المحتوى الرئيسى

تحقيق-أهل طرابلس يتخلون عن أمل التغيير بعد هجوم القذافي الكاسح..

03/17 14:50

طرابلس (رويترز) - تلاشت كل امال التغيير لدى رجل أعمال ليبي شاب عندما رأى الشرطة تقتل اثنين من المحتجين خارج متجره في وسط العاصمة طرابلس.وقال الرجل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفا من ملاحقة السلطات له وهو يتلفت حوله في توتر في مقهى مكشوف يطل على ساحة الجزائر التي شهدت اشتباكات مؤخرا بين المعارضين والمؤيدين للزعيم الليبي معمر القذافي "هذا مروع. هذا سيء."ومضى يقول "القذافي مسن. الشبان يستخدمون الانترنت. انهم يريدون التغيير."وتابع "أريد أن أصنع مستقبلا لنفسي. لكن مع وجود القذافي ليس هناك مستقبل... نحن غاضبون هنا. لكن لا يمكننا أن نظهر ذلك لان القذافي هنا في المدينة."وقبل اسبوعين كانت طرابلس تعج بالحديث عن التغيير الوشيك بعد الثورة في كل من تونس ومصر مما ألهم الشبان للانطلاق الى الشوارع والدعوة الى انهاء حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما.وأشعل مقتل محتجين في دول عربية أخرى غضب الناس. لكن في ليبيا فان الرد العسكري الكاسح للقذافي على الانتفاضة أصاب الناس بالذهول لدرجة جعلتهم يلتزمون الصمت.وقال رجل الاعمال "لا يمكنني أن أفعل ذلك (الاحتجاج)... عمري 25 عاما ولا أريد أن أقتل بالرصاص."وهز أصدقاؤه رؤوسهم مصدقين على كلامه بينما كانوا يدخنون النرجيلة على جانب من الساحة حيث كانت تحيط بهم مبان مهيبة تعود الى الحكم الاستعماري لايطاليا خلال الفترة من 1911 الى 1943 .شعر الكثير منهم بالحماسة وهم يتابعون ثورات في دول عربية من خلال تقارير تابعوها على شبكات التواصل الاجتماعي. كانت هذه أحداث جديدة على جيل لم يعرف زعيما اخر سوى القذافي.لكن مع قطع الانترنت حاليا عن أغلب الليبيين ومع اتخاذ أجهزة أمن الدولة أيضا اجراءات قمعية ضد أي شكل من أشكال المعارضة يرغب كثيرون فقط المضي في حياتهم العادية.قال وليد جمال (24 عاما) وهو طالب اقتصاد "أنا خائف". وأضاف أنه يريد التركيز على الدراسة والحصول على وظيفة. ومضى يقول "أتمنى أن يكون كل شيء على ما يرام."وتعهد القذافي بالقتال حتى اخر قطرة من دمه للقضاء على قوات المعارضة التي تتمركز في بنغازي بشرق البلاد. وهو يقول انهم متشددون اسلاميون يريدون ان يقيموا في ليبيا نظاما استبداديا على غرار نظام طالبان الافغانية.ويقول مقاتلو المعارضة انهم يحاربون من أجل تحقيق تغيير سياسي وينفون أي صلة لهم بالجماعات المتطرفة. وهم يطلقون من حين لاخر هتافات مؤيدة للديمقراطية استلهموها من احتجاجات اجتاحت العالم العربي هذا العام.وبعيدا عن ساحات المعارك في الشرق حيث يحارب مقاتلو المعارضة الجنود المزودين بالاسلحة الثقيلة يشعر المهنيون في طرابلس الذين يجيدون التعامل مع التكنولوجيا بأن الغرب خانهم. لكنهم يشعرون أيضا أن قضيتهم التي كانت سلمية تدنت الى حرب عصابات قبيحة.وقال رجل الاعمال "حتى اذا لم يكن القذافي على حق.. فما من أحد سيحقق شيئا بالقاء الحجارة."وخفتت دعوة شعبية للتغيير بالتدريج وتحولت الى همسات في طرابلس مع استمرار قوات القذافي في الزحف شرقا نحو بنغازي معقل المعارضة. وفي طرابلس قاعدة القذافي المحصنة أصبح انتصاره حتميا.تجوب الشوارع ميليشيات تابعة للقذافي. وقيدت نقاط تفتيش أقامها الجيش القدرة على الوصول الى أحياء مثل تاجوراء حيث حاول البعض في وقت سابق التظاهر.وفي مناطق أعادت القوات الحكومية السيطرة عليها قال سكان ان أفراد أمن يلقون القبض على أشخاص يشتبه في صلتهم بالمقاتلين. وقطعت الانترنت تقريبا عن سكان طرابلس كما أن اتصالات الهواتف المحمولة متقطعة.وتراجعت الاحتجاجات كما تم طلاء أي شعارات مناهضة للقذافي. وأطلقت الشرطة يوم الجمعة الماضي الغاز المسيل للدموع خارج مسجد لاجهاض احتجاج قبل انطلاقه.وما زالت الرسائل التي تعبر عن التحدي والتي تدعو الى تجمع اخر أطلقوا عليه جمعة الحرية يوم 18 مارس اذار منتشرة في شبكات التواصل الاجتماعي. وقال أحد مستخدمي تويتر انهم سينتصرون ان شاء الله وان المسألة مسألة وقت وتتطلب صبرا.وأغلقت المتاجر والمصالح أبوابها عقب هذه الازمة لكن مؤشرات العودة الى الحياة الطبيعية الى الشوارع كانت بطيئة. وبعد أسابيع من الاضطرابات قال السكان الذين أنهكتهم الاحتجاجات انهم يريدون المضي في حياتهم الطبيعية.وقال مهدي وهو خباز بينما كان الاذان ينبعث من مسجد كان من قبل كاتدرائية كاثوليكية ايطالية "معمر أو غيره.. لا يهمني ما دام متجري موجودا." وفي سوق قديمة -وهي عبارة عن ممرات تشبه المتاهة ويباع فيها كل شيء من السلاحف الى التوابل- في وسط طرابلس قال السكان ان بعض الباعة لم يعودوا بعد.وقال مراد صلاح (23 عاما) الذي أعاد مؤخرا فتح متجره لبيع مستلزمات الزفاف "بعضهم يشعر بقدر من الخوف فلم يفتحوا متاجرهم." وفي مكان مجاور راقب أفراد ميليشيا باهتمام حشدا من المتسوقين من شاحنة تابعة للجيش.ويردد أغلب الناس العاديين نفس كلام القذافي الذي يلقي باللوم في الاضطرابات على تحالف بين القاعدة والغرب اللذين يسعيان الى تدمير ليبيا والاستيلاء على نفطها سواء كان ذلك خوفا من القذافي أو عن قناعة حقيقية.وقال محمد عبد الله وهو والد سبعة من الابناء بينما كان يتجول في السوق ومعه زوجته "لدي أطفال... انهم لا يريدون الدمار.. انهم يريدون بقاء الزعيم. انهم لا يريدون التغيير."ومضى يقول مشيرا الى زعيم القاعدة "ابن لادن والقاعدة... يحرضون الناس على احداث اضطرابات. انهم يحتسون الخمور داخل المساجد. لديهم بنادق ونساء. انهم يحولون المساجد الى مراقص."وقال رمضان علي وهو من سكان طرابلس ويمضي أغلب وقته وهو يلوح بالعلم في الساحة الخضراء تأييدا للقذافي "لقد منحنا الحرية والديمقراطية. لكل واحد منا منزل وسيارة ومال. لا نريد أحدا سواه."من ماريا جولوفنينا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل