المحتوى الرئيسى

تحليل- هروب الاموال يهدد البحرين لكن لا خطر على ربط العملة بالدولار

03/17 17:19

دبي (رويترز) - بدأ هروب رؤوس الأموال من البحرين يشكل ضغطا على عملتها ويهدد وضعها كمركز مالي خليجي لكنها لن تواجه على الأرجح أزمة عملة في الوقت الراهن.والبحرين -المنتج الصغير للنفط خارج منظمة أوبك والتي لديها صناديق استثمار بلغت قيمتها عشرة مليارات دولار العام الماضي- هي أول مركز مصرفي عربي يتضرر مباشرة من الاضطراب السياسي الذي يجتاح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.وتواجه البحرين صعوبات في احتواء أسوأ اضطرابات تشهدها منذ التسعينات بعد أن خرج محتجون من الغالبية الشيعية في الجزيرة الى الشوارع وهو ما دفع السعودية لارسال قوات في محاولة لاستعادة النظام. وقتل نحو ستة أشخاص يوم الاربعاء.ومن غير المرجح أن تضطر البحرين في المستقبل المنظور الى فك ارتباط عملتها الدينار بالدولار الامريكي نظرا لسيطرة مصرف البحرين المركزي القوية على سوق العملة وإمكانية حصولها على مساعدة مالية من دول خليجية أخرى للحيلولة دون انتشار اضطرابات السوق.وقال كوبيلاي أوزترك الاقتصادي المتخصص في منطقة أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا لدى دويتشه بنك في لندن "رد الفعل الطبيعي لخفض التصنيفات المستمر من جانب وكالات التصنيف الائتماني هو هروب رؤوس الاموال قصيرة الاجل من البلاد. لكن خلافا لأمثلة أخرى فان الدعم المالي المحتمل من دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى يشكل عاملا مهدئا."لكن مصرفيين قالوا ان هناك تدفقا ملحوظا للاموال من البحرين الى الخارج هذا الاسبوع.وأغلقت البنوك في الحي المالي بالعاصمة المنامة أبوابها يوم الاربعاء وعمل المصرف المركزي من موقع بديل وأوقفت البورصة التداول.وواجهت البحرين -التي توجد فيها صناعة تمويل اسلامي حجمها 66 مليار دولار- تخفيضات عديدة من وكالات التصنيف الائتماني منذ اندلاع الاحتجاجات في فبراير شباط وارتفعت تكلفة التأمين على دينها السيادي الى أعلى مستوى في 20 شهرا.وخفضت وكالة فيتش يوم الثلاثاء تصنيفها للدين السيادي للبحرين -التي أرجأت اصدار سندات حكومية بقيمة مليار دولار- درجتين الى (BBB) مشيرة الى المخاطر السياسية.ومن الصعب تقدير حجم الاموال التي تهرب من البحرين أصغر اقتصاد في منطقة الخليج والتي يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة نظرا لعدم توافر بيانات آنية.وما حدث في مصر يُعد مُشجعا الى حد ما للبحرين. فحينما استأنفت البنوك التجارية المصرية عملها في فبراير بعد الاضطرابات السياسية كان البنك المركزي مهيأ لتحويلات فورية الى الخارج تترواح بين ثمانية وعشرة مليارات دولار لكن تم تحويل نحو 1.7 مليار دولار فقط في اليوم الاول ثم حوالي مليار دولار يوميا في اليومين التاليين.لكن هناك دلالات على نزوح مبالغ كبيرة من البحرين التي تحوز بنوكها أصولا بقيمة 200 مليار دولار.وقال مصدر مصرفي طلب عدم الكشف عن هويته انه تم سحب ما بين 15 و20 في المئة من ودائع واستثمارات البحرينيين الاثرياء في البنوك الخاصة في الايام القليلة الماضية.وقال مصرفي آخر "سحب كثير من العملاء أموالهم. انهم يحولونها الى لندن وأوروبا وغيرها. لا تتعلق المسألة بالضرائب وانما بامكانية الوصول الى أموالهم."سحب أحد العملاء 30 مليون دولار خلال بضعة أيام. والتحويلات محدودة في ظل اغلاق البنوك.. سنرى تهافتا عندما تستأنف عملها."وبينما يمكن لقطر ودولة الامارات العربية المتحدة القريبتين تلقي الاموال النازحة من البحرين نظرا لافلاتهما حتى الان من الاحتجاجات السياسية لصغر عدد السكان ووفرة الايرادات النفطية يقول بعض المصرفيين انهما سيشكلان فقط محطات مؤقتة لهذه الاموال.وقال مصرفي "في بنكين أو ثلاثة بنوك على الاقل قام غالبية العملاء بتحويل أموالهم الى الخارج."قام بعضهم بتحويلها عبر الامارات ثم الى مراكز أخرى حتى لا تتركز الانظار على التحويلات فتحويل مبلغ ضخم من البحرين الى لندن مثلا سيلفت الانظار اليه في هذا المناخ."واذا طال أمد الازمة السياسية فان مستثمري الاجل الطويل قد يبدأون أيضا في التفكير في تحويل أموالهم وهو ما قد يضر بشدة بوضع البحرين كمركز مالي تبلغ فيه مطالبات الاجانب على بنوكها نحو 92 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.وقال جون سفاكياناكيس كبير الخبراء الاقتصاديين لدى البنك السعودي الفرنسي "نوعية الاموال التي تتلقها البحرين هي استثمارات طويلة الامد. اذا استمرت الاضطرابات لعدة أشهر وسحب الناس الكثير من الاموال فسيكون لذلك تأثير سلبي كبير."وتراجع الدينار لفترة قصيرة عن مستوى ربطه بالدولار البالغ 376 ر0 دينار أمس الاربعاء وهبط الى نحو 0.37716 دينار لكنه تعافي مجددا في وقت قصي.ورغم أن صافي الاصول الاجنبية لدى المصرف المركزي بلغ 4.7 مليار دولار فقط في نهاية أكتوبر تشرين الاول 2010 قال كثير من المحللين ان احتياطياته ستكون كافية لمواجهة أي تهديد لربط العملة خاصة وأن نظام الربط يساعد المصرف المركزي على التأثير في تداول العملة.وقال بارتوز باولوسكي الخبير لدى بي.ان.بي باريبا في لندن "لا نتوقع فك الارتباط لانه سيخلق سابقة في منطقة تتفاخر فيها البنوك المركزية والسلطات بالحفاظ على هذا الارتباط ."وأضاف "لكي يكون هناك ضغط على الارتباط نحتاج الى سوق فاعلة حقا. تبدو المخاطر حاليا عند حدها الادنى."وقال محللون ان السعودية يمكن اذا اقتضت الضرورة أن تستخدم مواردها لدعم البحرين ماليا.وقال فاروق سوسة كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الاوسط لدى سيتي في دبي " البحرين لديها مصادر احتياطيات أجنبية لدعم العملة حتى مع وجود ضغوط. من المرجح أن تتدخل السعودية ومجلس التعاون لتهدئة الضغوط من خلال مزيد من المساعدات المالية."ومن المنتظر أن تتلقى البحرين -التي تحتاج أن تظل أسعار النفط عند 97 دولارا للبرميل حتى تتمكن من تحقيق التوازن في الميزانية- عشرة مليارات دولار من جيرانها الاغنياء في الخليج لتطوير مشروعات للاسكان والبنية التحتية على مدى عشر سنوات.من مارتن دوكوبيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل