المحتوى الرئيسى

أبو المعاطي السندوبي : موقعة “التعديلات”.. وخروج الإخوان من ميدان التحرير

03/17 22:46

حصريا.. لم أقرأ أو أسمع من يسوق التعديلات الدستورية من الاخوان أو التيار الإسلامي بكل أطيافه، على أساس أنها تطبيقا للشرعية الثورية أو إسنادها إلى حجج دستورية ليبرالية تعلى من قيمة حكم الشعب في مواجهة حكم الفرد، أو حتى تبريرها على أساس برجماتي تطبيقا لمقولة “السياسة فن الممكن” في مواجهة السلطات المطلقة للمجلس العسكري.لم يلتزم الاخوان بأى من هذه المسوغات المنطقية في الرد على المعارضين للتعديلات الدستورية وانهمكوا جميعا في العمل كأطباء نفسيين في وصف من شاركوهم الثورة ضد الديكتاتور مبارك بأنهم من الخائفين من الديمقراطية، وكأن المعارضين لهم وللتعديلات أصبحوا من مدمني الديكتاتورية!بل أن بعضهم تمادى في وصف المعارضين بأنهم من مثيري الخوف لدى الجماهير من الديمقراطية،  فأطلق عليهم ” المُخوفٌون “، ورحمة منه لم يطلب من السلطات العسكرية حتى الآن اعتقالنا في مصحات نفسية حتى لا نفزع المواطنين من شبح تطبيق الديمقراطية، كما يتخيلها سيادته كقيادة إخوانية.وفي هذه المناخ الترهيبي للمعارضين للتعديلات الدستورية الذي يعيدنا لعهد مبارك وكأننا لم نخلعه من الحكم بعد، وصل الأمر بإحدى القيادات الاسلامية البارزة للقول بأن التصويت بنعم للتعديلات هو واجب شرعي ، وبالتالى فإن المصوتين بالرفض خارجون عن الشريعة الاسلامية، دون أن يفسر لنا لماذا أصبحنا من الكفار؟وقد رفق بنا هو أيضا فلم يطلب حتى الآن تطبيق الحد علينا ربما انتظارا لنتيجة الاستفتاء فإذا جاءت الغلبة لنعم فسوف يعفو عنا، أما إذا جاءت بالرفض فسوف يطبق علينا الحد.وفي هذا الهجوم الضاري على المعارضين دون أدنى مناقشة عقلانية لأسباب اعتراضهم أو تفنيدها دستوريا، بدأ بعضهم يسوغ مبررات للموافقة على التعديلات ليس لها علاقة أصلا بالدستور ذاته، كالقول بأن الوقت غير ملائم لصياغة دستور جديد أو حتى لاعلان دستور مؤقت، أو مجرد شطب وإلغاء كل المواد الدستورية التي تعطي رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة والبالغة 37 مادة في دستور 1971 رغم أن الأمر لا يستغرق ثوان لشطبها.ومن هذه المبررات أن الظروف الخارجية المحيطة بمصر جنوبا في السودان وما يحدث فيه من انقسام الجنوب عن الشمال، وما يجرى في ليبا من ثورة في غربنا، وتحرشات إسرائيلية في الشمال، يدعونا على الموافقة على هذه التعديلات بسرعة، دون أن يفسر هل رفض التعديلات الدستورية سيؤدى إلى انقسام السودان إلى أربع أو خمس دول أو عدم تمريرها سيدفع القذافي إلى مزيد من قتل الشعب الليبي عن ذي قبل، حتى أنه سيضطر لاستخدام الأسلحة الكيماوية لإبادته! أو أن رفض التعديلات سيدفع إسرائيل لاحتلال سيناء انتقاما منا كأنها هي التي صاغت هذه التعديلات؟!واستمرارا لهذا النهج من تغييب عقول الناس وإثارة مخاوفهم بخزعبلات ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بهذه التعديلات، اتهمت إحدى القيادات الاخوانية التي شاركت في صياغة التعديلات بأن المعارضين لها لم يقرأوها.. وإذا قرأوها فإنهم للأسف لم يفهموا شيئا منها.بالطبع، تكشف كل هذه المواقف الاخوانية عن حقيقة جديدة يجب أن نعترف بها وهي ان الاخوان والتيارات الاسلامية التي شاركتنا الثورة قد اكتفت بإزاحة مبارك فقط، دون ان تمضى معنا في إسقاط النظام بكامله، فالثورة بالنسبة لها انتهت وحققت أهدافها.. ولهذا فقد خرجوا بالفعل من ميدان التحرير ولم يخرجوا للأسف على جمل أو حصان.. بل خرجوا على ما يبدو على إحدى المركبات العسكرية.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل