المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:في بريطانيا كتب النازية تشهد رواجا استثنائيا

03/17 15:51

هوس غريب عند البريطانيين بالنازية وهتلر بدأت الكتب التي تتحدث عن النازية والرايخ الثالث تأخذ حيزا مهما في قائمة الكتب الافضل مبيعا في بريطانيا، فهل هي كتب ذات قيمة تاريخية حقيقية، ام انها مجرد صرعة مصيرها الزوال. الكاتب الراحل آلان كورين كان قد جمع مقالات فكاهية في كتاب واحد، اطلق عليها اسم "الجولف للقطط"، ووضع علامة الصليب المعقوف (السواستيكا) على غلاف كتابه، بعد ان انتبه الى ان اكثر الكتب مبيعا في بريطانيا تلك التي تتحدث عن القطط ولعبة الجولف، والنازية. كان هذا في عام 1975، لكن بعد نحو 36 عاما، اي بعد اكثر من 60 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية، ما زال الطلب على الكتب النازية في صعود مستمر اكثر من ذي قبل. فقد شهد عام 2010 ظهور 850 عنوانا لكتب حول الرايخ الالماني الثالث، مقابل 350 كتابا نشرت في عام 2000، ومعظم هذه الكتب تحمل شعار السواستيكا على اغلفتها. هذه الظاهرة ما زالت تعد نجاحا مستمرا لكتابات حول النازية، منها الروائي وغير الروائي، ومنها ايضا روايات الخيال العلمي. وتتحدث بعض هذه الكتب عن شخصيات نازية وموسيقى نازية واسلحة نازية واطباء نازيين، وهناك كتب عن تاريخ الازياء التي كانت ترتديها قوات الاس اس (القوات الخاصة) النازية، وسيارات افراد القوة، وطرق تجنيد العناصر، واساليب الدعاية النازية. بل يمكن قراءة كتب تتحدث عن سيناريوهات افتراضية تتخيل بريطانيا تحت الاحتلال النازي، او تاريخا افتراضيا عن كيفية اكتشاف الامريكيين ودول التحالف لاختراعات وانجازات العلماء النازيين، وكيفية استغلالها. هناك كتب تاريخية جادة، وهناك كتب روائية لمغامرات فرقة دروع البانزر الشهيرة، واخرى عن اسرار جهاز الامن النازي، الجستابو. وتتوفر ايضا ملاعق تذكارية للرايخ الثالث من اعمال جيمس يونس، الى جانب كتاب عن مجموعة الكتب المفضلة للزعيم النازي اودلف هتلر، من مكتبته الخاصة. غموض ام تاريخ فما الذي يحدث في بريطانيا؟ هل زبائن الكتب في هذا البلد يستحضرون التاريخ؟ ام انهم منجذبون للجاذبية الغامضة والغريبة لما يعد اسوأ ما انتجته البشرية من شر؟ هل بعض القراء منغمسون في صرعة نازية ما؟ اذ ان بعض المتحمسين صاروا يبحثون في كل مكان عن الطبعات الاولى من كتاب هتلر الشهر "كفاحي". هل هي محاولة لدراسة الكيفية التي يعمل بها دماغ انسان منحرف، ام هو اقتراب من عبادة بطولة؟ في روسيا لم تظهر اهتمامات مماثلة لحياة جوزيف ستالين مثلا، ولا الزعيم ماو في الصين، او بول بوت في كمبوديا، كالتي تظهر الآن في بريطانيا لهتلر. ليس من غرائب القول ان الشعب البريطاني يريد ان يعرف قصة الحرب العالمية الثانية مجددا.. ويا لها من قصة. فقد وصفها رئيس الوزراء البريطاني الراحل وينستون تشرتشل في عام 1940، قبيل معركة الدفاع عن بريطانيا، بالقول انه "اذا استمرت الامبراطورية البريطانية زهاء الف عام سيقول الرجال ان هذه الحرب هي اعظم ازمنة هذه الامبراطورية". الا ان هذه الامبراطورية لم تدم اكثر من 30 عاما بعد ذلك، لكن الزمن "العظيم" يبدأ بالاضمحلال شيئا فشيئا مع الوقت. فما الذي يجعل البريطانيين ينهمكون على مطالعة ادق تفاصيل الحياة في المانيا النازية؟ من الغرائب مثلا ان النازيين جربوا الشعوذة، واستشاروا رهبانا من التيبت، واصطنعوا لانفسهم طقوسا اشبه بالدينية، وكانوا مهتمين بمدينة اتلانتس الاسطورية الضائعة، وجربوا صواريخ الفضاء، والسفر عبر الزمن. هناك اذن الكثير مما يمكن قراءته، بل والكتابة عنه ايضا، لكن هل هوس البريطانيين بالنازية والنازيين ظاهرة صحية؟ فنان الفكاهة هنينغ وين، الذي يرى في نفسه سفيرا للنكتة الالمانية، يستذكر انه عندما وصل الى بريطانيا، وشغل جهاز التلفزيون ظهر له اول ما ظهر فيلم وثائقي عن الحرب العالمية الثانية. وهو الآن يدرك ان هناك دائما برامج وافلام عن تلك الحرب، بل ان بعض القنوات التلفزيونية تعرض باستمرار افلام الحرب فقط. وهناك ايضا في كل المكتبات، دائما وابدا، كتب تتحدث عن العهد النازي وكل ما له علاقة بتلك الحقبة. ويبدو ان الامر يسير في صالح دور وشركات النشر اكثر مما يسير في صالح القارئ البريطاني، اذ بيع من افضل مئة كتاب عن الرايخ الثالث ما قيمته 12 مليون جنيه استرليني العام الماضي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل