما أن الواقع يفترض تفوق الحزب الوطني في انتخابات برلمانية متعجلة علي أساس عدم وجود تشكيلات جماهيرية منظمة للثورة أو أي من القوي السياسية الأخري‏,‏ و علي ذلك لم يعر الحزب لتحركات النيابة العامة في مواجهة الفساد أهمية كبري علي اعتبار أنها تحصر الفساد في عدة أشخاص بعينهم من الممكن أن يتم التضحية بهم‏,‏ طالما أن الرموز الرئيسية في معزل عن التحقيق معهم مثل فتحي سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمي‏,‏ فضلا عن تقديرات بعض القانونيين أن كثيرا من قضايا الفساد المحالة إلي المحاكم ربما يتم الفصل فيها بالبراءة‏,‏ لأن الفساد كان قانوينا علي حد تعبير أحدهم‏.‏ حقيقة أن خطة كهذه شهدت ارتباكا بتعيين عصام شرف رئيسا للوزراء بعد نجاح الثوار في إقالة الفريق شفيق الذي فرض الحماية المطلوبة لجهاز أمن الدولة مع وزير داخليته محمود وجدي المختار من حسني مبارك‏,‏ وعلي ذلك لجأت إلي بنود أخري غير الاحتجاجات الفئوية‏,‏ بإحداث فتنة طائفية‏,‏ وهو ما أثار حفيظة الجيش هذه المرة‏,‏ الذي يحاول جاهدا لضبط النفس في التعامل مع هذه الأمور حفاظا علي البلد‏,‏ لينظر الكثيرون إلي تلك البنود الأخري علي أنها ستكون سببا في وأد الخطة بأكملها‏,‏ كما كانت موقعة الجمل السبب الرئيسي في اسقاط الرئيس السابق‏.‏ الخطة المشار إليها ربما تحتوي علي بنود أخري لم تتضح بعد‏,‏ إلا أن المؤكد أنها ستزداد شراسة يوما بعد يوم‏,‏ بهدف الحفاظ علي قوة وحيوية جهاز البلطجية المنظم حتي الانتخابات البرلمانية المقبلة‏.‏‏o.ismael@ahram.org.eg‏ المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل