المحتوى الرئيسى

الاستفتاء على تعديل الدستور في مصر يثير انقساما بين الاصلاحيين

03/17 13:15

القاهرة (رويترز) - يدلي المصريون بأصواتهم في استفتاء على تعديلات دستورية مقترحة يوم السبت في أول تجربة منذ عقود للمشاركة في اقتراع لا يعرفون نتيجته مسبقا.لكن التعديلات المقترحة أحدثت انقساما داخل الحركة الاصلاحية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك الشهر الماضي.فمن ناحية يدافع ثلاثة مرشحين لانتخابات الرئاسة ونشطاء بالمجتمع المدني وأحزاب معارضة رئيسية عن رفض التعديلات ويقولون انها لا تلبي مطالب الثورة.من ناحية أخرى يواجه هؤلاء الجماعتين الرئيسيتين اللتين لهما باع في حشد التأييد سريعا وهما جماعة الاخوان المسلمين وفلول الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان مبارك يرأسه. ويقول الاثنان ان اعادة صياغة الدستور من الصفر ستستغرق وقتا طويلا جدا.والاستفتاء هو أول تجربة ديمقراطية يعيشها الكثير من المصريين الذين ربما لم يقرأوا الدستور من قبل قط.وفي حين أن التعديلات ستحدد مدة الرئاسة بولايتين مدة كل منهما أربع سنوات وتضمن الاشراف القضائي على الانتخابات فان منتقدين يقولون انها لم تقدم شيئا على صعيد الحد من الصلاحيات التنفيذية المطلقة للرئيس والتي كانت العامود الفقري لنظام مبارك الشمولي.وقال زكريا عبد العزيز الرئيس السابق لنادي القضاة ان الثورات تسقط الدساتير وان هذا الاصرار على اجراء استفتاء دستوري على وثيقة ساقطة مثل طبيب يحاول زرع أعضاء في جثة.وتفتح التعديلات المجال للمنافسة على المنصب الذي شغله مبارك لمدة 30 عاما. لكن نشطاء من المعارضة يقولون ان قبول ما يعتبرونها تعديلات شكلية لدستور 1971 تعني اضفاء شرعية عليه ضمنيا مما يمثل اهانة للانتفاضة التي استمرت 18 يوما وأجبرت مبارك على التنحي وتسليم سلطاته للجيش.وقال محمد البرادعي المرشح لانتخابات الرئاسة "الاحتفاظ بدستور مبارك ولو مؤقتا اهانة للثورة."وأضاف "التصويت بنعم في الاستفتاء يبث الحياة في دستور مبارك مما سيؤدي الى برلمان معيب."وقال عمرو موسى الذي سيترك منصب الامين العام لجامعة الدول العربية لخوض سباق انتخابات الرئاسة المصرية انه سيصوت برفض التعديلات المقترحة.ويحق لنحو 40 مليون مصري الادلاء بأصواتهم في الاستفتاء الذي يجري يوم السبت وهو أول اقتراع منذ عقود يرجح الا يتم التلاعب به. لكن محللين يقولون انه تم التعجل في اجراء الاستفتاء وهناك مخاوف بشأن مدى الانفتاح في عملية صياغة التعديلات الدستورية.وصاغت لجنة مغلقة التعديلات في عشرة أيام. وطرحت المواد المعدلة على الجماهير لمناقشتها لثلاثة أسابيع فقط وحتى الان لم تنشر في شكلها النهائي حتى يقرأها المواطنون قبل الاستفتاء عليها.وتنص التعديلات على أن يشكل البرلمان القادم لجنة لاعادة صياغة الدستور بالكامل.ويخشى نشطاء من دعاة الديمقراطية أن يكون تعجل اجراء الانتخابات في مصلحة الاخوان والحزب الوطني الديمقراطي لتسفر عن برلمان لا يمثل معظم المصريين.وتساءل المحلل والاصلاحي عمرو حمزاوي كيف يمكن لبرلمان لا يعكس أهداف الشعب وطموحاته أن يضع دستورا جديدا يحكم العلاقات بين الدولة والمجتمع والحياة السياسية المصرية لعقود قادمة.ودعا نشطاء شبان الى تنظيم مسيرة يوم الجمعة احتجاجا على التعديلات عشية الاستفتاء.وقالت مجموعة على موقع فيسبوك www.facebook.com انضم اليها اكثر من 20 الف عضو خلال أربعة ايام انها ترفض محاولات نزع الشرعية عن الثورة باستخدام دستور قديم حتى لو كان هذا لفترة انتقالية.ويقول خبراء قانونيون ومعارضون انه بدون وضع دستور جديد ورفع القيود على تشكيل الاحزاب السياسية فان مصر قد تجد نفسها مرة أخرى امام رئيس يتمتع بصلاحيات مطلقة وبرلمان مطواع.ووضع المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد جدولا زمنيا ضيقا مدته ستة أشهر لاجراء الاستفتاء وانتخابات مجلسي الشعب والشورى وانتخابات الرئاسة واستفتاء اخر على الدستور الجديد.ويقول نشطاء ان هذا البرنامج المتعجل قد يسمح لمن تلاعبوا بالنظام القديم بأن يفعلوا هذا مجددا.وقال عبد العزيز وهو أحد القضاة الذين قادوا حركة عام 2005 للمطالبة باستقلال القضاء ان الثورة لم تنجح بعد وان هذا يهدد بتجريدها من كل مكتسباتها.ونتيجة لعقود من الحكم الشمولي أصبحت المعارضة المصرية منقسمة وضعيفة. وتسارع الاحزاب السياسية الان لاعلان مواقفها من الاستفتاء.ونحت الاحزاب المعارضة العلمانية المعترف بها رسميا خلافاتها جانبا للدعوة الى وضع دستور جديد.ويعتزم حزب التجمع اليساري وحزب الغد والحزب العربي الديمقراطي الناصري وحزب الجبهة الديمقراطية وحزب الوفد التصويت بلا.وقال نائب رئيس حزب الوفد ياسين تاج الدين ان التعديلات المقترحة لا تحد من صلاحيات الرئيس وهذا شيء مثير للقلق.وهم يقفون في مواجهة الحزب الوطني الديمقراطي وأحزاب معارضة صغيرة يقول منتقدون انها واجهات للحزب الوطني وجماعة الاخوان. ويتمتع الحزب الوطني والاخوان بالخبرة في حشد المؤيدين لاجراء انتخابات مبكرة.وتقول جماعة الاخوان ان وضع دستور جديد سيستغرق وقتا طويلا. كما يقول حزب مبارك سابقا الذي اعتاد لزمن طويل تحقيق انتصارات كاسحة في الانتخابات ان التغييرات ستضمن الاستقرار وتحقق الشرعية الدستورية.وبالنسبة لكثير من المصريين الذين يتوقون لعودة الحياة الى طبيعتها ويخشون من أن يؤدي رفض التعديلات الدستورية الى أن يطول الحكم العسكري فان القرار صعب.وكتبت احدى المجموعات على صفحتها بموقع فيسبوك تقول ان للمرة الاولى في حياة المصريين سيخوضون تجربة ديمقراطية وستكون لاصواتهم قيمة وطالبت المواطنين بألا يسمحوا لاحد بتحديد مواقفهم وان مصر يجب أن تتغير وهذا سيحدث حين يتخذ المصريون قراراتهم بأنفسهم.من ياسمين صالح ودينا زايد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل